الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » النخب السعودية.. وحراك مصر السياسي

النخب السعودية.. وحراك مصر السياسي

ما يحدث في مصر من تطورات سياسية متتابعة، سينعكس على بلدنا (السعودية) شئنا أم أبينا، لأن القاهرة رمانة الأمن القومي العربي والخليجي” هي تغريدة تعود لناشط استطاع تلخيص “الجدل السياسي” المتصاعد في الداخل السعودي بشأن الحراك السياسي المصري.

“رجع الصدى” من حراك مصر بالسعودية ليس جديداً على الساحة المحلية، إلا أنه تبلور بشكل ممنهج عقب انتخابات جمهورية ما بعد الثورة، التي قادت مرشح الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم، وامتد إلى مرحلة أزمة الإعلان الدستوري السابقة، إلى مساندة النخب السعودية المحسوبة على الخط الإسلامي للاقتصاد المصري، بعد نقص العملة الصعبة من الاحتياطي المركزي.

فقد أعلن عن حملة إلكترونية واسعة خلال الشهر الجاري حملت عنوان “ادفع دولاراً تنقذ مصر” ومن ضمن الأهداف التي رفعتها الحملة “إنجاح الثورة المصرية وعدم فشلها”. 

مربعان متعارضان

ويمكن الإشارة إلى نقطة مهمة أخرى وهي أن تصعيد “الجدل الداخلي” كان ظاهراً بصورة ملفتة، في شبكتي التواصل الاجتماعي “فيسبوك وتويتر” وإن كان الأخير هو الأبرز الذي يمثل رئة السعوديين الإلكترونية، من حيث ارتفاع “سقف الطرح” الذي لا يمكن مطالعته أو مشاهدته أو حتى سماعه في وسائل الإعلام المحلية.

ووفقاً لعدد من المراقبين والمحللين تحدثوا إلى الجزيرة نت، فإن ارتكاز نقاش النخب السعودية تموضع بين مربعين مختلفين، الأول مثّل حالة الدفاع المستميتة عن تجربة الأداء السياسي للإخوان المسلمين في مصر، بعد نجاحهم في إيصال مرشحهم للرئاسة.

في حين كان المربع المقابل الذي يمثل “النخب المناهضة” لتجربة الإخوان في السياسة، متجاوزين تقييم “الأداء السياسي” إلى اتهام إخوان مصر بأنهم يسعون من خلال سيطرتهم على القرار السياسي السيادي المصري، إلى مد أذرعتهم إلى دول الخليج.

فوبيا  

ويضيف الباحث السياسي رافع بن حمدان -الذي سبق أن قدم أبحاثاً عن الشأن السعودي لعدد من مراكز الأبحاث الغربية- أن إشكالية النخب المحلية مع “الحراك السياسي المصري” تقع في حالة الاستقطاب الحاد بين طرفي نقيض “الإسلاميين واللييراليين” ويشير الباحث من خلال اطلاعه على تفاصيل الحراك أن بعض محاور الجدل الدائر مبني على “رؤى فكرية” بينما البعض الآخر مبني على “التناقض الإيديولوجي” بين الطرفين.

محور آخر يؤكده بن حمدان في سياق تحليله مرتبط بما يمكن أن يطلق عليه حالة التوجس من الفكر السياسي الإخواني، ليس على الصعيد المحلي فحسب، بل على مستوى دول الخليج. ويظهر ذلك جلياً في الصحافة الإماراتية والسعودية والكويتية على وجه الخصوص، مستشهداً بأن الأزمة انتقلت من مجال إخوان الخارج، إلى إخوان الداخل السعودي، وظهرت ذلك جلياً عبر سلسلة مقالات حول معاقل ما سموه بـ إخوان السعودية، في صحيفتي الشرق والوطن المصنفتين ضمن الخط الإعلامي الليبرالي.

أما الكاتب بصحيفة الوطن الدكتور عبد العزيز قاسم فوضع حالة الحراك الفكري السياسي بالسعودية تجاه ما يحصل في مصر ضمن المقولة الشهيرة “عدو عدوي صديقي” وقال للجزيرة نت “إن صراع تيارات النخب السعودية حول مصر هو انعكاس يمتد من حقبة الثمانينات بين تيار عريض يقوده الإسلاميون عرف بمصطلح الأصالة، وتيار شكل نواة الليبراليين السعوديين عرف بالحداثة”.

ورأى قاسم في أن خريطة الجدل اتسعت بعد أحداث الربيع العربي، التي أوصلت الإخوان للحكم في أغلب بلدان ذلك الربيع وبخاصة في مصر، مضيفاً أن الإسلاميين السعوديين بمختلف فصائلهم رحبوا بـ (الحكام الجدد) على كراسي حكم بلدان الربيع العربي، أما الليبراليون فوقفوا مع بقايا النظام السابق، وساعدهم في ذلك عدم ترحيب بعض الأنظمة الخليجية بقيادة الإخوان لمصر بعد الثورة.

أما الكاتب بجريدة المدينة جميل فارسي، فقد أشار إلى أن الاهتمام الطاغي بالشأن المصري في المملكة، يعود إلى مكانة مصر التي تمثل نصف القدرة العربية بما تحمله من إمكانيات ديموغرافية وأهمية جيوسياسية، إلا أنه حذر في الوقت نفسه بعض الأنظمة العربية من محاولة تعليق فشلها بعمليات الإصلاح على شماعة الهجوم على الإخوان، قائلاً “فإن لم يصلحوا سبقهم الإصلاح”.

المصدر:الجزيرة نت

-- ياسر باعامر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*