الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » «صوملة» مالي.. أم «أفغنتها»؟!

«صوملة» مالي.. أم «أفغنتها»؟!

مالي دولة نهرية لا ساحلية، وتتشابك بحدود مع الجزائر والسنغال وموريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو وساحل العاج، وفقيرة في مواردها الشحيحة، غير أن التقاطعات القبلية والدينية وأكثريتها التي تدين بالإسلام جعل موقعها معقداً مع جيران لا يختلفون معها في الأزمات، غير أن نمو الحركة الإسلامية المتطرفة وحصولها على أسلحة استطاعت بها هذه الجماعات الاستيلاء على مدينة استراتيجية في الوسط أخاف فرنسا من سقوط مدن أخرى، وبضوء أخضر من الحلفاء دخلت في حرب مع تلك الجماعات مخترقة الحدود الجزائرية، وهو ما أثار متعاطفين مع الماليين المتشددين والاستيلاء على حقل غاز جزائري وقتل اثنين من الأجانب واحتجاز واحد وأربعين رهينة فيهم أمريكيون، وفرنسيون وبريطانيون ويابانيون..

ما هي تداعيات هذه القضية على بلدان الجوار وعلى فرنسا التي اعتمدت الذراع العسكري لحسم الأمر، هل يعني ذلك جر الدول المحادة لها لحرب طويلة، وخلق صومال أو أفغانستان جديدة في غرب افريقيا، وفي مساحات صحراوية هائلة، ثم هل جاذبية الإسلام السياسي سوف تدفع بعناصر من القاعدة وغيرها الدخول في حرب عصابات طويلة تستنزف فرنسا ودول الجوار معاً، وما انعكاساتها افريقياً وعالمياً على أمن تلك المنطقة التي ظلت معظمها خاضعة للاستعمار الفرنسي، ولا تزال لغتها الرسمية في تلك البلدان؟..

عملياً، ففرنسا لابد أن تحصل على دعم عسكري ومادي من حلفائها، وتحاول أن تطلب مساهمة دول الخليج مادياً في حملتها، وهو الأمر المشكوك في دعم الفرنسيين لأن ذلك سيعزز جانب المتطرفين في العالم الإسلامي كله في اتهام دول الخليج العربي بالحرب على اخوة مسلمين على يد دولة تعاديهم وهذا بحد ذاته موقف لا يمكن قبوله للدخول في مأزق صراع ليست طرفاً ولا تريد أن تكون جزءاً من أزمته؟

فرؤية فرنسا تنطلق من مصالحها التاريخية والراهنة وبدوافع تختلف عن رؤية دول بعيدة عن القضية وتداعياتها، ولعل الأزمة المادية التي تعصف بأوروبا وأمريكا والتورط في حروب جديدة تستنزف مواردها، تبقى مسألة صعبة تستدعي المراجعة، لأن تجربة أفغانستان والعراق، والتكاليف التي قدرت بالبلايين خسائر أمريكية، لا تقوى عليها الدول الأوروبية خاصة في الظروف الراهنة، وحتى من الجانب السياسي سوف تنظر لها الشعوب الإسلامية بأنها تكرار لحرب صليبية جديدة بمبررات لا تقنعهم بأن مالي لا تزال دولة لها مصالح أمنية ومادية مع فرنسا وغيرها..

الجزائر قد تدخل في اشكالات جديدة مع متطرفين إسلاميين عقدت معهم مصالحة لا تزال هشة، وقد تكون مخاوف الدولة غير تقديرات المنظمات الجزائرية الإسلامية، ومالي ستكون مشكلة معقدة للجزائر ودول الجوار المحادة لها وقد يكون المستقبل ضبابياً، إذا ما توسعت الحرب في متاهة الصحراء القادرة على ابتلاع كل شيء بما فيها من تورطوا في حرب داخلها..

————-

كلمة الرياض 

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*