الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حملة الإغاثة لجماعة الإخوان

حملة الإغاثة لجماعة الإخوان

بعد أن أصبحت جماعة الإخوان المسلمين في سدة الرئاسة في مصر ووجدت الجماعة نفسها أمام تحديات المسئولية؛ يبدو أنها غيّرت شعارها التاريخي (الإسلام هو الحل) إلى (أموال الخليج هي الحل)، حيث نشط مجموعة من الإخوان في الخليج، 

خصوصاً في السعودية في تدشين حملة شعبية لإنعاش الجماعة مالياً لإنقاذ مشروع النهضة الذي استحال مشروعاً دولياً للتسول لأنهم على ما يبدو اكتشفوا أن الشعارات لا تطعم جائعاً ولا تكسي عرياناً ولا تبني تنمية ولا تشيد اقتصاداً، مع أنهم كانوا يوماً من الدهر يقولون إن مشروعهم النهضوي كفيل بأن يحل كل الأسقام؛ السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إلا أنهم بعد أن أصبحوا أمام الملفات الاقتصادية المعقدة والخزينة التي توشك أن تكون خاوية على عروشها؛ تنبهوا بأن الشعارات الحالمة؛ تدغدغ الجماهير لكن لا يمكن لها أن تبني دولة قابلة للبقاء في هذا العالم. 

والغريب أن أصدقاءنا من إخوان الخليج الذين هبوا فجأة لنجدة الاقتصاد المصري -كما يقولون- لم يلتفتوا إلى اقتصاديات دول عربية في المنطقة تعاني مصاعب اقتصادية حادة لكنها ليست ذات حكومات إخوانية، وبالتالي كانت خارج مصطلح (الأهل والعشيرة)، بل إن مصر ذاتها مرت خلال السنوات الماضية بأزمات اقتصادية خانقة قبل الثورة وبعدها لأسباب سياسية وأمنية، أدخلت الاقتصاد المصري في حالة ركود وتعطل شريان السياحة وخسر الآلاف وظائفهم، لكن حواريي الجماعة في الخليج كانت غيرتهم على مصر تغط في سبات عميق ولم ينظموا حملات إغاثية لإنقاذ الخزينة المصرية مما يؤكد رأي البعض بأن تلك اليقظة المفاجئة ما هي إلا غيرة حزبية على مشروع ظلت الجماعة وكوادرها تنتظر اكتمال نضوجه طيلة أكثر من ثمانين سنة، فلا يمكن أن يقفوا متفرجين وهم يرون ذلك الحلم وقد بلغ مرحلة (التمكين) التي يتحدثون عنها في أديباتهم؛ يتلاشى أو ينفرط عقده، ولاسيما أن فشل تجربة الجماعة في الوطن الأم يعني بالضرورة انكساراً للجماعة ولفكرة الإسلام السياسي في بقية الأقطار العربية التي كانوا يحلمون بتصدير التجربة لها، خصوصاً منطقة الخليج التي ينظرون لها على أنها المعين المالي الذي لا ينضب والذي ستعينهم خزائنه على التمدد لإحياء الخلافة؛ ذلك الحلم الكلاسيكي لدى كل الإسلاميين على كافة تشكلاتهم وتنوع فصائلهم الحركية، حتى تلك الجماعات التي تدعي الإيمان بالديمقراطية وتتغزل بالدولة المدنية. 

كان معظم المشاركين بحملة الإغاثة الإخوانية ينتقدون المساعدات الخارجية عندما تقوم بها بعض دول الخليج لدول معينة بناء على أن الشعب والمشاريع التنموية الوطنية أولى فنحن أولى بثرواتنا من غيرنا، لكن ومع هذا تجدهم يطالبون بما ينتقدونه ويدعون إلى تقديم المساعدات السخية للإخوان لإنقاذ مشروع النهضة الطموح، وتجدهم أيضاً يصمتون صمت القبور عن أخبار المساعدات التي أعلنت بعض دول المنطقة تقديمها إلى مصر، مع أنه لو تغيرت بوصلة تلك المساعدات إلى دول أخرى ستجد روح الوطنية تدب في أجسادهم ويدبجوا عبارات التنديد والاستنكار و(الهشتقة) إلا أن المساعدات قد يممت جهة نظام سياسي تحكمه جماعة المقطم فإن ذلك سيكون تصرفاً مسئولاً وإحساساً بروح الأخوة، في تناقض سافر يلمسه كل من يتتبع هذه الجماعة وكوادرها النائمة والمستيقظة في الخليج ولن أتفاجأ لو خرج لنا إمام الجماعة في الدوحة الذي وعد المصريين بمليارات الريالات القطرية عند تصويتهم بنعم على دستور الجماعة؛ أن يخرج لنا بفتوى تجيز دفع الزكاة لخزانة جماعته لإنقاذ مشروع نهضتهم. 

أن تنجح في إدارة جماعة تحت الأرض فلا يعني أنك أصبحت قادراً على إدارة دولة بحجم مصر فضلاً عن قدرتك على الوصول إلى خزائن الخليج؛ هذا ما لا تريد جماعة المقطم أن تدركه. 

aallahem@gmail.com – @allahim 

محام وكاتب سعودي 

—————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية 

-- عبدالرحمن اللاحم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*