الأحد , 11 ديسمبر 2016

المغرب يعزل أئمة

أثارت بعض الصحف المغربية قضية قرار عزل أئمة وخطباء عن مهامهم الدينية بالمساجد الذي اتخذته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية . وحددت هذه الصحف عدد الذين شملهم العزل منذ سنة 2003  ، تاريخ وقوع التفجيرات الإرهابية بمدينة الدار البيضاء التي سقط بسببها 45 قتيلا ضمنهم 15 إرهابيا ، حتى 2012  في 1800 خطيباوإمام . وردا على هذه الأنباء ، أصدرت الوزارة بيانا توضيحيا يفند العدد الذي شمله الإعفاء من المهام وفي نفس الوقت يقر بوقوع العزل . ويؤكد بيان الوزارة أن الحالات التي تم إعفاؤها لم يصل عددها إلى ما تداولته الصحف . وبرر البيان أن العزل اتخذت الوزارة اضطرارا في “حالات قصوى استلزمتها ضرورة صيانة حرمة بيوت الله ، هذا المرفق الديني الحيوي” . وبخصوص عدد الأئمة والخطباء الذين شملهم العزل ، حسب بيان الوزارة ، فقد بلغ 157 إماما وخطيبا موزعين على الشكل التالي :

1 ـ بخصوص الخطباء : بلغ عدد المعزولين  66 خطيبا من أصل 21049 . 

وترجع أسباب عزلهم إما إلى عدم الالتزام بثوابت الأمة ، حيث شمل العزل 36 خطيبا ، أو الخروج عن  السياق الشرعي  والخوض في الحسابات السياسية  حيث شمل العزل 17خطيبا .

أما الذين عزلوا لعدم التزام الحياد في الانتخابات فقد بلغ عددهم 8 خطباء ، فيما الذين تم عزلهم بسبب فقدان الأهلية الشرعية فقد بلغ عددهم  5 خطباء . يضاف إلى هذا العدد المعزول عدد آخر من الخطباء الذين استغنت عنهم الوزارة حددته في 33 خطيبا . 

2 ـ بخصوص الأئمة المعزولين فبلغ عددهم 91 إماما من أصل 50725 إماما . 

وحسب التصنيف الذي أعلنت عنه الوزارة ، فقد شمل قرار العزل لعدم الالتزام بثوابت الأمة 27 إماما ، فيما 54 إماما تم عزلهم لسلوكهم اللاأخلاقي أو صدرت في حقهم إدانة قضائية . أما من تعود أسباب عزلهم إلى عدم التزام  الحياد في الانتخابات فقد بلغ عددهم 10 أئمة . 

وتجدر الإشارة إلى أن تعيين الأئمة والخطباء من صلاحيات وزير الأوقاف والشئون الإسلامية طبقا للقانون بعد حصول الخطيب أو الإمام على تزكية من المجلس العلمي المحلي، وكذلك تعود صلاحية إعفائهم إل الوزير نفسه .

ومعلوم أن المغرب شرع في وضع خطة لهيكلة الحقل الديني منذ 2005،وتطهيره من الأئمة والخطباء الخارجين على المذهب المالكي الرسمي للدولة . 

وشملت هذه الهيكلة الجوانب الإدارية حيث تم إحداث مجلس علمي في كل إقليم ، وحل رابطة علماء المغرب التي اخترقها الأئمة الخارجون عن المذهب وباتت أداة بيدهم لمناهضة سياسة الدولة ومواقفها من كثير من القضايا ، منها قضية التدخل العسكري في العراق لإسقاط نظام صدام حيث أدانت الرابطة موقف الدولة المساند للتدخل العسكري ،  وتأسيس ،عوضا عنها ، الرابطة المحمدية لعلماء المغرب لتكون الأداة التي تضبط بها الدولة الشأن الديني إلى جنب الوزارة . 

فالدولة لا تواجه فقط التيار الجهادي الذي يهدد الأمن الروحي للمغاربة ، بل تواجه كذلك فقهاء وخطباء ينتمون  إما للمذهب الشيعي ، أول لجماعة العدل والإحسان وكثير منهم لا يخفون ولاءهم للجماعة ولمرشدها الراحل الشيخ ياسين  الذي ظل يناهض الحكم الملكي ويسعى للانقلاب عليه في ثورة سماها “قومة” على نفس النهج التي سلكه الخميني . 

وتضمنت خطة هيكلة الحقل الديني كذلك تكوين الأئمة وفق برامج محددة تحصنهم من الفكر المتشدد وتجعلهم ينخرطون في محاربة الغلو ونشر فكر وفقه الاعتدال . 

أما بخصوص الفراغ الذي يستغله المتطرفون لاستقطاب النساء ، فقد شملت الخطة تكوين المرشدات الدينيات وتكليفهن بمهمة الإرشاد والوعظ الديني في المساجد بالإضافة إلى محاربة الأمية .  

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*