الجمعة , 9 ديسمبر 2016

مال فرنسا ومالي؟!

الجرائم والممارسات الإرهابية التي ارتكبتها جماعة أنصار الدين في مالي، استخدمت كذريعة من قبل الفرنسيين لغزو بلد مستقل وذي سيادة ويتمتع بعضوية الجمعية العامة للأمم المتحدة

بغض النظر عن موقفنا من جماعة أنصار الدين التكفيرية التي عاثت فساداً في مالي، فإن ذلك لا يمكن أن يكون مبرراً لتأييد الغزو الفرنسي لهذا البلد.

الجرائم التي ارتكبتها جماعة أنصار الدين المالية في حق البشر والحضارة الإنسانية بشكل عام، لا يمكن أن تكون الدافع وراء إرسال هذه الجيوش لمالي، فالاستعمار الفرنسي ارتكب مئات أضعاف الجرائم التي ارتكبتها هذه الجماعة المتطرفة، دون أن يهتز لفرنسا جفن، ودون أن تفكر في تقديم مجرد اعتذار، ولو من باب رفع العتب، للشعوب التي عانت الأمرين من ذلك الاستعمار.

الجرائم والممارسات الإرهابية التي ارتكبتها جماعة أنصار الدين في مالي، استخدمت كذريعة من قبل الفرنسيين لغزو بلد مستقل وذي سيادة ويتمتع بعضوية الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن يدري فقد يكون للفرنسيين دور خفي في تقوية جماعة أنصار الدين، ولو بشكل غير مباشر، حتى يرتكبوا جرائمهم ويمارسوا مختلف أنواع الانتهاكات والاعتداءات، بما في ذلك العدوان على الإرث الحضاري الذي تنفرد به مالي دونا عن بقية دول شمالي أفريقيا المسلمة، ليتمكنوا بعد ذلك من غزو هذا البلد تحت ذريعة تخليصه من هذه الجماعة التكفيرية!

لقد لعب الأميركيون من قبل نفس اللعبة مع تنظيم القاعدة في أفغانستان، بعد أن أشرفوا بأنفسهم على تأسيس التنظيم، ثم بعد قيامهم بتسليحه وتدريبه، استمراراً لسياستهم التي جربوها بنجاح في أكثر من مكان، والتي تقضي بتسمين العجل قبل ذبحه.

الدول الاستعمارية تتبع أساليب متشابهة لغزو بعض البلاد ولتحقيق الهيمنة على بعضها الآخر، وهذا ما يجعلنا نشك في أصل نشأة مثل هذه الجماعة التكفيرية في بلد لم يعرف أهله إلا الفكر المتسامح ولم يسد فيه طراز من التدين سوى التدين المسالم ذي النزعة الروحية والتأملية الواضحة. صحيح أننا لا نمتلك دليلاً واحداً ملموساً على تورط الفرنسيين في صناعة هذا النوع من التدين الغريب على الشخصية القومية في مالي، لكن التاريخ وحده هو الذي سيكون له الكلمة الحاسمة في تأكيد أو نفي هذه الاحتمالية التي استفادت منها فرنسا على كل الأحوال.

خرق سيادة الدول لا يجوز تحت أية حجة من الحجج. إنها ظاهرة خطيرة وستؤدي إلى تفاقم مشكلة الإرهاب في العالم. 

anaszahid@hotmail.com

———————

 نقلاً عن المدينة 

-- أنس زاهد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*