الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » في سبيل جمع شتات جهود التوعية والتثقيف المجتمعي

في سبيل جمع شتات جهود التوعية والتثقيف المجتمعي

هناك معادلة سلوكية معرفية تقول إن جرعات التوعية والتثقيف المنظم تزيد من فعالية السلوك البشري الإيجابي وتهذبه وتحسن مستوى العمليات المعرفية الإيجابية وتعزز الجانب الوقائي فيها لدى الأفراد وفي المجتمعات على حساب الجانب الأكثر خسارة وهدرا وهو الجانب العلاجي.

المهم نحن نعلم أن جميع مؤسساتنا لديها برامج توعية وتثقيف وأيضا موارد بشرية لإعداد هذه البرامج، إلا أن الميزانيات عادة لا تكون مخصصة لهذه البرامج بعينها، بحيث يتم اللجوء إلى بنود أخرى في الميزانية، إلى جانب ذلك هناك مؤسسات كثيرة في الدولة لديها أعمال ومشاريع وإنجازات، وعلى سبيل المثال برامج التعاملات الإلكترونية وبرامج التقليل من المرض وتحسين مستوى الحياة ورفاهية الناس ومكافحة الأفكار والسلوكيات الضالة، وقد تكون تلك البرامج حبيسة الأدراج أو غير احترافية لا تحقق الاستمرارية والفعالية، ما يؤدي إلى حرمان المجتمع منها وعدم الاستفادة منها أو تفعيلها أو الحفاظ عليها.. 

وكلنا يعلم أن دول العالم الأول أعطت هذه الجوانب الاهتمام والرعاية ما انعكس على أفكار وسلوكيات تلك المجتمعات وكان هناك مساران متساويان وهما مسار تطبيق القانون وحماية الحقوق والحريات وتحسين السلوكيات ومسار التوعية وتثقيف المجتمعات بأهمية واحترام تلك الأمور.

أعود إلى ما سبق وأشير إلى أن هناك كما كبيرا من البرامج، لكنها مشتتة وغير احترافية وتحتاج إلى إعداد وتطوير وإخراج بشكل فاعل ومقبول اجتماعيا، ما يتطلب توحيد الجهود، وهناك تجربة في حكومة دبي وهي إدارة للتسويق والتوعية بما تقوم به الحكومة. 

وبطبيعة الحال لا أدعو لاستنساخ التجربة، بحكم أنها صممت لمجتمع وبيئة ومساحة مختلفة تماما عنا، لكنني أشير إليها وإلى تجارب مماثلة في عدد من البلدان الأوروبية لاقت النجاح، في ظني نحتاج إلى مؤسسات مهمتها الأساسية تصميم برامج وحملات التوعية والتثقيف التي تهم المجتمع ككل، مؤسسة تأخذ على عاتقها العمل على تنفيذ برامج وطنية وقضايا عامة تمس كل مواطن، مؤسسة تنهض بعبء العمل التوعوي ومهمتها تنمية ثقافة ومعارف الناس بمختلف الأمور التي نحتاج بين وقت وآخر إلى توعية فيها، على سبيل المثال خلال هذه الأيام، حيث تكثر تحذيرات الدفاع المدني من الوفاة بسبب الأدخنة المنبعثة من النار التي يتم إيقادها وإدخالها لغرف النوم في المنازل بغرض التدفئة، الدفاع المدني، قدم الكثير من إمكاناته وجهوده ووقته ليقوم بهذه المهمة وهي على حساب مهمته الأساسية وعمله الرئيس، ماذا لو كانت لدينا جهة مملوكة للدولة تقوم بهذا العمل وتصمم حملات التوعية وتتواصل مع مختلف وسائل الإعلام، وتقوم بعمليات التنسيق والإعداد والبت وتكون مهمة الجهة فقط الإشراف العام؟ قس على هذا أيضا وزارة الصحة التي لديها جهاز كامل متخصص في التثقيف الصحي، لكن يحتاج إلى المزيد من التفعيل، فماذا لو قامت مؤسسة متخصصة بالتثقيف والتوعية الجماهيرية بمهمة إبلاغ الناس بأخطار الإصابة بسرطان الثدي وكيفية تجنبه أو الإصابة بالسكري أو غيرها من الأمراض التي نعرف جميعنا أننا بقليل من التوعية والتثقيف وفق طرق عملية سيكون لها أثر في الناس. 

انظروا لما تسخره وتدفعه وزارة بحجم وزارة الداخلية ممثلة في أجهزتها المختلفة كالجوازات مثلا على حملات إعلانية ونشرات ومطويات ولوحات على الطرق خاصة خلال موسم الحج من أجل التوعية بأن لا حج بدون تصريح، وغيرها من الرسائل التوعوية التي يراد إيصالها للجمهور، فيعمل على هذه الجوانب رجال ونساء تعلموا وعملوا في مهام هي أبعد ما تكون عن تصميم برامج توعوية تخاطب الناس، رغم اجتهادهم وحماسهم، إلا أن رسالتها تعتريها ملاحظات ولا تكون مقنعة لأن الذي قام بها غير مختصين في التسويق وغير دارسين لسبل وطرق التوعوية والتثقيف الجماهيري وكيفية التأثير وإيصال رسالتك.

الذين يعملون في الإعلام ووسائله المختلفة يعلمون أن هناك تخصصا بدأ يبزغ نجمه، وهو كيف توصل رسالتك للناس بسرعة ومهارة، ونعلم أن هناك أقساما علمية في الجامعات الغربية تقوم بتعليم وتدريب طلابها على مثل هذا المجال، ولدينا في المملكة – ولله الحمد – عشرات العشرات من الطلاب فضلا عن الخبرات الوطنية التي تعلمت ودرست هذه الجوانب، في ظني أننا نحتاج إلى شركة حكومية تقوم بجمع شتات جهود التوعية الجماهيرية والتثقيف العام للناس، شركة تأخذ على عاتقها العمل مع وسائل الإعلام على مختلف توجهاتها، شركة تضع خطة سنوية وبرامج وتسير وفق أجندة محددة باليوم والساعة، فكي تكون مؤثرا يجب أن تعلم متى تبدأ رسالتك ومتى تنتهي، بل في أي وقت.

———–

نقلاً عن الاقتصادية

-- د. عبد الله الحريري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*