الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الخليج وفشل الربيع العربي

الخليج وفشل الربيع العربي

كثفت دول الخليج العربية ندواتها ودراساتها ومحاضراتها حول طبيعية الحراك في دول الربيع العربي وما هي الآثار السلبية او الايجابية التي قد تنعكس على دول الخليج الريعية والمستقرة. آخر الندوات المتخصصة اقيمت في الكويت ضمن فعاليات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – مهرجان القرين التاسع عشر وكانت الندوة الرئيسية هي ارتدادات الربيع العربي (ربيع العرب ما له وما عليه) في الفترة من 15-13 يناير 2013 وقد القيت في المؤتمر 25 بحثا اعدها سياسيون واكاديميون ومتخصصون من كل الاقطار العربية.

في الجلسات الاولى للمؤتمر ركز المحاضرون على بداية الربيع العربي وكيف ان الاحتجاجات التي انطلقت عام 2010 المطالبة بالديموقراطية والحرية واستعادة الكرامة الانسانية كانت مشابهة مع حركات التحرر العالمية المطالبة بالديموقراطية والحرية سواء في اوروبا الشرقية او امريكا اللاتينية او آسيا.

السؤال، لماذا اختلفت ثورات الربيع العربي عن غيرها من دول العالم المعاصر؟ ولماذا ترسخت الديموقراطية في الدول الاخرى وفلشت في بلداننا؟ عدد المحاضرون بعض الاسباب والتي منها ان تطور النظريات الديموقراطية في الغرب ادت الى نشوء الطبقة الوسطى التي مهدت لقيام الديموقراطية بيما ذلك لم يحصل في الوطن العربي.. بينما يرى آخرون بان السبب يعود الى حقيقية ان الثورات في العادة تحدث تحولات جذرية في المجتمع يكون لها ابعاد سياسية واقتصادية واجتماعية ماحصل لدينا في دول الربيع العربي هو تحررنا من الانظمة الاستبدادية ولم نصل الى معركة الديموقراطية، ما حصل هو ان النخبة السياسية الجديدة تأثرت بافكار اسيادهم الاستبداديين الذين سبقوهم فالنخبة الجديدة هو وليدة النخبة القديمة بمعني تخلصنا من نخبة استبدادية عسكرية قديمة لتأتي نخبة جديدة استبدادية كذلك لكنها دينية وليست عسكرية.

ماهو تأثير ثورات الربيع العربي على دول الخليج العربية؟ دول الخليج التي تصورت بانها بعيدة عن عواصف الربيع العربي وجدت نفسها اليوم في خضم هذا الحراك.. في بداية الحراك العربي حدثت مطالبات اصلاحية في كل من سلطنة عمان والبحرين وطالبت بعض الفئات في السعودية بتحسين اوضاعهم اما في الكويت فقد طالب المعارضون بوقف الاصلاحات الدستورية التي اقرها سمو أمير البلاد ومن ضمنها تغيير عدد الاصوات من 4 اصوات للناخب الى صوت واحد.

لقد سارعت دول الخليج في اتخاذ اجراءات دستورية في سلطنة والبحرين ذات طابع اصلاحي.. لكن من سوء حظ البحرين انها اصبحت ضحية حروب الوكالة في المنطقة حيث تدخلت ايران في قضايا البحرين الداخلية آثار دول المجلس الى اتخاذ قرارات ومواقف مبدئية ترفض التدخل في الشأن الداخلي البحريني.

دول الخليج اخذت دوراً بارزاً ومميزاً في الحراك العربي فقد لعبت الامارات وقطر دوراً في تغيير النظام الاستبدادي في ليبيا وتدعم معظم دول الخليج اليوم المقاومة السورية ضد النظام السوري الذي شن حرب قوية ضد شعبه وهذا الموقف الخليجي جعل ايران التي تدعم النظام السوري تتخذ موقفاً معادياً في دول الخليج خصوصا بعد ان شاركت دول الخليج في الحصار الاقتصادي ضد ايران حسب قرارات مجلس الامن الدولي.

ما هي المخاطر التي تواجه دول الخليج اليوم بعد مرور اكثر من عام على سقوط الانظمة السابقة، اول المخاطر هو تنامي خطر جماعات الاسلام السياسي في المنطقة خصوصاً الاخوان المسلمين، الخطورة في الموضوع هو ان بعض دول مجلس التعاون تتخذ مواقف مؤيدة وداعمة للاخوان المسلمين سواء في مصر او تونس او المغرب أو الاردن والآن سورية.

كيف يمكن التعامل مع خلايا الاخوان المسلمين في الخليج بعد اكتشاف خلاياهم وتآمرهم على دولة الامارات العربية؟ هل ستتخذ دول الخليج موقفاً موحداً من انتشار خلايا الاخوان ونفوذهم في المنطقة؟

حتى الآن لا يوجد موقف خليجي موحد لكن يوجد تنسيق أمني بينهم لان كل دولة تتعامل مع الاخوان حسب منظورها الأمني الخاص، ماذا عن المستقبل؟ الاوضاع السياسية والاقتصادية والسياسية في المنطقة العربية والشرق الاوسط بشكل عام تشهد تغيرات سريعة حتماً ستؤثر على دول الخليج سلباً او ايجابياً، المطلوب اليوم رسم صورة واضحة للمتغيرات الجديدة وكيف يمكن التعامل معها.

—————

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- د. شملان يوسف العيسى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*