الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل يعرقل اغتيال الناشطات الكرديات المفاوضات بين أنقرة و"الكردستاني" ؟

هل يعرقل اغتيال الناشطات الكرديات المفاوضات بين أنقرة و"الكردستاني" ؟

تعتبر المشكلة الكردية والممثلة في حزب العمال الكردستاني وصراعه السياسي الدائم والمسلح مع الدولة التركية على مدى أكثر من ثلاثة عقود من الزمان ، من القضايا التي تحمل طابع سياسي معقد . 

ففي الوقت الذي كشفت فيه وسائل الاعلام التركية عن اجراء مفاوضات بين انقرة وزعيم حزب العمال الكردستانى المسجون عبد الله اوجلان والتى اسفرت عن اتفاق  يتضمن عدة مراحل تقضي بتعليق هجمات حزب العمال الكردستاني المحظور اعتبارا من آذار/مارس المقبل، مقابل اصلاح في الدولة التركية يهدف الى زيادة حقوق الاقلية الكردية ،  وقع حادث يخيم عليه الغموض حيث عُثر فجر الخميس الماضي على ثلاث جثث لناشطات كرديات وسط العاصمة الفرنسية باريس، وقد بدأت الشرطة في التحقيق بالحادث الذي تراه تركيا “تصفية حسابات”.

وذكرت الشرطة الفرنسية أن الجثث الثلاث عثر عليها في المركز الإعلامي التابع لحزب العمال الكردستاني وسط باريس، وأشار إلى أن الجثث كانت مصابة بطلقات نارية في الرأس.

وأشارت مصادر مختلفة إلى أن الضحايا الثلاث هن الناشطة سكينة شانسيز وهي عضو في حزب العمال الكردستاني، وفيدان دوغان (32 عاما) وهي ممثلة المؤتمر الوطني الكردستاني في فرنسا، وناشطة ثالثة تدعى ليلى سويليمز.

فرنسا تدين

ومن جانبه أدان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند مقتل الناشطات، ووصف العملية بالمروعة والفظيعة, مضيفا إن الجريمة مست ثلاث نساء، إحداهن يعرفها بصفة شخصية كما يعرفها الكثير من السياسيين. مضيفا أن تحقيقا في الحادث قد انطلق من قبل شرطة مكافحة الإرهاب, “ومن الأفضل الانتظار لمعرفة أسباب الاغتيال والجهة التي تقف وراءه”.

وقال وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس الذي تفقد مسرح الجريمة أن النساء الثلاث “تعرضن للإعدام على الأرجح” وإن مقتلهم هو عملية تصفية دون شك وأمر غير مقبول بتاتا, وأعرب عن التزامه بالعمل على فك رموز هذه الجريمة والوقوف على جميع ملابساتها.

تظاهرات كردية

ونتيجة لهذا الحادث فقد خرج حوالى ألف كردي بعد ظهر أمس الجمعة فى مظاهرات حاشدة بالعاصمة باريس في المكان الذي شهد اغتيال ثلاث ناشطات كرديات، وذلك للتعبير عن غضبهم وايصال مطالبهم الى القضاء الفرنسي

وقد اقيم تجمع امام اكاديمية الفن والثقافة لكردستان في الدائرة العاشرة لباريس، قبل التوجه في مسيرة الى مركز الاعلام الكردي الواقع قرب المكان الذي قتلت فيه الناشطات الثلاث الخميس.

وتقدم المتظاهرين رئيسا ابرز الاحزاب الكردية، “حزب السلام والديموقراطية”، صلاح الدين ديمرتاس وغولتان كيساناك اللذان اتيا من تركيا خصيصا للمشاركة في المراسم التكريمية للناشطات الثلاث.

ودخلوا لفترة وجيزة مقر المركز الاعلامي الذي وضعت امامه شموع وورود بيضاء وحمراء.

وهتف المتظاهرون في الشارع شعارات “اطلقوا عبد الله اوجلان” زعيم حزب العمال الكردستاني المعتقل في تركيا، و”تركيا ارهابية” و”اردوغان قاتل” و ” هولاند متواطىء” و”كلنا حزب عمال كردستاني”.

وفي برلين حيث توجد أكبر جالية كردية وتركية تظاهر نحو 700 كردي في الشوارع وحمل كثيرون منهم ملصقات عليها صور القتيلات الثلاث ورفعت جماعة واحدة لافتة كتب عليها “نساء يقتلن وأوروبا صامتة”.

وفي السويد تظاهر نحو 200 كردي أمام السفارة الفرنسية في ستوكهولم في أجواء هبطت فيها درجات الحرارة الى ما دون الصفر ورددوا هتافات مؤيدة لحزب العمال الكردستاني وتصف تركيا بأنها ارهابية.

تصفية حسابات

وجاء في بيان نشر على الموقع الإلكتروني للجناح المسلح لحزب العمال الكردستاني “استهداف ثلاث من رفيقاتنا في توقيت كهذا هو هجوم مع سبق الإصرار والتخطيط والتنظيم”.

وأضاف البيان “تقع على فرنسا مسؤولية كشف غموض أعمال القتل هذه على الفور وإلا فلتتحمل مسؤولية مقتل رفيقاتنا”.

وألقى البيان مسؤولية مقتل النساء الثلاث على “قوات جلاديو الدولية والتركية” في إشارة إلى عمليات مناهضة للشيوعية نفذها حلف شمال الأطلسي إبان الحرب الباردة والآن تستخدم في تركيا للإشارة إلى أعمال العنف التي يرتكبها قوميون وترعاها الدولة

وقالت عضو اتحاد الجمعيات الكردية في فرنسا ليون إيدارت إن ما وقع هو “اغتيال سياسي”, مضيفة أن الهجوم هو الأول من نوعه في أوروبا الذي يستهدف ناشطات كرديات لهن أصول تركية.  

وقد رفض المتحدث باسم حزب العمال الكردستاني التعليق على الحادث قائلا إن الحزب يمتنع عن الإدلاء بأي تصريح ما دامت تحقيقات الشرطة الفرنسية جارية.

وفي تعليقه على عملية الاغتيال قال حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم إن مقتل الناشطات يأتي في إطار “تصفية حسابات” داخل حزب العمال الكردستاني.

وفى ذات السياق أكد سوران بالاني مسؤول العلاقات العربية الكردية في حزب كوملة الكردي الإيراني، أن عملية التصفية الجسدية التي تعرضت لها الناشطات الكرديات في باريس، وثيقة الصلة بالمفاوضات الجارية بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني والتي تهدف إلى وضع حدّ لنزاع مستمر منذ عام 1984.

وعزا سوراني عملية الاغتيال، إلى وجود جناح متشدد في القوى السياسية التركية وحزب العمال لا يريدون الوصول إلى تسوية سلمية، بل يهدفون إلى عرقلة الحوار الجاري الآن.

ولفت سوران إلى أن أردوغان لديه نية صادقة، لحل القضية الكردية عن طريق آلية الحوار بشكل جدي بهدف إنهاء العمليات العسكرية.

وكشف سوراني النقاب عن أن الناشطات الكرديات اللواتي تم اغتيالهن في العاصمة الفرنسية، تعرضن لرسائل تهديد، وهذا ما وضح جليا من خلال سير التحقيقات الأولية وبعض تقارير وسائل الإعلام.

وأوضح بأن الناشطات الكرديات يفتقدن الأمان في الدول الأوروبية، وعلل سوراني ذلك لوجود تيارات لا تقبل وجودهن، فضلاً عن المصالح المشتركة بين الدول الأوروبية والدول التي توجد بها أقليات كردية، ولكن كان ذلك في الماضي.

وتابع قائلا: ” أما في الوقت الراهن هناك تغيير شامل طرأ في الغرب حيال التعامل مع القضية الكردية، وهذا ما نراه في تحرك وزير الداخلية الفرنسي الذي تفقد الموقع الذي شهد عملية الاغتيال، مؤكداً في الإطار عينه أن السلطات الفرنسية شرعت في تكوين لجنة تحقيق لفك طلاسم الحادث.

هذا وقد قلل سوراني من مضاعفات هذا الحادث على مجرى المباحثات، لأن طرفي الحوار صرحا بأنهم يريدون استكمال التفاوض، وهذا ما يفسر الإصرار لدى الحكومة التركية للوصول إلى حل جذري للقضية.

إسرائيل وراء الإغتيال

ولم تغب إسرائيل عن المشهد ، حيث أكد المحلل التركى البروفيسور ارجان جيفتلي أوغلو وهو رئيس مركز بحوث الأمن الدولي والاستراتيجي لجامعة “بهشلي افلر” في مدينة إسطنبول التركية، إن “توتر العلاقات التركية  الاسرائيلية دفع إدارة تل أبيب إلى إستخدام بطاقة المشكلة الكردية وإستغلالها ضد أنقرة”.

وقال الخبير التركي لصحفية “حريت” التركية: “لايمكن أن يكون هذا الاحتمال بعيد المدى وإنما على العكس، فهو من الاحتمالات القريبة” ، مضيفا بأن هدف إستخدام إسرائيل البطاقة الكردية ضد أنقرة لارغامها على التقارب مجددا مع مصالحها في المنطقة.

وأضاف جيفتلي أوغلو بأنه “تلعب إسرائيل بين الحين والأخر بعدد من الأوراق ضد دول بعينها لإرغامها للاستجابة لمطالبها”.

تخوف تركي 

هذا وقد وضعت تركيا بعثاتها الدبلوماسية في أوروبا التي تستضيف عددا كبيرا من الأكراد في الشتات في حالة تأهب وطلبت من السلطات الفرنسية تعزيز الأمن حول المنشآت التركية هناك بعد أن دعا حزب السلام والديمقراطية المؤيد للأكراد إلى تجمعات احتجاجية.

وقد أعرب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عن أمله في ألا يتسبب مقتل الناشطات الكرديات في عرقلة محادثات سلام مع حزب العمال الكردستاني المحظور.

وقال أردوغان إن من غير الواضح ما إذا كان الضحايا قتلوا في نزاع داخل حزب العمال الكردستاني أو من جانب معارضين لمحادثات السلام بين حكومته وزعيم الحزب عبد الله أوجلان.

وأضاف في حديث نقلته وكالة “الأناضول” التركية أن “هناك من لا يرغبون في ذلك”، في إشارة إلى المحادثات الرامية إلى إلقاء حزب العمال الكردستاني سلاحه.

جدير بالذكر ان حزب العمال الكردستاني هو حزب سياسي كردي يساري مسلح ذو توجهات قومية كردية وماركسية – لينينية هدفه إنشاء مايطلق عليه الحزب دولة كردستان المستقلة.

يعتبر الحزب في قائمة المنظمات الارهابية على لوائح الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا وإيران وسوريا وأستراليا وقال زعيم حزب العمال الكردستاني في مقابلة أن السبب الوحيد وضع اسم المنظمة على قائمة المنظمات الإرهابية هي المصالح الاقتصادية والسياسية لتركيا مع الدول الغربية.

وقد نشأ الحزب في السبعينيات وتحول بسرعة إلى قوة مسلحة بزعامة عبد الله أوجلان وحولت منطقة جنوب شرق تركيا إلى ساحة حرب في الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين.

يذكر أن النزاع بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني أدى منذ اندلاعه قبل نحو ثلاثين سنة إلى مقتل 45 ألف شخص أغلبهم من الأكراد.

واسفر النزاع الكردي في تركيا عن مقتل اكثر من 45 الف شخص منذ ان بدأ حزب العمال الكردستاني تمرده في 1984. وطالب المتمردون في البداية باستقلال جنوب شرق الاناضول، ثم طوروا مطالبهم الى حكم ذاتي اقليمي.

وعززت الحكومة الاسلامية المحافظة بقيادة حزب العدالة والتنمية بشكل كبير حقوق الاقلية الكردية التي تشكل بين 15 وعشرين بالمئة من السكان البالغ عددهم نحو 75 مليون نسمة في تركيا.

وعرض اردوغان في عطلة نهاية الاسبوع ‘الخطوط الحمر’ لحكومته في المفاوضات الجارية مستبعدا الافراج عن اوجلان او وضعه في الاقامة الجبرية وكذلك عفوا عاما عن المتمردين الاكراد. 

المصدر: محيط

-- منار مجدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*