الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » العقوبات على إيران .. احتيال لا يُواجَه بما يجب

العقوبات على إيران .. احتيال لا يُواجَه بما يجب

مهما تعددت دعوات الإدارة الأمريكية للمصارف والمؤسسات المالية المختلفة والشركات التجارية، بتشديد الحظر على التعاملات المالية مع إيران، ومهما تعددت أيضاً، جولات العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والغرب عموماً على نظام علي خامنئي، ومهما تزايد عدد المتوقعين انهياراً مالياً قريباً في إيران، من جراء هذه العقوبات.. فإن الإجراءات التي تتخذها السلطات الأمريكية في تتبع المتعاونين مع النظام الإيراني مالياً واقتصادياً، لا تزال دون مستوى العقوبات نفسها. ولا تزال العقوبات التي تُفرض على هؤلاء المتعاونين (في حال انكشافهم فعلاً)، أقل من حجم مخالفاتهم وفداحتها. فما يمنعه الغرب عن إيران نهاراً، تحصل عليه طهران ليلاً! أو على الأقل، تحصل على الحد الذي يمكنها أن توفر له السبل والإمكانيات، وقبل هذا وذاك.. المتعاونين.

ورغم الحملة التي قامت بها الإدارة الأمريكية ضد مصارف عالمية كبرى في العالم الماضي (منها ”إتش إس بي سي”، و”ستاندر تشارترز” وغيرهما)، لقيامها بعمليات هائلة من غسيل الأموال الخاصة بإيران، ورغم الغرامات العالية التي فُرضت على هذه المصارف، إلا أن هناك الكثير منها يواصل توفير الخدمات غير المشروعة للنظام الإيراني. فلا تزال مصارف بأسماء معروفة عالمياً، تُشغِل ”غسالاتها” لماذا؟ للتبييض و”الكي” والتسليم! والنظام الإيراني، لا ”يُعلق” هذه ”الملبوسات”، بل يقوم على الفور بـ ”ارتدائها”! لأنه أحوج ما يكون إليها، في وقت يتدحرج فيه الاقتصاد الإيراني، من منخفض إلى آخر. بل لنقل من واد إلى آخر. ويبدو أن الإدارة الأمريكية والحكومات الغربية، لم تع بعد، أن ”الجشع المصرفي” لا يتوقف بطلبات ومناشدات، بل بإجراءات حاسمة قاطعة مؤلمة. ألم يتعلم أصحاب القرار من الأزمة الاقتصادية العالمية التي كانت ”مُنتَجاً” مباشراً لهذا الجشع؟!

تواجه الإدارة الأمريكية (والغرب عموماً) أزمة حقيقية في هذا المجال. والحق أن مواجهتها ليست سهلة، لكن لو شغلَت الجهات الفارضة للعقوبات أدواتها العقابية وفعلت آلياتها الاستخباراتية في هذا السياق، فإنها يمكن أن تقلل من الأذى الناجم عن عمليات الاحتيال التي تستهدف العقوبات المفروضة على إيران مباشرة. فقد ثبت أن المصارف والمؤسسات الكبرى، يمكنها أن تتحمل غرامات مالية مهما كانت كبيرة. وفي كل الأحوال، لا ترقى هذه الغرامات من حيث وزنها ووقعها، إلى المكاسب الناجمة عن التعاطي السري مع إيران. فما تدفعه في المحاكم، تستعيده في ”الأزقة” المالية العالمية، كما أن الأرباح السابقة للعمليات الشيطانية، تمتص كل الغرامات التي قد تفرض على هذا المصرف أو ذاك، أو هذه المؤسسة أو تلك.

وإذا كانت الحكومات الغربية يمكنها تتبع آثار الاحتيال على العقوبات في المؤسسات المالية والتجارية الغربية، فإنها لن تنجح كما ينبغي في تتبع المؤسسات المشابهة في بلدان أخرى. وهنا القضية لا تتعلق بمؤسسات بل بحكومات تتعاون مع نظام خامنئي، وتسمح للمؤسسات العاملة فيها بارتكاب كل المخالفات الممكنة لتخفيف حدة العقوبات الغربية. ومن هنا، فإن استراتيجية العقوبات الغربية على إيران، ينبغي أن تتضمن أيضاً تحذيرات وتهديدات واقعية لتلك البلدان، موازية لوتيرة العقوبات نفسها.

في الشرق الأوسط وآسيا، هناك العديد من الدول التي تحولت منذ أكثر من عامين إلى قواعد فاعلة للاحتيال على العقوبات. وهناك أيضاً آلاف المؤسسات المساهمة في دعم هذه القواعد. بل أن نظام علي خامنئي نفسه، أنشأ مؤسسات وشركات إيرانية الأساس لكنها غير ذلك في الواجهة. لا أحد يعرف حجم الأموال الناجمة عن عمليات الاحتيال هذه، ولكن في النهاية هي التي توفر للاقتصاد الإيراني دعائم، لايمكنه بدونها أن يستكمل دورة سنوية له. وتحذيرات الإدارة الأمريكية لمصارفها ومصارف الغرب، تبقى لها فاعليتها الإعلامية، أكثر منها العملية. فلهذه المصارف آلاف الأذرع، ولكل ذراع عشرات بل مئات القنوات. والتبادل المالي والتجاري الذي تمتنع الولايات المتحدة (والغرب) عن القيام به مع إيران، يصل إليها وإلى غيرها، عن طريق مؤسسات تعلن شيئاً، على أن تفعل شيئاً آخر تماماً لا دخل له بما هو معلن.

————–

نقلاً عن الاقتصادية

-- كلمة الاقتصادية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*