الجمعة , 9 ديسمبر 2016

ضجيج الإعلام الجديد

من الواضح أثر التقنية الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي، في سرعة إيصال المعلومة أيّـًا كان مصدرها أو صحّتـها، بشكل تعجز القنوات الإعلامية التقليدية عن مجاراته ومنافسته، ولكن، وعلى الرغم من تردد بعضهم في قبول مِصداقيته، مايزال الإعلام التقليدي مرجعيـّة رسميـّة ثابتة.

ومؤخّرا، توتـّرت العلاقة بين الإعلام الجديد والإعلام التقليدي، نتيجة انفراد الأخير بالسُّلْطة الإعلامية لعقود طويلة، وتـمتـّع الإعلام الحديث بقبول ومتابعة جيلٍ نشأ في ظـلّ مُتغـيّراتٍ سياسية واجتماعية، وتطوراتٍ ثقافية وفكرية مُتسارعة، فعلى سبيل المثال: يتابع ملايـين الأشخاص ما يُطرح من مشكلات وأحداث اجتماعية، وانتقاد مسؤولين، بصورة هَـزَلية وأكثـَر شفافيـة، في مقاطع تصويرية في سوق حُـرّة (يوتيوب)، تؤثّـر في الرأي العام (وبخاصة فئة الشباب)، وتؤدّي أحيانا إلى ردود أفعال رسميـّة وحِراك اجتماعي، يعجَـز عن تحفيزه الإعلام التقليدي.

ومن المفارقات، لجوء بعض الإعلاميين إلى الإعلام الجديد، للتصريح بأقوال و”تغريدات” لايمكنهم نشرها في “هامش حُـريّة” الإعلام التقليدي، ففضـاء الإعلام الحديث كُـلّه حُـرّية (منضبطة وغير منضبطة)، والمواقع الالكترونية “موئـِلُ من لا موئـِلَ له” !!.

وفي مجتمعات تربـّى أفرادها على قيود صور نَـمَطية (وأحيانا مُـمِلّة) للإعلام التقليدي، يتّـهم بعضهم الإعلام الرّسـمـي، بمـحاولة فرض رقابتـه وقيوده على عالـم افتراضي رَحْب!!.

من الضروري – في رأيي – الجَـمْع بين الإعلام الجديد والتقليدي، واحترام كلٍّ منهما للآخر، واتباع سياسة الاحتواء وتبادل الخبرات، وتبنـّي الـمُكاشفة والشفافية، إذ ليس من الحكمة تجاهل تاريخ الإعلام التقليدي وخبرات إعلامييـه، ولا إهمال مدى تفاعل مواد الإعلام الجديد مع المجتمعات والأفراد، وبخاصة فئة الشباب، في ظل استحالة السيطرة على ما يُـنشر في فضاء الإنترنت، من بعض الأفراد غير الخاضعين لأي سُـلطة أو رقابة سوى قناعاتـهم الذاتية، بما تنضح به ثقافتهم ومرجعياتـهم المختلفة، منها ماهو أصيل موقّر، ومنها ما هو مشين مُـنفّر، إضافة إلى ضرورة اقتناع جميع الأطراف، بأن التنافس بين الوسائل الإعلامية المختلفة، لا يعني محاولة إقصاء بعضها لبعضها الآخر، فكلٌّ في فَلـكِه “يُـغـرّد”، وكلٌّ له “أتباع” !!.

abkrayem@gmail.com

—————-

نقلاً عن المدينة

-- د.أيمن بدر كريم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*