الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التفكك الأسري وأثره في سلوك الأبناء

التفكك الأسري وأثره في سلوك الأبناء

يقصد بالتفكك الأسري انه فك الشيء بعد ترابطه وفصله من تجمعه، فالتفكك الأسرى هو انفكاك فرد أو أكثر عن الأسرة وضعف العلاقات والترابط والرحمة والمحبة والمودة بين الأبناء أو بين الأبناء والوالدين أو احدهما ومن ثم قد يؤدي الى انحلال الأسرة ونشوب الخلافات وزيادة التذمر والاستياء.وهذا ما نهى عنه ديننا الاسلامي الحنيف قال تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ ان خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا الَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ان فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم21). 

وقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» وكما قال «إنَّ أَكْمَلَ الْمُؤْمِنِينَ ايمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ».

ان التفكك الأسرى من اخطر الأمراض الاجتماعية التي تعصف بالمجتمع وتؤثر في تنميته وتحقيق أهدافه بل قد يؤدي الى تفكيك المجتمع وهلاكه.

ان ما نشهده من متغيرات اجتماعية والنقلة الحضارية والتكنولوجية السريعة وسوء استخدامها وتداعيات الفوضى السياسية أخذت تعصف بالكيان والترابط الأسري حتى وصل بنا الحال بأن الأخ لا يكلم أخاه أو أباه، هذا الابن مع هذا التوجه والابن الآخر مع توجه آخر مما زاد الصراع والتشنج الاجتماعي وتهتك النسيج الأسرى وتماسكه.

لقد غاب الدور التوجيهي والرقابي للوالدين وضعف قيامهم بواجباتهم ومهامهم في تربية ومتابعة الأبناء، كما غاب الحوار والمناقشة والتواصل في الأسرة، وزاد البعد عن الدين وقيم المجتمع والعادات الاجتماعية، مما ساعد ذلك في زيادة معدل الانحراف والضياع والتفكك الأسرى وقطيعة الصلة بين الأرحام.فأين الأسرة في توادها وتراحمها، وأين الأسرة في اكساب الأبناء السمات والخصائص والسلوكيات الحميدة.

ان دخول تكنولوجيا الاتصالات المنازل وعدم ترشيد استخدامها من أهم أسباب التفكك الأسرى حيث أصبح الأبناء مدمنين في استخدامها وقضاء اغلب الوقت بالتعامل والتواصل معها مما اثر ذلك سلباً على التواصل بين أفراد الأسرة وقضاء الوقت معهم في الحديث وتبادل الآراء والأطروحات والاستماع الى المشكلات فيما بينهم والعمل على حلها.

كما أثر سوء الاستخدام لشبكة التواصل على دراسة الأبناء وتفوقهم بسبب سهر الليالي ومتابعة الأحداث من هنا وهناك، ناهيك عن المواد المعروضة في القنوات الفضائية فأصبحت الدراسة غير مهمة وخاصة لما يتمتع به المواطن الكويت من نعم وخير وامن وظيفي في زمن الترف والرخاء الاقتصادي.

أن التغير السريع في المجتمع يتطلب زيادة الواجبات على الوالدين في تربية ورعاية الأبناء لحفظهم من الوقوع في الزلل فمن واجباتهم ما يلي:

– يجب ان تترابط العلاقة بين الأب والأم وان يكون حل مشكلاتهما بعيداً عن الصوت العالي والعنف وبعيدا عن وجود الأبناء.

– وجود الوالدين الروحي والجسدي والنفسي والعاطفي بين الأبناء والحوار معهم والاستماع اليهم والحديث معهم وممازحتهم والمشاركة في بحث مشكلاتهم وايجاد الحلول لها.

– اكساب الأبناء القدوة الحسنة.

– اكساب الأبناء أهمية التعاون والتراحم والتعاطف والمودة بين أفراد الأسرة.

– مراقبة ومحاسبة الأبناء عند الخطأ ونصحهم وتوجيههم وحثهم على مرافقة الصحبة الصالحة والبعد عن أصدقاء السوء.

– حث الأبناء على صلة الرحم والتواصل مع أفراد العائلة والبعد عن قطيعة الأرحام.

– حث الأبناء الى الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات وترك المواد الضارة المخلة للأخلاق والسلوك والمتنافية لتعاليم ديننا الحنيف.

– حث الأبناء على التمسك بالدين وتعاليمه واشاداته ونصائحه.

– الاهتمام بالعلم والتعليم وتقدير دور المعلم واحترام من يكبرونهم سنا.

– التمسك بالقيم والعادات الحميدة وثقافة المجتمع.

– تعليم الأبناء أهمية الوطن والولاء إليه وحبه والعمل على خدمته وتطويره.

– الاهتمام بالجانب النفسي والعاطفي للأبناء وتوفير الأمن الاجتماعي لهم.

– عدم استخدام القسوة والتسلط عند التعامل مع الأبناء بل صادق الأبناء عند الكبر، ويجب عدم افساد الأبناء بالدلال التزايد المفرط مما يؤثر ذلك على ضياعهم وانحرافهم واعتمادهم الكلى على الوالدين فتضعف شخصيتهم وقدراتهم على مواجهة الحياة ومتطلباتها.

————

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- د.سلـوى الجسـار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*