الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

هل تبقى الانترنت حرة

شهد عام 2012 حدثا مهما يتعلق بشبكة الاتصالات والانترنت في العالم تمثل في إقرار معاهدة دولية جديدة خلال انعقاد المؤتمر الدولي للاتصالات الدولية، أتاحت للدول المشاركة فيه فرض المزيد من القيود والتحكم على شبكة الإنترنت ضمن حدودها، وأعطتها المزيد من الصلاحية لإدارة جميع أسماء وأرقام وعناوين ومصادر التعريف المستخدمة في خدمات الاتصالات الدولية والخاصة بالمستخدمين الذين يقطنون داخل حدودها. وشهدت أروقة المؤتمر ظهور تكتلين دوليين نجح أحدهما في فرض وجهة نظره عبر إقرار هذه القيود الجديدة بينما انسحبت بعض الدول التي مثلت التكتل الثاني نتيجة رفضها إقرار مثل هذه المعاهدة بسبب مخاوفها من أن تؤدي إلى زيادة الرقابة على الإنترنت.

لاشك أن صدور مثل هذه المعاهدة وغيرها من الإجراءات يثبت أن تأثير شبكة الانترنت أصبح هاجسا لدى العديد من الدول كما المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة، لاسيما بعد المتغيرات السياسة والاجتماعية في العديد من مناطق العالم، والذي كان للتواصل الإعلامي والمعلوماتي الجديد الدور الكبير في تغيير وتوجيه الآراء والأفكار وتحريك الجماهير إلى اتجاهات شكلت إزعاجا لدى الكثير من البلدان، وربما هذا ما عمق الهوة بين طرفين يرى أحدهما في هذه الحرية التي تعطيها الشبكة لمستخدميها خطرا داهما عليه أو على الأقل عاملاً مثيراً للقلق والبلبلة، فيما يؤكد الطرف الآخر وهو الطرف المستفيد من مساحة الحرية هذه، على استحالة الرجوع إلى الوراء وتقييد حرية الاتصال بعد أن تم فتح الباب على مصراعيه لذلك عبر فضاءات هذه الشبكة، بعد عهود من السيطرة على وسائل الإعلام والتعبير، وانه لا يمكن مهما بلغت هذه الإجراءات والقيود أن تتغلب على رغبة الناس وتطلعاتها في متابعة ما ظلوا يمارسونه من استخدامات لسنوات، وبالتالي ستبقى هذه الشبكة متمتعة بكثير من المساحات الحرة والقدرة على التأثير.

بالتأكيد هناك تخوف واضح من هذه الحرية التي توفرها شبكة الانترنت لمستخدميها في العالم اجمع، إلا أنه يظل تخوفاً غير مبرر بشكل مطلق في ظل انتشار الوعي لدى كثير من المستخدمين، وحاجة هؤلاء إلى الاستفادة مما تعطيه الشبكة لمستخدميها من خدمات متعددة في جميع المجالات تساهم في تنمية مجتمعاتهم، فالانترنت أصبحت حاجة ملحة لأي مجتمع ولم تكن يوماً وسيلة ترفيه أو تخريب أو نوعاً من الكماليات، لذلك فإن تقييد شبكة الانترنت وبالوسائل التي اتبعت مع غيرها من الوسائل التقليدية، سيظل محدوداً ومحدوداً جداً في عالم تتطور فيه التقنية بشكل متسارع ومتدفق يفوق قدرة أولئك الذين يقوننون ويشرعون تلك القيود والعوائق، غير مدركين لقدرة هذه التقنية وطبيعتها الديناميكية في اجتياز ما يقلل انتشارها وتمددها، وهو بالتالي يبقى صراعاً خاسراً لنمطية تفكير سلطوية قديمة في عصر ثورة المعلومات والقرية الكونية.

*عميد التعليم الالكتروني والتعلم عن بعد

– جامعة الملك سعود

—————

نقلاً عن الرياض

-- د. عبدالعزيز بن عمر السدحان*

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*