الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لِمَ صمت الغرب بأزمة الرهائن بالجزائر؟

لِمَ صمت الغرب بأزمة الرهائن بالجزائر؟

اعتادت أميركا والدول الغربية أن تقيم الدنيا ولا تقعدها إذا اختطف أحد رعاياها في الدول العربية أو الأفريقية، حتى كان بعضها يدفع فدية للجماعات الخاطفة -بغض النظر عن تسميتها إسلامية كانت أم غيرها- ولكن في أزمة رهائن مجمع الغاز بعين أميناس بالجزائر تحلت بصمت مريب.

فمقتل 23 رهينة بينهم أميركيون وفرنسيون وبريطانيون خلال هجوم الوحدات الخاصة على الموقع، لم يحرك دولهم للاحتجاج لدى الجزائر أو انتقادها بطريقة علنية.

وجل ما قيل تلخص بتحميل المسؤولية “للإرهابيين” وتأكيد استمرار التواصل مع الجزائر، وحتى بريطانيا التي أشارت إلى أن الجيش الجزائري أنهى أزمة الرهائن بمزيد من الخسائر بالأرواح وطالبت بمزيد من التفاصيل عن الهجوم، ألقت باللوم على الخاطفين واعتبرت أن لكل دولة طريقة مختلفة للتعامل مع هذه الأمور.

وحده الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند استثمر العملية في حرب بلاده على مالي باعتبارها حجة إضافية تبرر هذا التدخل.

وعن أسباب عدم انتقاد الغرب للجزائر، يقول مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة لندن فواز جرجس إن الدول الغربية لا تستطيع إلا دعم الحكومة الجزائرية رغم انتقاداتهم المتواضعة على الهجوم والتسرع في شنه، لأن قضية “الإرهاب” حساسة ولها أولوية في المجتمعات الغربية.

وأضاف أن الغرب يعرف تماما أن الحكومة الجزائرية لا تتفاوض مع المسلحين بل طلبت منهم الاستسلام أو الموت، مشيرا إلى أن المسؤولين الأميركيين كانوا على اتصال منذ اللحظة الأولى للعملية مع الجزائر ووصلوا لقناعة أن الجزائريين لا يرفضون فقط التفاوض بل وحتى قبول مساعدات خارجية للتعامل مع هذه الأزمة.

أسلوب استئصالي

وأوضح جرجس للجزيرة نت أن الحكومة الجزائرية تعتمد “أسلوب استئصاليا” خاصا في التعامل مع هذه الجماعات، وقال إن الجزائر خسرت من هذه العملية بعدما أثبتت هذه الجماعات قدرتها على ضرب شريان البلاد الحيوي والاقتصادي، إضافة إلى أن مقتل الرهائن بهذه الطريقة ستتغير نظرة الغرب للحكومة والجيش الجزائرييْن.

بالنسبة لفرنسا يؤكد جرجس أنها ستُعد عملياتها بمالي جزءا لا يتجزأ من الحرب الدولية على “الإرهاب” مما يجعل واشنطن مجبرة على دعم باريس في حربها، وكذا سينسحب الأمر على الجزائر التي ستضرب بيد من حديد بعدما هشمت هذه العملية جزمها بالقضاء على “الجماعات الإرهابية في بلادها”.

في السياق يقول الباحث بالمعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية بباريس خطار أبو دياب، إن عدم انتقاد الدول الغربية للجزائر مرده للتعاون القديم والمتجذر بين الجانبين منذ تسعينيات القرن الماضي.

وأضاف أن عزوف فرنسا عن انتقاد الجزائر وذهاب هولاند إلى حد تبني وجهة النظر الجزائرية عبر تأكيده عدم وجود مجال للتفاوض مع “الإرهابيين” أمر مفهوم، وخصوصا بعد فتح الأجواء الجزائرية للطائرات الفرنسية.

أما لندن فلديها اعتبارات أخرى، فالموقع الذي هُوجم موقع تديره شركة “بريتش بتروليوم” البريطانية التي لم تنسق مع السلطات الجزائرية لحماية هذا الموقع وخصوصا أن التهديدات في هذه المنطقة المضطربة لا تعود إلى موضوع مالي أو الثورة الليبية بل عام 2007.

وأوضح أنه في حال تفاوضت الجزائر مع المسلحين فذلك يمثل -وفق أبو دياب- نهاية لسمعتها الدولية وهيبتها الداخلية مشيرا إلى أن الغرب لم ينتقد الجزائر لأنه بحاجة لها، كاشفا أن أهم ثلاث دول تعاملت مع واشنطن في حربها التي شنتها ضد “الإرهاب” عام 2001، هي الجزائر وليبيا القذافي وسوريا بشار الأسد.

الرئاسة والجيش

وخلص بأن فرنسا استفادت “مؤقتا” بحشد دعم عالمي لحربها في مالي، والجزائر هي من أبرز الخاسرين رغم ظهورها للداخل بأنها رفضت الإملاءات الخارجية وفرضت أسلوبها بحل الموضوع وإعلاء سيادتها الوطنية، ووجهت رسالة إلى العالم أنه ممنوع تدخل أحد بالأمور الداخلية وتوقع أن تشكل عملية تحرير الرهائن عاملا نحو ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة.

على الضفة الجزائرية يعتقد أستاذ بكلية العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر عبد العلي رزاقي أن الهجوم الجيش تأخر ساعات وخصوصا أن هذه المنطقة مليئة بالغاز، وفي حال لُغم المصنع فهناك مساحة ستين كيلومترا ستتحول إلى رماد.

وأوضح أن تأخر الجيش كان لعاملين، أولهما بعد مركز القوات الخاصة 150 كيلومترا عن الموقع إضافة إلى أن الدولة طلبت من شيوخ المنطقة إقناع المسلحين بالاستسلام لكنه تبين فيما بعد أن هناك ثلاثة منهم من المنطقة والآخرين أجانب.

ولفت إلى أن الجيش الجزائري كان ضد فتح الأجواء للطائرات الفرنسية وحذر من تداعياتها على الداخل إلا أن الرئيس شخصيا وافق، وأضاف أن الجيش قام بالتدخل دون التنسيق مع الإدارة السياسية حتى يضع الرئاسة في موقف محرج مع الدول الغربية.

وكشف أن وزير الداخلية الجزائري والمكلف بالإعلام خلال العملية قدم معلومات خاطئة بما يخص بتوقيت سيطرة المسلحين على المنشأة النفطية، كما قال إن أكثر من مائتي رهينة أطلق سراحهم لكنهم في حقيقة الأمر هربوا لأن المسلحين لم يستطيعوا السيطرة على كافة المجمع ومساكنه.

واعتبر أن هناك تواطؤا بين حراس المجمع وشركات النقل (شركات خاصة) مع المسلحين لأنه يستحيل دخولهم إلى هذه المنطقة العسكرية، مما يطرح العديد من التساؤلات حول كيفية وصولهم إلى المجمع ومرجحا أن يكونوا دخلوا متخفين بين العمال.

في السياق أكد الباحث الجزائري عبد النور بن عنتر أن هناك عدة عوامل للحذر الغربي بالتعامل مع الجزائر أبرزها إدراك الغرب أن الجزائر باتت لاعبا إقليميا أساسيا بالمنطقة وبالتالي فضل التعامل الحذر مع هذا البلد، وتبني الغرب موقف الجزائر القائل بعدم دفع الفدية والتفاوض مع “الإرهابيين” إضافة إلى أن الغرب تفادى الضغط على الجزائر بعدما فتحت أجواءها، كما حاول استغلال هذه الحادثة لتوريط الجزائر في الحرب على مالي.

ويعتمد مدى هذا التوريط -وفق بن عنتر- على درجة “النرجسية” عند النظام الجزائري بمعنى أنه سيكون واقعيا ويُقر بأن التداعيات بمالي بدأت تهز أمنه أم أن نرجسيته اتسعت وتضخمت وأنه بات جاهزا لمشاركة الغرب في هذه الحرب.

المصدر:الجزيرة نت

-- أحمد السباعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*