السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل للحرب على مالي مبررات ؟

هل للحرب على مالي مبررات ؟

لماذا تعاملت الحكومة الجزائرية مع من احتلوا بئر الغاز «إن – أميناس» بالقوة دون مراعاة للحوار حتى لا يسقط ضحايا من اليابان، والبقية من أوروبا، وهل التساهل في هذه الأمور يعطي محتجزي الرهائن فرصاً لمضاعفة شروطهم، وحصولهم على دعم من قوى متعاطفة معهم؟

وماذا عن حساسية الموقف وخطورته، وهل الخيار باستخدام القوة حتى بوجود ضحايا كان يتفق وعدم اتساع المشكلة وصعوبة حلولها؟

الجانب الأمني الجزائري كان مقصراً لأنه من غير المنطقي أن تكون هناك منشأة مهمة متروكة بلا حراسات في وسط الصحراء، وهو يعلم أنه بعد الإطاحة بالقذافي حدثت فوضى بتهريب السلاح ووصوله إلى منظمات إرهابية في مالي ومصر والسودان، وربما حتى لإرهابيين جزائريين، وهذا القصور في الحماية هو ثغرة في الأمن الجزائري مهما كانت المبررات..

موضوع التفاوض مع المنظمات الإرهابية معقد وصعب وهذا لا يعني قبول المجازفة بذهاب ضحايا أياً كانت جنسياتهم، لكننا نعرف كيف فشلت المفاوضات مع تلك العناصر، وجربتها دول المنطقة وغيرها في العديد من المواقع، وهذا يثبت أن من أقدم على عمل متطرف لا يبالي بالنتائج بما فيها قبول الموت والتضحيات الكبيرة طالما تلبي المبادئ والعقائد التي يؤمن بها..

والجزائر خاضت الحرب مع متطرفين، ويفترض أن قاعدة معلوماتها عريضة في خلاياها الداخلية أو تنظيم القاعدة في الشمال الأفريقي، وما انبثق عنه من سلاسل أكثر تطرفاً، خاصة وأن الفراغات التي ملأتها هذه التنظيمات بدأت تتسع وتستفيد من الجغرافيا سواء أكانت أحراش وجبال الجزائر، أم المتاهات الصحراوية التي لا يعرف طرقَها إلاّ ساكنوها أو الخبراء بها..

مالي تتقاطعها قبليات وإسلاميون معتدلون، ومتطرفون .. والعملية العسكرية الفرنسية ستواجه مؤيدين لها في الداخل ومتعاونين، عسكرياً من الأفارقة والذين قد لا يكون لديهم القدرة على تحمل مصاريف مثل هذه الحرب إلاّ بدعم من الخارج، وفرنسا، رغم أنها أدخلت جيشها بقرار أممي وتأييد أوروبي – أمريكي، إلا أن دخول الجزائر الحرب ربما يحرجها إسلامياً وتحمل كلفة مالية، وربما اضطراب داخلي ومع ذلك فالأزمة تتصاعد، وفرنسا متخوفة من حرب طويلة تستنزف اقتصادها المتأزم أصلاً، وأوروبا لا يبدو أنها مهيأة لحرب استنزاف مع منظمات إرهابية تجيد حرب العصابات، ولديها مراكز تمويل دولي سواء من دول أو منظمات تتعاطف معها، ولا يلوح بالأفق كيف ستسير القضية وتداعياتها..

صحيحٌ أن مالي فقيرة اقتصادياً، لكن ربما ما تخفيه أراضيها من موارد معدنية غنية بما فيها اليورانيوم، حافز أساسي لمبادرة فرنسا التشابك مع الأزمة، وهناك مخاوف من دول أفريقية، أخرى كانت جزءاً من المجال الحيوي الأوروبي، وقد دخلت على خط وراثتها أمريكا، ثم الصين، والتي أصبحت المنازع الأساسي على قارة تعتبرها مصدر موارد صناعاتها في المستقبل البعيد، وبالتالي قد تشتعل أكثر من حرب بالنيابة ليس هدفها محدداً بالإرهاب وإنما بالثروات القومية الهائلة..

—————–

كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*