الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مالي.. الاستقرار بالحرب على الإرهاب

مالي.. الاستقرار بالحرب على الإرهاب

التدخل الفرنسي السريع في مالي كان ضروريا، بعد أن استفحل خطر التنظيمات الإرهابية في البلاد، وباتت تهدد الاستقرار في عمق الساحل الأفريقي عبر الحدود المشتركة مع الجزائر وموريتانيا، وتسارع قوى الغرب خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وحلف الأطلسي إلى الترحيب بالمهمة الفرنسية، واستعدادهم للتعاون عسكريا ولوجستيا، يدل على أن استئصال الإرهاب من مالي مطلب دولي، مصحوب بغطاء من الشرعية الأممية، وفقا للقرار الذي أصدره مجلس الأمن في 20 ديسمبر الماضي، والذي يسمح بنشر قوة مهمة الدعم الدولي بقيادة أفريقيا (أفيسما). المهمة الدولية في مالي كانت مقررة في سبتمبر المقبل، لكن بعد زحف الجماعات الإرهابية جنوبا إثر سيطرتهم على المنطقة الصحراوية في شمال البلاد، جعلت فرنسا تستجيب سريعا لطلب المساعدة من حكومة مالي، بعد أن هدد المتشددون الأسبوع الماضي بلدتي موبتي وسيفاري بمطارها الرئيسي في وسط البلاد، التي كانت مستعمرة فرنسية في الماضي تحت اسم “السودان الفرنسي”.

سقطت بلدات الشمال تحت سيطرة المتشددين الإسلاميين، بعد أن دفع انقلاب عسكري في باماكو الطوارق إلى شن هجوم أسفر عن السيطرة على الشمال، ومن ثم قسمت البلاد إلى نصفين. وتضم القوات التي يقودها المتشددون مقاتلين من جماعة التوحيد والجهاد، التي يمثل العرب أغلب أفرادها، مع تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي بقيادة عناصر جزائرية، ومتمردي الطوارق من جماعة أنصار الدين، ويقدر قوامها بثلاثة آلاف مقاتل.

والواقع أن المهمة الدولية ليست سهلة، ويتوقع أن تستمر أشهرا نظرا لقوة مقاومة المتمردين وفقا للاعتراف الفرنسي، إضافة إلى وعورة المنطقة وصعوبتها الجغرافية المتمثلة في الصحراء الشاسعة والجبال الوعرة.

إلا أن إعلان وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان، بأن فرنسا “في حرب مع الإرهاب أينما وجد”، يعد شعار حرب تنضوي تحت لوائه قوى متعددة، هدفها عودة الاستقرار والأمن لدول المنطقة. إن التعاون الدولي في هذه المهمة يعبر عن القلقل العربي والأفريقي والعالمي من تنامي قوة التظيمات المتشددة والمرتبطة بتنظيم القاعدة في تللك المنطقة الحيوية من القارة الأفريقية، والتي تعد الحزام الرابط بين (س وص) أي دول الساحل والصحراء في أفريقيا.

المهمة تتطلب تكثيفا للتعاون الدولي، من أجل عودة الاستقرار لمنطقة تمثل قلب القارة الأفريقية.

————–

نقلاً عن الوطن أونلاين 

-- رأي الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*