الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » وقفات تأملية في خطاب الأسد!

وقفات تأملية في خطاب الأسد!

لا أدري لم ذكرني خطاب الرئيس السوري بشار الأسد قبل أيام، عندما طرح حلاً سياسياً للأزمة المستمرة في بلاده منذ 21 شهراً، بـ: «دعو الحكومة إلى عقد مؤتمر للحوار الوطني، بعد وقف العمليات العسكرية في البلاد»، بدراسة صادرة عن المركز العربي للأبحاث، ودراسة السياسات في حزيران الماضي، تحت عنوان: «التفجيرات في سوريا، هل فتحت مرحلة جديدة؟»، إنّه: «كلما طال مكوث النظام، وازداد القمع حدةً، أصبح التحكم في مسارات الفعل، وردّ الفعل أكثر صعوبةً». 

خطاب آخر من خطابات الأسد، ركز فيه على أفكار قديمة، تشبه إلى حد كبير خطاباته الأربعة السابقة المملة والمكررة، تدور حول عبارات محددة، حضرت بالكثافة ذاتها في خطاباته الماضية، كالظهور بمظهر المسيطر على الأمور، إضافة إلى خلط الأوراق؛ متذرعا باسم القاعدة، والتكفيريين، والإرهابيين، ومن ثم عدم قبول أية حلول، أو تسويات، عدا انتهاج الحل الأمني والعسكري، قبل أن يفقد قدرته على الأرض، رافضا الاتجاه نحو تسوية سلمية للأزمة، أو الاعتراف بشرعية مطالب المحتجين، وهو إن دل على شيء، فإنما يدل على عمق الأزمة، التي يعيشها النظام القمعي منذ بدايتها. 

لم يعد مناخ التهدئة مجدياً، أو الاستجداء عن حل لن يأتي ممكناً، فتلك مرحلة انتهت بلا عودة. 

فالمتفق عليه، أن النظام السوري جرّ الصراع إلى حيز الاقتتال الدموي، وتصفيات متبادلة، ما يعني: تحويل المشهد على أرض الواقع إلى ساحة؛ لتصفية الحسابات الإقليمية، والدولية، على حساب الدم السوري، والسلم الأهلي, واتكائها على إدامة عذابات الشعب السوري. 

عندما نرسم سيناريو المستقبل المرتقب للأزمة القائمة اليوم، فإن بشار الأسد فاقد للشرعية كرئيس دولة، وستنفلت الأمور من يد النظام السوري، وهي كذلك وفق حلول خاصة، سيجري تجهيزها بالتساوي مع مصالح أطراف إقليمية ودولية لها مصالحها، حتى وإن كان على حساب الأزمة، خير من التعجيل بإسقاط الرئيس، إذ ليس من السهل خلق نظام بديل عنه، مع أن واقع الأمر، يشير إلى تراجع النظام السوري، وتقدم الجيش الحر، ولولا هذه المعادلة المعقدة، لما اضطر الأسد إلى طرح هذا الخطاب أصلاً. 

drsasq@gmail.com 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*