الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لماذا دول الخليج العربية تتوجس خيفة من الإخوان؟

لماذا دول الخليج العربية تتوجس خيفة من الإخوان؟

أعلنت حكومة الامارات العربية المتحدة عن القائها القبض على تنظيم سري للاخوان يخطط لتغيير الحكم في الامارات وقد اعتبر مؤيدو الاخوان في مصر وفي دول الخليج العربية ان هذه القضية ملفقة وأنها محاولة لتكبير وتهويل خطر جماعة الاخوان المسلمين – معتبرين ان هذا الاعلان اطلق من أجل محاربة الدين ومن يحمل لواءه تنفيذا لمخططات أمريكية اسرائيلية لابقاء السيطرة على دول الخليج العربية وحماية اسرائيل من أي نظام اسلامي يحمل لواء الشريعة يهدف الى طرد اسرائيل مثل حزب الاخوان المسلمين. وللوقوف على هذا الاعلان الرسمي لابد ان نستعرض البرنامج العام للجماعة والذي نشره عصام العريان عضو الجماعة في جريدة الحياة بتاريخ 28 فبراير 2004 عندما قال «هنا سيكون على الاخوان ان ينتقلوا نقله هائلة في مشروعهم الاسلامي وهي الخطوة الرابعة والخامسة من برنامج عملهم المعلن بداية القرن الماضي: تحرير الوطن الاسلامي من كل سلطان أجنبي واصلاح الحكومة حتى تكون اسلامية بحق تحقق مصالح العباد».

ومن المعروف ان قصدهم بالسلطان الأجنبي هو كل من يخالف منهجهم الفكري وايديولوجيتهم السياسية من أنظمة عربية وليس المقصود أمريكا أو روسيا أو دول أوروبا والدليل على ذلك تصريح نائب المرشد العام خيرت الشاطر لجريدة واشنطن تايمز في نهاية شهر ديسمبر الماضي بقوله» الاخوان تحالفوا مع أمريكا لدعم وصولهم لحكم مصر وتعهدنا بضمان أمن اسرائيل» فكيف اذا يريدون تحرير الوطن الاسلامي من كل سلطان أجنبي وهم يتحالفون مع الأجانب مثل أمريكا ويتوددون لروسيا ودول أوروبا ويتعهدون بحفظ أمن اسرائيل؟ 

أليس هذا دليل على ان الأجنبي في نظرهم من يخالف منهجهم من الأنظمة العربية؟ خاصة وأنهم يحاولون تصدير الثورات العربية التي تسللوا من خلالها للحكم في مصر وتونس الى الدول العربية الأخرى.

أما قصدهم «اصلاح الحكومة حتى تكون اسلامية بحق» فيعني بلسان حالهم حتى ولو لم يقولوها صريحة ان تكون حكومة وفق مفهومهم الأيديولوجي فقط لأنهم يؤمنون بقاعدة «نعمل فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا عليه» ولهذا ضموا في حزبهم السياسي الصوفية المتعبدين بالقبور والأضرحة وأهل البدع والنصارى واعتبروهم أخوة لهم منادين بضرورة تقريب الأديان السماوية مع علمهم ان ديانتي اليهودية والمسيحية حرفت وبدلت فنسخها الله بالاسلام وجعله خاتم الديانات ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والرسل.

وكذلك من يرجع للتاريخ يجد ان هناك تحالفا وتقاربا بين الاخوان والتيار الخميني الحاكم في ايران وقد صرح الخميني بنفسه ان سبب تسمية نفسه بلقب المرشد العام يرجع الى تأثره بفكر حسن البنا مؤسس الجماعة كما شاهدنا كيف قام المرشد السابق الدكتور كمال الهلباوي بزيارة ايران واجتماعه مع الرئيس أحمدي نجاد وتقبيل رأسه معتبرا ثورتهم ثورة اسلامية صحيحة وأن على العرب ان يتأسوا بها!!.

فدول الخليج العربية تحكمها أنظمة حاكمة مسلمة موحدة تؤمن بالله وتتبع كتابه الكريم وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من قبل ان تعرف منهج مرشدكم حسن البنا أو تعرف ايديولوجية مفكركم سيد قطب، وفي أراضيها مهبط الوحي وقبلة المسلمين وتجمعها مع شعوبها علاقات نسب وحب واحترام متبادل من قبل ان يمن الله عليها بالنفط ولهذا فهي لا تحتاج الى أيديولوجيتكم السياسية ولا الى فكركم الاخواني المنحرف ورغم ذلك فقد مدت يد المساعدة لكم وأوت الكثير من قياداتكم بعد ان هربت من بطش انظمتها الحاكمة ولكن للأسف لم تجد منكم الا تشكيل خلايا سرية تبث أفكارا منحرفة في عقول الشباب لتفسدها فهل تلومونها اذا توجست منكم خيفة؟.

يقول العلامة محمد كرد علي المتوفي عام 1953 نقلا عن الصحافي المعروف سعيد التلاوي صاحب جريدة الفيحاء التي أسسها عام 1947 في مذكرات محمد كرد علي (ج2 ص 531 و532) الذي نشرتها دار أضواء السلف، متحدثا عن جماعة الجماعة «الاخوان المسلمين جماعة طغت عليهم الأنانية وفتنتهم الدنيا وغرتهم الحياة فطفقوا يعملون على بلوغ الشهرة والجاه والسلطان من أقرب الطرق وهو طريق الدين الحنيف والشريعة السمحاء».

الرئيس المصري محمد مرسي صرح اعلاميا بقوله «غير صحيح أننا ندعم الاخوان في الكويت أو في الامارات» ونحن نقول بأن الحكومة الاماراتية لم تتهم حكومة مصر أو تتهمك كرئيس بدعم تنظيم الاخوان في بلدها بل اتهمت جماعة الاخوان الأم في مصر بدعمهم، ألم تستقل من الحزب؟ أم ما زلت تنتمي له لتصرح بقولك «لا ندعم»؟

حمد سالم المري

hmrri@alwatan.com.kw

@AL_sahafi1

————–

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- حمد سالم المري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*