الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الانشطار السلفي المصري .. رؤية ايجابية

الانشطار السلفي المصري .. رؤية ايجابية

تدخل حركة الفكر السلفي المصري عهداً جديداً ، باعلان عدد من قيادات وكوادر حزب النور السلفي في مصر انضمامهم لحزب الوطن الجديد الذي تشكل من بعض شخصيات ما يعتبر الجناح السلفي في الاخوان حيث أصول الشيخ حازم ابو اسماعيل ومن قيادات النور المختلفة مع خط د يونس مخيون والمشايخ الداعمين له ومن حركة السلفيين المستقلين الذين تصاعد دورهم في عهد الرفض لقرارات المجلس العسكري واصطفوا مع الشيخ حازم في حركة حازمون اضافةً الى قاعدة وطنية شاركت الحركة موقفها ودعمت ترشحه حتى النهاية رغم قرار اقصائه الذي ظلت تتردد حوله شبهات كثيرة.

والرسالة المهمة التي تنتجها الحالة السلفية في مصر في ظل صعود كبير لخطابها على الساحة القومية ومواجهات شرسة مع المختلف الاجتماعي والعلماني وحتى مع ما يعتبر من حركة الوسط الاسلامي – وليس المقصود حزب الوسط فقط – في المجتمع المصري من حيث رؤيتهم للسلوك المدني في الحياة العامة الذي لا يتعارض مع الشريعة ولكن يتوسع في أفقها ، أو من حيث التداول السياسي والقبول بالشركاء الفكريين أو بتقييم مواقفهم من مجمل الحراك الفني والثقافي ، هل يستدعي التفصيل كما هو حركة الوسط الاسلامي أم هو مرفوض من اصله كما هو البلاغ العام لما يُفهم من خطاب الوعظ الشعبي للحركة السلفية المصرية.

وأهم مدخل لنا لطرح انعكاسات هذا التعدد الذي يصنف كانقسام في الحركة السلفية المصرية هو تسجيل حقيقة مهمة يدركها الباحث المتابع ، وهو ان هذه الحركة ليست كما يُروج لها خصومها من أنها جامدة صلدة ولكنها في الحقيقة شهدت تحولات عديدة في الطرح الفكري وقبول مبدأ الشراكة السياسية والتداول الثقافي وبرزت وجوه صاعدة جديدة يحتاج الباحث إلى مراجعة خطابها وعدم رهنه بموقف التصادم العلماني الشرس مع الحركة.

وهو كذلك في حركة الوعي السلفي الجديد في منطقة الخليج الذي اختلف عن الوعظ الموجه، وليس المقصود ادانة اصل خطاب الوعظ التوجيهي العميق في الارث الشرعي المقطوع به ، لكنها تلك التصديرات والتصعيدات والاستقطابات التي تسعى من تدوير وتوتير خطاب الوعظ الموجه ومعاركه لتغطية انحرافات  أو سرقات اقتصادية او علاقات دولية ملتبسة تحت لافتة واعظ، ولقد لاحظت قوة ارتباط ما يجري لدى سلفيي الخليج بما يتداوله خطاب التجديد السلفي أو التقليدي في مصر.

وهو يؤكد رابطة هذا الخطاب وتأثره المشترك ، وهذا لا يُلغي ما يؤخذ على جانب ليس بالقليل من الحركة السلفية في تقييمها النهائي لمذاهب اهل السنة في الفقه من المدرسة الكبرى لأهل السنة في العالم وموقفهم من ادارة الخلاف الفقهي خاصة أن أحد أهم أركان الرعاية الشرعية لهذه المدارس في العالم السني هو الازهر الشريف، ومع التطور في مواقف شخصيات الفقه والفكر السلفي ومعاناتهم من تعميم مواقف السلفية الطائفية عليهم، إلا أن ما يجري على هذه المسألة المهمة للمستقبل الوحدوي لأهل السنة لا يزال ضئيلا ومترددا.

وإن شهد بلاغات مهمة من ذات الساحة السلفية تعلن موقفا ايجابيا يكسر حدة المواجهة، وهو ما أعتقد أنه سيسير بوتيرة أكبر لو تجنب السلفيون والازهريون خطاب القطيعة وتواصلوا في برنامج حواري علمي هادئ يعلن بلاغات توازن لحركة الفقه الشرعي الاصلي لأهل السُنة ومدارسها التاريخية التي تتضمن المدرسة السلفية كشريك لا محتكر لها ، وهو ما سيعتمد كثيرا على حركة التعدد السلفي الجديد وتطور مصر السياسي واجواء الحرية العلمية .

وفي مساحة الحراك السياسي يُمثل ما قاله للإعلامي السعودي عبد الله المديفر أحد أبرز رموز التجديد السلفي نادر بكار من أن حزب النور سيمثل رمانة توازن – بين شمولية الاخوان وشمولية العلمانيين في العمل السياسي- خلاصة متقدمة لما نطرحه من اثار هذا التعدد الجديد ، ولقد سخِر البعض بشدة من مقولة بكار ومنهم الطرف الاخواني الذي رأى في مقولة بكار تجاوزا حيث أُعتبر الفكر الاخواني هو ميزان الوسطية في الطرح الفكري.

أما الجانب السياسي والفكري الذي يَعبر بوضوح مسارات الخطاب السلفي ويطرح قضايا تجديد حقيقية فهو يحمل وقائع وأدلة عديدة ، ومن النماذج التي لم يُهتم لها هو ما يُمثله دفاع الحركة السلفية في مصر عن الدستور من مفاصل مهمة في إقرار الفقه الحضاري التشريعي المستمد من الفقه الاسلامي والمعتمد على اجتهاده في فهم الكتاب والسنة.

وبالتالي فان هذا الاقرار يُسقط عهودا من التشكيك في الموقف من الفقه الدستوري ويُسقط حكاية ربط الدسترة والحقوق والمواطنة بالعلمنة ، وهو الخطاب الذي ساد فترة كبيرة في حديث الوعاظ السلفيين وافادت منه الأنظمة الشمولية ، ومهما قيل عن تنظير بعض العلماء في منطقة الخليج عن أنه خيار بين سيئ وأسوأ ومهما جرى من تراجع أو تأويل مستقبلا فان الحقيقة ستظل قائمة في تطور هذا الموقف الذي انتجه التعدد السلفي .

وفي مساحة الحراك السياسي يُمثل ما قاله للإعلامي السعودي عبد الله المديفر أحد أبرز رموز التجديد السلفي نادر بكار من أن حزب النور سيمثل رمانة توازن – بين شمولية الاخوان وشمولية العلمانيين في العمل السياسي- خلاصة متقدمة لما نطرحه من اثار هذا التعدد الجديد.

ولقد سخِر البعض بشدة من مقولة بكار ومنهم الطرف الاخواني الذي رأى في مقولة بكار تجاوزا حيث أُعتبر الفكر الاخواني هو ميزان الوسطية في الطرح الفكري ، وهذا حديث عميق ويحتاج الى ندوات غير أن ما أفهمه من طرح بكار هو السلوك الشمولي الحزبي الذي يصعب عليه التكيف بسهولة مع الشراكة الوطنية وليس مجمل المدرسة الفكرية.

ولعل بكار يشير الى خلو الحركة السلفية الجديدة من مثل القولبة الحزبية للفرد داخل البناء الدعوي الذي يؤثر على أي تشكل سياسي فيكون أي حزب أو حراك ما بعد العمل السياسي العام مرهونا بالحزبية الخاصة.

فهل حزب النور يخلو من ذلك ..؟ 

وبالتالي ينفتح سياسيا ووطنيا بمساحة اكبر من الاخوان ، أعتقد أن الحكم على هذا الأمر ستقرره التجربة الواقعية ، خاصةً في ظل صعود الجيل الاخواني الجديد فإما أن يُقصى من قيادته فتخسر الحركة وتخسر مصر أو أن يُمكّن فيلتقي الوسطيون في النور والاخوان لتأسيس تواصل مع الحراك الوطني والعلماني والوسط المصري فيُعلن التعدد الكبير عهد مصر الجديد .

mohannaalhubail@

—————–

نقلاً عن صحيفة اليوم السعودية

-- مهنا الحبيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*