الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » اليمن.. أزمات تلد أخرى

اليمن.. أزمات تلد أخرى

يبدو ان الاوضاع في اليمن تسير نحو المجهول الذي طالما حذر ويحذر منه الحريصون على استقرار ووحدة ومستقبل هذا البلد.. فمؤتمر الحوار الذي كان من المقرر أن ينطلق في شهر نوفمبر الماضي تأجل الى موعد غير معلوم والسبب كما يطرح يعود الى مواقف بعض القوى السياسية التي لم تحسم امرها تجاه مسألة المشاركة في هذا الحوار.. 

فيما تراهن جماعات اخرى في (الحراك الجنوبي) وخاصة تلك التي تستمد تعليماتها من الخارج على تعطيل استحقاقات المرحلة الانتقالية وإفشال المبادرة الخليجية واعادة الأمور إلى مربع الانسداد والتأزم والانفجار بما يعنيه ذلك من تصدع للوحدة اليمنية وتهديد المجتمع بالانفراط.

وتتصاعد الاختناقات في هذا البلد – الذي كلما خرج من أزمة دخل أخرى – باتساع دائرة الحرب المفتوحة التى تخوضها القوات المسلحة والأمن اليمنية مع تنظيم القاعدة الإرهابي الذي اتجه بعد تشديد الخناق عليه في محافظة ابين لنقل معركته الى العاصمة صنعاء والشوارع الخلفية في المدن الرئيسية حيث تركزت عملياته الغادرة بدرجة اساسية على اغتيال وتصفية القادة العسكريين والأمنيين ليتمكن منذ مايو الماضي من اصطياد اكثر من سبعين ضابطاً و52 مدنياً.

وفي مثل هذه الاجواء المتوترة السائدة الآن في اليمن فقد تجرأ من هب ودب على ممارسة لعبة النفوذ على الارض اليمنية عن طريق استمالة بعض التيارات الداخلية وشراء ولائها وتحويلها الى ادوات تحمي مصالح وتطلعات اطراف اقليمية وهو الاستقطاب الذي برزت ملامحه من خلال صفقات الأسلحة المهربة الى اليمن مما يؤكد على ان الساحة اليمنية اصبحت منطقة صراع علني وان هناك من يسعى الى اعادة انتاج النموذج العراقي فيها ودفع ابنائها الى هاوية التقاطع والصدام المميت.

والمؤسف حقاً انه ورغم هذه الاختراقات نجد في داخل اليمن من يعمل وباصرار ارعن على إدامة فوضى انتشار السلاح بين أيدي المواطنين ومن دون ضوابط او معايير ناظمة.. صحيح ان اليمن ليست الوحيدة التي يحوز مواطنوها السلاح لكنها ربما تكون البلد الوحيد الذي لا يمتلك منظومة قانونية او تشريعية حقيقية وفاعلة تنظم حيازة السلاح وتقنينه وتسهل السيطرة على عملية الاتجار به الأمر الذي اسهم بشكل او بآخر في اغراق الساحة اليمنية بمختلف انواع الاسلحة الخفيفة والمتوسطة وساعد على ازدهار تجارتها وتداولها بين اوساط المواطنين على نحو كثيف خاصة بعد الاحداث الأخيرة التي شهدتها اليمن وماصاحبها من فوضى وانفلات امني اغرى بعض الأجنحة القبلية للقيام بمهاجمة عدد من المعسكرات والاستيلاء على مخازن اسلحتها وتوزيع تلك الأسلحة على افرادها وبيعها لتجار السلاح المنتشرين في جميع المناطق اليمنية.

واجدني اتفق هنا مع ما ذهب إليه الاستاذ يوسف الكويليت في أحد تناولاته الرائعة بجريدة الرياض الغراء من ان انتشار السلاح في ايدي المواطنيين اليمنيين اصبح يمثل عائقاً من عوائق التنمية والاستثمار والسياحة والاستقرار السياسي والاجتماعي وان تأثيرات هذه الظاهرة صارت تشكل عاملاً محبطاً لتوجهات واهداف التطور واللحاق بركب العصر.

واذا ما تأملنا في كل هذه الاخطار يغدو من الواضح ان المرحلة التى يمر بها اليمن في الوقت الراهن هي من احرج مراحله التاريخية واشدها تعقيداً ليس بسبب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بين ابنائه والانفجار السكاني المطرد والامية المتفشية وسوء الادارة وشح الموارد وموجات النزوح المستمرة الى اراضيه من الصومال والقرن الافريقي وحسب وانما بسبب حالة الاحتقان المستفحلة في المشهد السياسي الداخلي والكفيل بمفرده في اشعال النار التي قد تأتي على البيت ومن في داخله.

ولكي يتجاوز اليمن تحدياته والمعضلات التي تحاصره فانه يتعين على جميع ابنائه الادراك من ان الانتماء الوطني لا يقبل القسمة على اثنين وانه لا يصح على الاطلاق رهن الحوار الوطني بمجموعة من الاشخاص يعتقدون ان باستطاعتهم فرض ارادتهم على الشعب الذي يتكون من 25 مليون مواطن وانه يكفي ما عانته بلادهم طوال الفترة الماضية جراء الممارسات السياسية الخطأ التي انتهجها البعض ممن لايرون الا بعين مصالحهم ونزواتهم واجنداتهم الخاصة كما انه يكفي هذه البلاد الثمن الباهظ الذي دفعته نتيجة الصراع بين ابنائها الذين يتحملون الوزر الاكبر عن كل ما اصابها من النوازل والمصائب والعثرات.. وانه آن لليمن ان تسترد عافيتها وتخرج من عنق الزجاجة وتبدأ رحلة الألف ميل نحو المستقبل الآمن والمشرق.

————–

نقلاً عن الرياض

-- علي ناجي الرعوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*