الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إيران.. انتخابات للمطالبة بالخبز وليس التقنية النووية

إيران.. انتخابات للمطالبة بالخبز وليس التقنية النووية

ليس هناك مفر من إيجاد بعض روح الحماسة في فترة الانتخابات، وربما يرى النظام أن موسوي وكروبي يشكلان مصدرا لتلك الروح من أجل إقناع ملايين الإيرانيين المحبطين من الانتخابات بتقديم مرشح جذاب

بقي حوالي ستة أشهر على الانتخابات الرئاسية الإيرانية، ولا يزال من غير الواضح من يستطيع ومن لا يستطيع الترشح للانتخابات وما يمكن أن نتوقعه من فترة الانتخابات.

سوق التنبؤات حول الرئيس القادم لإيران ساخنة جدا. ليس هناك يوم لا يضيف فيه أحد قادة الحرس الثوري أو عضو أحد الأحزاب المحافظة الموالية للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وقودا إلى النار. لهيب هذه النار الصغيرة، ولكنها محرقة، يلسع الجميع من الرئيس وحتى المرشد الأعلى.

آية الله خامنئي يردد كثيرا أن المجتمع والناس يريدون السلام ولا يريدون أن يروا كل هذا الصراع بين المؤسسات المختلفة في النظام. ولكن لا أحد يستمع إلى هذا.

ستة أشهر فقط على بداية من الانتخابات في إيران والدستور لا يزال يمنع بدء الحملة الانتخابية إلا قبل شهرين فقط من الانتخابات. تسجيل المرشحين سيبدأ في أبريل والانتخابات في يونيو.

هناك طريق طويل على المرشحين أن يمشوه بين الترشيح، وهو مفتوح فقط لدائرة صغيرة موثوقة يدققها بعناية مجلس صيانة الدستور.

ولكن خلف الستار بدأت المنافسة بين المرشحين المحتملين بشكل فعلي.

علي لاريجاني (رئيس البرلمان)، باقر غالي-باف (محافظ طهران)، وغلام علي حداد-عادل (عضو البرلمان وأحد أقرباء خامنئي) هم أكثر الذين يتم الحديث عنهم كمرشحين محتملين. لكن حداد-عادل ألمح إلى احتمال تعاون المرشحين الثلاثة لاختيار واحد منهم وانسحاب الآخرين لصالحه. ربما بين هؤلاء المرشحين الثلاثة، لاريجاني لديه أفضل الفرص للفوز، ولكن في غياب الإصلاحيين، هذه الانتخابات هي مجرد منافسة داخلية.

آية الله خامنئي يعرف أكثر من غيره كم ستكون هذه الانتخابات باهتة بغياب الإصلاحيين، والهمسات باحتمال إطلاق سراح موسوي وكروبي تتعلق بالخطة البديلة للمرشد الأعلى. بعد حوالي سنتين من وضع موسوي وكروبي رهن الإقامة الجبرية، هناك حاجة الآن بالتعويض عن ذلك لهما لتشجيع المشاركة الشعبية في الانتخابات القادمة.

في شوارع طهران، تستمر الحياة طبيعية، ولم تكن هناك أي احتجاجات كبيرة منذ توقيف موسوي وكروبي. لم تكن هناك ردة فعل قوية من الناس على توقيف زعيمي المعارضة، ولكن في حال إطلاق سراحهما ستعود ذكريات الانتخابات المثيرة للجدل في 2009 إلى أذهان الناس.

ما يخيف آية الله خامنئي ليس حدوث انتفاضة أو مظاهرات. ما يخشاه هو، بحسب قول شعباني، أحد قادة الحرس الثوري، أن يجد الناس فرصة للاحتجاج على النظام. شعباني قال “لقد أعطينا المرشحين للانتخابات قائمة خطوط حمر لكي يعرفوها. لقد مررنا بتجربة ما بعد انتخابات 2009، وأصبح لدينا خبرة حول كيفية منع مثل هذه الأمور”. ولكن بقدر ما أصبح شعباني وجماعته خبراء في السيطرة على المظاهرات وتفريقها، فإن الناس أصبحت لديهم خبرة معاكسة أيضا. منذ انتخاب خامنئي في 1997، كانت كل انتخابات فرصة للناس ليتظاهروا ويعبروا عن إحباطهم وسخطهم.

بغض النظر عن شخصية المرشح الإصلاحي، سينزل الناس إلى الشارع لتأييده، وسيستغلون الفرصة التي تسنح مرة كل أربع سنوات لانتقاد المرشد الأعلى، لكن الناس قد يتظاهرون هذه المرة للاحتجاج على استمرار اعتقال موسوي وكروبي دون تهمة أو حكم قضائي. لتجنب هذا الانفجار، يبدو أن هناك استعدادات لحل مشكلة موسوي وكروبي. بعض السياسيين، مثل حبيب الله أصغر أولادين دافعوا عن موسوي وكروبي على شاشة قناة رسمية، كما أن المدعي العام قال إنه إذا تاب موسوي وكروبي عما فعلاه فإنهما أحرار في خوض الانتخابات.

بالنسبة للنظام، ليس هناك مفر من إيجاد بعض روح الحماسة بين الناس في فترة الانتخابات، وربما يرى النظام أن موسوي وكروبي يشكلان مصدرا لتلك الروح الحماسية. من أجل إقناع ملايين الإيرانيين المحبطين من الانتخابات بتقديم مرشح جذاب، وهذا المرشح لا يمكن أن يكون لاريجاني الممل أو حداد-عادل الذي يفتقر إلى الكاريزما أو غالي-باف المغمور. سمعة الانتخابات هامة جدا لآية الله خامنئي. وإذا حصل تمرد هذه المرة فلن يكون بسبب الديموقراطية، لكنه سيكون من أجل رغيف الخبز.

القيادي في الحرس الثوري شعباني أيضا رأى هذا الاحتمال، وقال “نعتقد أن الاضطرابات ستحدث في مدن صغيرة، بعيدا عن طهران. القضايا المعيشية وحساسية الطبقة العاملة هي العوامل التي يمكن أن تثير الاضطرابات، ولكن لدينا خبرة جيدة في التعامل معها.”

ولكن من اللافت أن الناس في المدن الصغيرة يعيشون بشكل أفضل من الناس في المدن الكبيرة بسبب اختلاف تكاليف المعيشة التي تعتبر أقل في المدن الصغيرة. كما أن الرئيس أحمدي نجاد أولى اهتماما خاصا بالقرويين وسكان البلدات الصغيرة خلال السنوات الثماني الماضية، ولذلك فإنه إذا دعم مرشحا ما، فإن القرويين سيتجاوبون معه أكثر من سكان المدن الكبيرة، ولكن، لا خامنئي ولا مؤيدوه مستعدون لقبول رئيس آخر مثل أحمدي نجاد. هم يريدون العثور على مرشح مناسب يكسب ثقة الشعب ويعدهم ببناء اقتصاد أفضل بعد الانتخابات، ويخفف الضغط الشعبي من خلال السماح للناس بإظهار حماسهم لدعم مرشحهم.

سيعقدون صفقة مع الإصلاحيين، ولكن كيف ومتى؟ على الأغلب سيكون ذلك قبل السنة الفارسية الجديدة في 21 مارس 2013. خامنئي أمامه أسابيع قليلة للاختيار بين مرشح يتمتع بشعبية حتى لو كان لا يحبه لتحاشي الاحتجاجات في الشوارع، أو مرشح آمن وطموح مثل علي لاريجاني مع ما يمكن أن يعنيه ذلك من حدوث احتجاجات في شوارع طهران، ولكن في هذه المرة من الناس الذين يطالبون بالخبز وليس بالتكنولوجيا النووية.

————-

نقلاً عن الوطن أونلاين 

-- كاميليا إنتخابي فارد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*