الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التعامل مع خلايا «الإخوان»

التعامل مع خلايا «الإخوان»

المشكلة لها أبعاد سياسية تتعلق بالعلاقات بين دول الخليج وعلاقة هذه الدول مع مصر

اكتشاف خلية أو تنظيم الاخوان المسلمين في دولة الامارات وبدء التحقيقات الامنية فيها ليست قضية امنية تخص النظام في الامارات فالنظام السياسي في دولة الامارات العربية اقوى من ان تهزه اكتشاف خلية او خلايا للاخوان المسلمين، المشكلة اصبح لها ابعاد سياسية تتعلق بعلاقة دول الخليج بعضها ببعض وعلاقة دول الخليج بمصر وكيف يمكن التعامل مع الاحزاب الدينية العاملة في الخليج.

جاءت ردود الفعل لدول الخليج بعد اكتشاف خلايا الاخوان في الامارات بالتركيز على الجانب الامني.. حيث سارعت هذه الدول إلى إرسال المسؤولين الامنيين للامارات لمعرفة مدى تورط مواطنيها او التنظيمات السياسية في بلدانها في ازمة الامارات.

ليس سرا ان تنظيم الاخوان المسلمين قوي جدا في الكويت والسعودية اما قطر فهي تدعم وتمول الاخوان المسلمين لكن لا يوجد تنظيم حزبي فعلي للاخوان القطريين، بل توجد قيادة للاخوان برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي.

دول الخليج وجدت نفسها في حيرة ووضع غير طبيعي فهم سياسيا تربطهم علاقات قوية مع الشقيقة مصر وحكومتها وشعبها، لكن بعد وصول الاخوان المسلمين للسلطة.. كيف يمكن التعامل مع الدولة في مصر؟ هل من خلال القنوات الدبلوماسية المعهودة او من خلال تنظيم الاخوان المسلمين؟.. دول الخليج علاقتها بالدولة المصرية قوية لكن لم تتعود على حقيقة ان دولة تدافع عن اعمال حزب في دولة اخرى فالأمير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية رفض التوسط لحل مشكلة الامارات مع مصر قائلا «لا اخوان مسلمين ولا غير مسلمين نحن لا نتدخل في شؤون الدول الاخرى».

المسؤولون في دولة الامارات استغربوا من الاهتمام المصري على هذا المستوى الرفيع في قضية 11 شخصا وبهذه السرعة في حين يوجد في الامارات 350 موقوفا مصريا بتهم مختلفة لم يتطرق اليهم الوفد الزائر، تهمة الموقوفين هو انهم اسسوا شركات تمويل اموال بطرق غير مشروعة الى تنظيم الاخوان المسلمين في مصر.

السؤال، هل تتفاقم العلاقات بين مصر ودول الخليج العربية اذا استمر تدخل حزب الاخوان المسلمين في السياسة الداخلية لدول الخليج؟ المشكلة ان تنظيم الاخوان المسلمين في دول الخليج بدأ عمله قبل فترة طويلة من وثوب الاخوان على السلطة في مصر بعد ثورة 25 يناير 2011 فتنظيم الاخوان المسلمين بداية في الكويت في عام 1948 والسعودية في اوائل الخمسينيات وقد تحالفت دول الخليج مع تيارات الاسلام ابان فترة خلافات هذه الدول مع التيارات القومية سواء في مصر او العراق او اليمن وغيرها.. اليوم دول الخليج تتفاوت مواقفها في كيفية التعامل مع الاخوان، فالامارات العربية اعلنت الحرب ضد الاخوان والسعودية تراقب بحذر تنظيمات الاخوان لديها اما الكويت فلاتزال حكومتها مترددة ولا تعرف كيف يمكن التعامل مع خلايا ونفوذ الاخوان المسلمين في الكويت (الحركة الدستورية الاسلامية)، ورغم اعتراف رئيس الحكومة بان اخوان الكويت يمولون خلية الامارات الا ان الحكومة لم تتخذ موقفا واضحا من الاخوان المسلمين رغم معارضة هذا التنظيم للحكومة وانضمامه للمعارضة الشعبية المناهضة للحكومة..

ماذا بالنسبة لقطر التي ترى حكومتها ان من مصلحتها السياسية دعم قوى الاسلام السياسي في الوطن العربي وقد بادرت قطر بدعم ثوار ليبيا ومصر وتونس واليوم يدعمون بقوة ثوار سورية من الاسلاميين وقد قدمت دعما ماليا واعلاميا لكل الحركات الثورية الاسلامية في المنطقة.

واضح جدا بان دول الخليج ليست متفقة على رؤية موحدة تجاه جماعات الاسلام السياسي لانهم يريدون احتواءهم وليس محاربتهم.

——————–

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- د.شملان يوسف العيسى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*