الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ماذا يُراد بالمرأة؟ الحلُّ في الإسلام

ماذا يُراد بالمرأة؟ الحلُّ في الإسلام

المرأة هي الأم والبنت والزوجة، وهي السكن والرحمة في الحياة، والنساء شقائق الرجال، وهن قرة العين، يقول سبحانه وتعالى في مطلع سورة النساء: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء} (الآية1). 

فكل مجتمع جاهلي قديم كان ينظر إلى المرأة على أنها رجس وشرّ، وأنها الجنس المستضعف الذي يتسلط عليه القوي، فيذله ويستولي على قدراته، حيث أبانت هذه السورة الكريمة، التي هي نصر للمرأة التي تمثل نصف المجتمع، وقوام الحياة فيه. وما وقعتْ فيه الجاهلية الأولى من إهانة للمرأة وتضييع لحقوقها وإهانة لمكانتها قد رفعها الإسلام، وأعطاها حقوقاً تتمناها نساء العالم، وتجاهلها المنادون بحقوق المرأة في مؤتمراتهم، من ناحية التملك والمواريث والاحترام والبر والصلة والمحافظة على العرض. 

– ففي حضارة اليونان شاعت الفاحشة بين الرجال والنساء حتى صار الزنى أمراً مألوفاً غير مستنكر، وانتشرت دور البغاء، فتبوأت العاهرات والمومسات مكانة عالية، قال فيلسوفهم سقراط: إن وجود المرأة هو أكبر منشأ ومصدر للأزمة والانهيار في العالم، والمرأة تشبه شجرة مسمومة، ظاهرها جميل ولكن عندما تأكل منها العصافير تموت حالاً. 

– وعند الرومان بعراقتها ومجدها ورقيها: كان الرجل يحكم على زوجته بالإعدام في بعض التّهم، ولم يكن ملزماً بضم ولده إلى أسرته ذكراً أو أنثى، وكانت النتيجة أن اندفع تيار الفساد فانتشرت بيوت الدعارة والصور التي تتظاهر بالخلاعة بين الجنسين، وللرجل الحق أن يقتل أولاده أو يبيعهم، وكانت النتيجة الحتمية أن اندفع تيار الفساد وجموح الشهوات وانتشرت بيوت الدعارة والخلاعة بين الجنسين وانجذبت إليها بعض ربات البيوت فكانت التمزق والانهيار. 

– أما المرأة عند الهنود فقد جاء في تاريخهم وكتبهم الدينية وخاصة في أساطير «مانو» وهي الشرائع الدينية عندهم، يقولون إن «مانو» عندما خلق النساء فرض عليهن حب الفراش والمقاعد والزينة والشهوات الدنسة والتمرد من حب الشرف وسوء السلوك، ويقول: إن المرأة تعد زانية إذا خلت بالرجل مدة تكفى لإنضاج بيضة، ويقول آخرون يجب على كل زوجة أن تُحْرِق جسدها على مقربة من جسد زوجها المحروق، أو يحكمون عليها بالموت. وقد وجد الاستعمار البريطاني صعوبة في الإزالة مع العقيدة الوثنية منهم. 

– والمرأة عند اليهود يعتبرونها لعنة لأنها أغرت آدم، وفي توراتهم المحرَّفة: أن المرأة أمرّ من الموت، وإن الصالح أمام الله لا ينجو منها رجل من بين ألف، وُجدتْ، وأن الموت لها توجبه المرأة، ويعتبرونها خادمة وليس لها حقوق أو أهلية، ولا يورثون البنات أصلاً، ويرون أن المرأة إذا حاضت تكون نجسة وتنجس البيت وكل ما تمسه من طعام أو إنسان أو حيوان، وبعضهم يطردها من بيته لنجاستها، وكان بعضهم ينصب لها خيمة ويضع أمامها خبزاً وماءً في هذه الخيمة حتى تطهر. 

– أما المرأة عند النصارى: فإن أوروبا المسيحية تنظر للمرأة على أنها ينبوع المعاصي، وأصل السوء والفجور، وهي باب من أبواب جهنم، وهي التي تحمل الرجل على الإثم والمعصية، وهي سلاح إبليس الذي لا يوازيه سلاح وعلمها أنْ تكفر عن خطيئتها ولا تنقطع عن أداء الكفارة أبداً، لأنها هي جاءت بالشقاء لأهل الأرض. ويقول ترتوليان أحد أقطاب المسيحية، مبيناً نظرتهم في المرأة: إنها مدخل الشيطان لنفس الإنسان، وأنها الدافعة بالمرء إلى الشجرة الممنوعة، ناقضة لقانون الله. وبمثل ذلك قال: كراحي سوستام الذي يعد من كبار أولياء الديانة المسيحية: بأنها شر لابد منه، وآفة مرغوبة، وخطر على الأسرة والمجتمع، ومحبوبة فتاكة. 

– وقد حرّم قساوسة الكنيسة على أنفسهم الزواج حتى لا يقعوا في الإثم. 

– وكانت أوروبا تنظر إلى العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة على أنها نجس يجب أن يتجنبها الإنسان، ولو كانت عن طريق نكاح وعقد رسمي مشروع. وجاءت هذه النظرة من الرهبانية، التي كانت تدعو إليها المسيحية، والتي كانت تمجد العزوبية، وتجعلها مقياساً لسمو الأخلاق، وعلامة من علامات التقوى والورع.. ومع ذلك يعقون في هذه الفاحشة. 

وقد ذمهم الله في ذلك وبين ابتداعهم ذلك، ولم تكتب في شرع الله لهم، يقول سبحانه: {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} (الحديد آية27).. عن مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية بالكويت باختصار العدد 91 السنة 27 محرم 1433هـ ص(569 – 572). 

هذه جذور وحقوق المرأة عندهم، ويريدون جذب المرأة إلى منحدرات لم تأت عن شرع الله الذي شرع لعباده. والمرأة المسلمة قد رسمت تعاليم الإسلام حقوقها ومكانتها، ومن أحسن من الله حكماً، واهتم بها الرسول الكريم، فقد أوصى بالنساء خيراً، واعتبرهن شقائق الرجال وقال: «خيركم خيركم بأهله وأنا خيركم بأهلي». 

ولم تعرف المرأة المكانة الرفيعة إلا في ظل تعاليم الإسلام حتى أن خيراً من نساء الغرب تتمنى المكانة التي تتمتع بها المرأة المسلمة، إذ كانت المرأة مخاطبة بالتعاليم الدينية والحقوق هي والرجل سواء بسواء وقد جاء التشريع الإسلامي، بنص القرآن الكريم بوّها منزلة عالية في آيات كثيرة من كتاب الله يقول سبحانه في سورة الروم: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} (آية21)، فالمرأة سكن للرجل، ولذلك سميت أهلاً، ترتاح لها نفسه وترتاح هي في ظل بيت الحياة الزوجية، بالحب المتبادل والعطف بينهما، لينشأ ثمرة هذا الزواج المتكافئ بأبناء وبنات تحوطهم المودة والرحمة، من الأبوين ليسعد بهم المجتمع، إذ نرى في سورة الأحزاب المخاطبة من الله عز وجل للرجل والمرأة بالتساوي حيث يقول سبحانه: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} (الأحزاب35)، فهذا الأجر الجزيل، من أجل هذا العمل العظيم. 

ولما سمعت صحفية أمريكية هذه المخاطبة الكريمة للذكر والأنثى والتكريم لهما ومساواتهما في الحقوق والواجبات في الأمور التعبدية، قبل فترة من الزمن كتبت محتجة، إذ ليس للمرأة ذكر في كتبهم، وطالبت بأن تساوى المرأة في الغرب بالمرأة المسلمة التي اهتمت بها الشريعة الإسلامية، فاجتمع رجال الدين في الديانة النصرانية لتعديل بعض الأسفار في ديانتهم ليقحموا المرأة في المخاطبة مع الرجل، وللاهتمام بالمرأة مثلما اهتم بها الإسلام، ولما وجدوا ما بين أيديهم من تشريعات، انقلبوا في دعوة لتحرير المرأة ويركزون على المرأة المسلمة ليفسدوها، ويزينون لها التمرد على تعاليم دينها. 

– كما رأينا وسمعنا من نساء الغرب ورجالهم من يطالبون حتى الآن عندما أطلق للمرأة عندهم العنان والحرية، بأن يؤخذ من تعاليم الإسلام، فيما يتعلق بالمرأة ما يضفي عليها الحياء والستر، وأن تعامل المرأة عندهم بمثل ما لدى المرأة المسلمة من حياء وستر وعمل، لأنهم رجالاً ونساء قد ملوا هذه الحرية المطلقة، ومن ضمن ما قرأنا عن مطالب العقلاء بأن تتفرغ في بيتها، فهو مملكتها، المنعكس على الأولاد الذين هم في أمس الحاجة لحنان الأم بدل تسليمهم للخادمات، وامتد هذا الشعور للزوج الذي لم يجد في ظل حرية المرأة وعملها الذي يغيبها عن البيت، ما يشعر به الرجل المسلم والمرأة المسلمة من المودة والرحمة والسكن الذي ذكره الله في كتابه الكريم في آية الروم التي مرت بنا، كما يدعون إلى رسالتها النسائية. 

يقول صاحب الظلال: والحقيقة التي تتضمنها الإشارة إلى أنه من النفس الواحدة {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} كانت كفيلة لو أدركتها البشرية أن يوفر عليها تلك الأخطاء الأليمة التي تردت فيها وهي تتصور في المرأة شتى التصورات السخيفة، وتراها منبع الرجس والنجاسة، وأصل الشر والبلاء. 

وهي من النفس الأولى فطرة وطبعاً، خلقها الله لتكون لها زوجاً، وليبث منها رجالاً كثيراً ونساء، فلا فارق في الأصل والفطرة، وإنما الفارق الوظيفة وما جذبت له قسراً. 

ولقد خبطت البشرية في هذا التيه طويلاً، جردت المرأة من كل خصائص الإنسانية وحقوقها، تحت تصور سخيف لا أصل له، (الظلال). وصدق الله في قوله: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (البقرة120). 

ويقول جورباتشوف، في كتابه «البيريسترويكا» في حديثه عن المرأة، وإن النظام الشيوعي قد أخطأ في توجيه مسار المرأة، ولكن طِوال سنوات تاريخها الشاق عجزنا عن أن نولي اهتماماً لحقوق المرأة الخاصة واحتياجاتها الناشئة، عن دورها كأم وربة منزل، وظيفتها التعليمية التي لا غنى عنها بالنسبة للأطفال. 

فالمرأة هي الأم والأخت والبنت، ورابطة النسب والحنان، وهي قوام الأسرة، وهي شطر يكمله الشطر الآخر، فلا فارق في الأصل والفطرة، وإنما الفارق في الاستعداد والوظيفة، ولذا جاء في الأثر: مسكين رجل بلا امرأة ومسكينة ثم مسكينة امرأة بلا زوج. وسبحان من خلق الذكر والأنثى، وجعل لكل منهما رسالته في الحياة، ومخاطبتهما سوياً بالشرائع والأحكام. 

mshuwaier@hotmail.com 

——————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية 

-- د.محمد بن سعد الشويعر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*