الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » موت الإعلام الإلكتروني

موت الإعلام الإلكتروني

شكل نشوء الإعلام الإكتروني ما يمكن أن أسميه بالموجة الثانية في الإعلام والتي تلت الإعلام الورقي وباقي أيقونات الإعلام التي كانت رائجة حينذاك.

الأمر الذي جعل عديداً -من خبراء الإعلام- يتوقعون أن هذا الإعلام سيرث تركة الإعلام الورقي وسيتموضع مكانه. ومن هنا فقد تشكلت في الذهنية الإعلامية لدينا جملة من التوصيفات له والتي صيغت لاحقاً على شكل تعريفات إجرائية لعل من أبرزها (الإعلام البديل) و(الإعلام الجديد).

ذلك الفضاء الإلكتروني اللا متناهي قد شكل لعديد من الأناس العاديين آفاقا رحبة للتعبير عن آلامهم وطموحاتهم عبر عديد من المنتديات التي تشكلت حينذاك من خلال جهود فردية وكان غالبية ما يمارس فيها من عمل كتابي يتسم بالارتجالية وتنقصه المهنية.

تلا ذلك مرحلة تشكل الصحف الإلكترونية والتي كان نجاح بعض منها محفزاً لعديد لولوج هذا الباب ومحاولة تأسيس مزيد من هذه الصحف الإلكترونية وخاصة في ظل خبرة -متوسطة نوعاً ما- قد تم اكتسابها سابقاً وتشكلت جراء الممارسة الكتابية والإعلامية في تلك المنتديات.

كانت تجربة نجاح الإعلام الإلكتروني في بعض بلدان العالم الأول قد أسست لفكرة أن الإعلام الإلكتروني سيرث الورقي منه وخاصة في ظل تكرار الأزمات المالية العالمية بالإضافة لما تشكله إجراءات (الطباعة، شراء الورق وعمليات التوزيع … إلخ) من عمليات تثقل كاهل المشتغلين بالصحافة الورقية.

ولقد تلقينا كعرب هذه المقولة التي شكلت لنا فتحاً جديداً في عالم الإعلام الواعد فاتجهنا لافتتاح مزيد ومزيد من الصحف الإلكترونية التي كان أغلبها لا يعدو سوى أن يشكل منتديات إلكترونية بمسحة إخراجية صحفية في شكلها لا في جوهرها.

ونظراً لعدم وجود مكاتب لهذه الصحف الإلكترونية في عديد من المناطق والدول العالمية الفاعلة على المسرح الدولي فقد اتجهت هذه الصحف إلى التقاط موادها الإخبارية من عديد من المواقع التي كان غالبها لا يتسم بالموثوقية ومن هنا فقد كان غالبية ما يرصد فيها من أخبار أحيانا تنقصه الدقة أو قد يخدم أطرافاً معينة لم تفطن هذه الصحف لها.

تلا ذلك تركيز هذه الصحف الإلكترونية على تلك الأخبار التي تندرج تحت إطار الإثارة مما أسس لنشوء صحافة إلكترونية تشبه إعلام (التبلويد) الصحف الصفراء المنتشرة في إنجلترا وبعض بلدان العالم. ومن هنا فقد خرج دور جل هذه الصحف الإلكترونية عن هدفها العام وكان ذلك إيذاناً للقارئ برفع غطاء الشرعية الإعلامية عنها، مما شكل له حافزاً للعودة للصحافة الورقية والتي أدركت أبعاد اللعبة جيداً فسعت إلى الاهتمام بمواقعها التفاعلية وتحديثها بالجديد من الأخبار العاجلة فاكتسبت رضا القارئ مما أعادها مجدداً لصدارة المشهد الإعلامي وأضحت تشكل تهديداً للصحافة الإلكترونية بالموات والانقراض التدريجي إن لم تراجع أدوارها المستقبلية جيداً وتنظر للأمر من زوايا إعلامية أخرى تتسم بالجدية والمهنية.

————-

نقلاً عن الشرق

-- حسن مشهور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*