الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الحرب في مالي وخطر الجماعات المتطرفة

الحرب في مالي وخطر الجماعات المتطرفة

في مقال سابق ذكرنا ان الطوارق عاشوا في أجزاء من الجزائر وليبيا وكانوا يحلمون باقامة دولة لهم، ولما ساد القحط شمال افريقيا في السبعينات أصاب الفقر الطوارق والجماعات الصحراوية الاخرى فتحولوا الى ليبيا الغنية بالنفط بحثاً عن عمل، وكثير منهم انتهى بهم المطاف بالانضمام الى جيش الرئيس الليبي معمرالقذافي، وعندما حدثت الانتفاضة الشعبية في ليبيا اشترك الطوارق في الحرب الأهلية هناك.

وبمرور الوقت استولوا على كميات كبيرة من الأسلحة من مستودعات القذافي العسكرية واستطاعوا الدخول الى جنوب ليبيا وهي منطقة لها جاذبية لأن سلطة الدولة الليبية بها ضعيفة ولوجود شبكات اجرامية فيها فوجدوا ملاذاً آمناً، وكذلك التغلغل في اراضي كل من موريتانيا ومالي والنيجر بسبب ضعف هذه الدول ومن اجل شن الهجمات المسلحة والتحرك بسهولة.

وخلال الأحداث التي أطاحت بالرئيس القذافي تشجع الطوارق فمدوا نفوذهم وسيطرتهم على أراضٍ في مالي، والتقت مصالحهم مع مصالح فرع متطرف من فروع القاعدة في المغرب الاسلامي وهو جماعة «أنصار الدين» الاسلامية، ومع اتساع نفوذ الطوارق كميليشيا مسلحة تخطف وتتاجر بالأسلحة فقد دخلت أراضي مالي الشمالية ولم يستطع جيش مالي التصدي لهم لضعفه، وبسطوا سيطرتهم على منطقة أزواد وهي بحجم مساحة فرنسا وبفترة قياسية من الزمن فأعلنوها دولة لهم بهذا الاسم، أي ان مكاسب الثوار الليبيين جاءت على حساب خسارة الوضع السياسي في مالي، علماً بأن حكومة مالي كانت نموذجاً للديموقراطية في غرب افريقيا.

ومثلما هجمت جحافل المغول على بغداد وأحرقت أو أتلفت الكتب العربية القديمة قامت الجماعات الاسلامية المذكورة بتدمير آثار اسلامية في مالي تعود الى القرن الرابع عشر الميلادي وحرق مخطوطات اسلامية جميلة فيها لذلك الزمان عندما ازدهرت المعرفة في العالم الاسلامي.

اذاً هذه جماعة اسلامية شوهت صورة الاسلام وسرقت أراضي دولة اخرى مستقلة، ولطرد المسلحين المحتلين من مالي وافق مجلس الأمن الدولي في يوم 20 ديسمبر الماضي وبالاجماع على استخدام العمل العسكري ضدهم بالاستعانة في الأساس بقوة عسكرية مكونة من بلدان الاتحاد الافريقي، لكن فرنسا قامت في يوم 14 يناير الجاري بتوجيه ضربة عسكرية مفاجئة لهم.

ودخل الغرب في صراع مع المحتلين الاسلاميين شاركت فيه كل من الجزائر وامريكا ودول غرب افريقية بامكانياتهم، فما أهداف كل منهم؟ فرنسا تخشى الخطر الاسلامي أياً كان شكله ودخولها القتال في مالي يهدف الى سحق أية محاولة لقيام دولة ارهابية في افريقيا تكون بمثابة عتبة أو كبوابة للدخول الى فرنسا واوروبا.

كما ان فرنسا ترتبط مع مالي بروابط تجارية قوية، ومماسهل على فرنسا التحرك العسكري ان هناك فرقاً عسكرية فرنسية بالدول المجاورة لمالي كساحل العاج وتشاد وافريقيا الوسطى، ثم ان لفرنسا تجارب عسكرية سابقة فقد شنت أكثر من 50 عملية عسكرية في امبراطوريتها الافريقية القديمة خلال الخمسين سنة الماضية تطبيقاً لسياسة تبناها الرئيس الفرنسي تشارل ديغول قوامها مساعدة الزعيم الأفريقي ان كان في ذلك مصلحة لفرنسا وفرض النفوذ السياسي والاستراتيجي على الدول الأفريقية الغنية بالمعادن والنفط.

أما الجزائر فترى ان الجماعات الاسلامية المذكورة تسعى لزعزعة الاستقرار في الجزائر وهدم أركان الدولة على اعتبار ان منهاج الدولة علماني، لذلك فتحت الجزائر مجالاتها الجوية للطيران الفرنسي لتسهيل الوصول الى مالي.

أما الدول الغربية مثل امريكا وبريطانيا فانها توفر المساعدة اللوجستية والاستخبارات، وطالما ان امريكا تطارد عناصر القاعدة في اليمن وافغانستان والصومال وبلدان المغرب العربي على سبيل المثال فقد ربطت الادارة الأمريكية بين جماعة «بوكو حرام» في نيجيريا، تلك الجماعة التي تشتهر بأعمال تخريب خطيرة في بلدها من اجل تطبيق الشريعة الاسلامية من بينها تفجيرات وقتل كما حرقت بعض الكنائس، ومقتل السفير الامريكي لدى ليبيا كريستوفر ستفنز في سبتمبر الماضي.

ماهكذا تكون الدعوة لدين الاسلام، وانما تكون باللين والرفق والاقناع لاباحتلال جماعة اسلامية لبلد آخر والتنكيل بمواطنيه وبتراثه الاسلامي ونهب موارده الطبيعية، لقد نجحت فرنسا في الاطاحة بمعمر القذافي في ليبيا، ولكن قد تفشل المهمة العسكرية في مالي، وقد يتحول الصراع الى حربٍ طويلة الأمد، والانتكاسة في مالي قد تكون أسوأ من خطر الاسلاميين في الوقت الحاضر.

————-

للتواصل مع الكاتب

@AhmedAldawas1

—————-

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- أحمد الدواس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*