الأربعاء , 7 ديسمبر 2016

الاختلاف مع الإخوان

جماعة الاخوان حركة سياسية، لها عقيدتها السياسية التي قد تتعارض في مرات عديدة مع عقيدتها الدينية، فتضطر للتخلي عن طهارتها الفطرية، حتى تحقق من وراء دنس السياسة منفعة اذا رأيناها في عين العقيدة الدينية كانت تلك المنفعة من الكبائر المحرمة، واذا رأيناها في عين السياسة كانت احترافا يقوم على حرق المبدأ الأخلاقي لكي تنضج الطبخة السياسية وهذا شيء مقبول في السياسة.

انا لست ممن يرى أن الاخوان كانوا سببا في تشويه التعليم لدينا أو انهم تغلغلوا في فترات الستينات والسبعينات في مفاصل القرار التنموي لكي ينفذوا اجندتهم الخاصة بهم، على حساب المشروع التنموي الوطني، ولو أن هذا الرأي قابل للنقاش، وقد يجد من يكون معه، ويجد كذلك من هو ضده، فقد كان في السابق يجمعنا مع الاخوان اكثر من عنصر أولها “المشروع الإسلامي”، وثانيا أننا كنا في حاجة لخبراتهم التعليمية والطبية وغيرها، ولا اعتقد بان هناك من يقول ان التعليم في السابق كان فاشلا او مشوها، بل ان تأسيس الطالب علميا في مراحل التعليم الأولى أقوى بكثير منه اليوم، وبالجانب الآخر تعرف جيدا جماعة الاخوان ماذا قدمت الدول الخليجية لها، ولهذا قد تكون المزايدة في استخدام التاريخ عملية غير مجدية لكلا الطرفين “المعارض للاخوان والمؤيد لهم”.

الاختلاف مع الاخوان اختلاف سياسي وليس دينياً وان رغبت الجماعة بأن يكون دينياً فان الأمر لن يكون من صالحها، فأكثر عمل الاخوان السياسي اليوم يتعارض مع مبادئ الدين، وأفضل دليل على ذلك دماء اطفال العراق وشعبها الذي يذبح على الهوية، فقد شاركت جماعة الإخوان بكل أسف في هذه المأساة منذ بداية تأييدهم لصدام حسين في غزو للكويت الى تحالفاتهم اليوم مع الحرس الثوري الإيراني، فقد يكون هذا التحالف مقبولاً سياسياً ولكن لا أظن بأنه يوجد انسان مؤمن ايمانا فطريا يقبله اخلاقيا أو دينيا.

فمثلما تستخدم طهران بعض العرب من أجل تحقيق سياستها في المنطقة، تعمل جماعة الاخوان في استخدام فطرة الشعوب الدينية النقية لتحقيق مكاسبها السياسية، فجماعة الإخوان في السياسة صورة طبق الأصل من الحرس الثوري الايراني، فهذا الأخير قام بتشكيل فيلق القدس للقضاء على السنة في العراق، واليوم وجد له أكثر من مكان في العالم العربي بسبب التسهيلات التي قدمتها له جماعة الاخوان، خذ مثلا حركة حماس الاخوانية التي شكرت حليفها الإستراتيجي مؤخراً “الحرس الثوري الأيراني” ولم نسمع لها استنكارا واحدا على قتل الفلسطينيين اللاجئين في العراق على يد افراد الحرس الثوري الإيراني، وطرد ماتبقى منهم على الحدود عراة حفاة وجوعى، فكل شيء كان مباحا عند الحركة مادام الدعم المادي مستمر، فهذه ايضا سياسة وليست ديناً.

فلا استغراب في التحالف الايراني الاخواني ولا جديد في هذا الأمر، ولكن يجب ان لا نخدع ونقول ان توجهات الجماعة وسياستها تقوم على اقامة خلافة اسلامية، فهذا فهم به من السذاجة الشيء الكثير الا ان كانت الخلافة التي تقصدها الجماعة ” خلافة صفوية ” فهذا توجه توجد له شواهد كثيرة، فالدم السني رخيص عند الصفويين وعند حلفائهم من الاخوان، بداية من العراق الى لبنان ثم اليمن وآخرها المأساة الكبيرة سوريا.. وبعد هذا هل الاختلاف مع الإخوان حرام أم حلال؟

————-

نقلاً عن الرياض

-- د.مطلق سعود المطيري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*