السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تقرير ( فورن بوليسي ) عن الحراك السياسي في 2013 مـ

تقرير ( فورن بوليسي ) عن الحراك السياسي في 2013 مـ

قالت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية (FOREIGN POLICY) في تقرير موسع خاص عن توقعات العام 2013م تحت عنوان «إن ثلاثة أحداث رئيسة كبرى ستحكم العالم خلال عام 2013م»، وهي: تفاقم (أولاً) أزمة النظام العالمي الغربي (أزمة اليورو والتدهور الاقتصادي)، و(ثانياً) استمرار الصحوة العربية في باقي بلدان العالم العربي مع مخاوف من تصاعد الخلاف أو الفتنة بين المجموعات الطائفية sectarian strife في الشرق الأوسط (خصوصاً سورية والعراق)، و(ثالثاً) المخاوف الخاصة بالانسحاب الأمريكي من العالم (العزلة الأمريكية الداخلية بعد سلسلة غزوات عسكرية وسياسات تدخلية في العالم وعسكرة السياسة الخارجية أدت لانهيار الاقتصاد).

وقالت – في التقرير الذي أعدته «جيسيكا ماثيوز»، رئيسة مؤسسة «كارنيجي للسلام الدولي»، نقلاً عن دراسة لمجموعة من خبراء مؤسسة «كارنيجي»: إن الصحوة (الربيع العربي) سوف تتواصل في الشرق الأوسط من المغرب إلى إيران، وإن انتقال الإسلاميين من دور المعارضة لمهمة أصعب بكثير في الحكم، وسعي الجماعات العلمانية لمكافحة هذه التيارات الإسلامية، كلها أمور ستجعل الساحة في المنطقة أكثر سخونة، وقد تنشأ صراعات أو فتنة طائفية في المنطقة، بسبب ما قالت: إنه تخوف الأقلية الشيعية الحاكمة في دمشق (العلويون) من صراع ديني مع السُّنة في بلد تقطنه أغلبية من السُّنة، وصراع السُّنة والشيعة في العراق.

الاستقرار في مصر ففي مصر توقع تقرير «فورين بوليسي» أن تشهد مصر استقراراً كبيراً عام(2013م) في ظل حكم الرئيس «محمد مرسي»، وستكون الأوضاع في مصر «مطمئنة» إلى حد كبير؛ لأن هناك رئيساً منتخباً يحكم البلاد، وعزف العسكر عن الحكم، وأظهرت جماعة الإخوان المسلمين – بحسب المجلة الأمريكية – «اعتدالاً»، وأبدى الجانب المصري التزامه بمعاهدة السلام الموقعة مع «إسرائيل»، وتراجع العنف في مصر ليظل هو «الاستثناء» وليست القاعدة العامة.

وأشارت إلى أن «الأحوال في كافة الهيئات والقطاعات المصرية سيئة للغاية، ومليئة بكل ما هو خطير وصعب في الوقت نفسه، حيث إنها تراكمات منذ ثلاثين عاماً، ولن يكون حلها بين عشية وضحاها، بل سيتطلب المزيد من الوقت والجهد، فضلاً عن أن أنصار النظام السابق لم يكونوا بمنأى عن المشهد السياسي، بل إنهم لا يزالون يبذلون قصارى جهدهم لإفشال الثورة، وتضليل العقول ما بين القيل والقال، وليس هذا بغريب عليهم فهذا المعهود منهم دائماً».

وقالت: إن «مصر تواجه اليوم أخطر وأشرس المنحنيات في عمر ثورتها، والتي قام بها شبابها لتغيير أوضاع لم تكن لترضي أحداً».وأضافت المجلة أنه «في ظل كل هذه الظروف والعقبات، فإن مهمة «محمد مرسي»، الرئيس المصري المنتَخَب، لن تكون سهلة، بل إنه سيعاني الأمرَّين، وسيتطلب التخلص من بقايا النظام السابق المزيد من الجهد».وأوضحت أن «الوقت هو العامل الأساس في نجاح هذه الثورة، فضلاً عن أن هدوء الأعصاب والتعامل بروية والتفكير الجيد أحد أهم الأشياء التي ستساعد مصر في الخروج من كبوتها، وأن الإضرابات والاعتصام سيؤديان دائماً للخلف.وتوقع تقرير المجلة – المستمد من دراسة مؤسسة «كارنيجي للسلام» – أن يشهد عام (2013م) نهاية للصراع الدائر في سورية والتمهيد لمرحلة انتقالية سياسية طويلة ربما يتخللها بعض المصاعب.

واستدلت «فورين بوليسي» هنا بالتقارير المتواترة حول التوصل لإجماع دولي بشأن عقد مصالحة بين عناصر من النظام الحاكم، باستثناء الرئيس السوري «بشار الأسد»، وبين قوى المعارضة في الداخل والخارج، بجانب الخطوة التي أقدمت عليها المعارضة بتوحيد صفوفها تحت مظلة كيان موحد باسم «الائتلاف الوطني السوري»، والتي وصفتها المجلة بـ«الخطوة المهمة».وقالت: «صحيح أن «بشار الأسد» ما زال رئيس سورية، لكنّه لم يعد يحكم البلاد، ورغم العقوبات الدولية يمكنه أن يستمر بأموال بسيطة عبر إيقاف الخدمات الحكومية العامة، وحث القوات السورية المسلحة والمسلحين الموالين له على النهب لتأمين رواتبهم».

وأشارت لاحتمال أن تتمكن القوى الخارجية – ما عدا الصين وروسيا – من البقاء موحدين تجاه الأزمة في سورية، ما سيتيح عام 2013م فرصة لوقف القتل في سورية، وبدء ما يمكن أن يشكل مرحلة انتقالية طويلة وصعبة هناك.

ليبيا ومشكلة المليشيات وفي ليبيا، قالت المجلة: إن حكومتها الجديدة تواصل النضال من أجل استعادة سيطرتها الكاملة على الحق الحصري لاستخدام القوة من المليشيات التي تتميز بأنها مسلحة بشكل جيد، وقالت: إن الحكومة ستحصل على مساعدات مالية جيدة من العوائد النفطية للبلاد تفيدها في تحقيق الاستقرار، لكنّ افتقاد البلاد للبنية المؤسساتية المطلوبة للتقدم بعد 40 عاماً من حكم العقيد «معمر القذافي» ربما يعيق الحكومة الجديدة إدارياً وتنظيمياً.

وضع العراق غير مطمْئِن وحول العراق، قالت: إن الأشهر الأولى من عام (2013م) ستحدد ما إذا كان سيتمكن العراق من الحفاظ على وحدته وتماسكه أم لا؟ وأشارت إلى أن انتخابات المحافظات العراقية في الأشهر الأولى هذا العام ستكون لها دور في ذلك، خاصة في ظل الأحداث المتلاحقة والتوترات مع حكومة إقليم كردستان التي استضافت نائب الرئيس العراقي السابق طارق الهاشمي، الذي أدانته حكومة «المالكي»بالإرهاب، وحكم عليه بالإعدام فور خروج الأمريكيين من العراق في حكم يعتبره السُّنة «سياسياً»، لافتة إلى أن الأحداث في سورية ستلقي بظلالها على قرار الجماعة السُّنية في العراق بشأن المدى الذي يمكن أن تذهب إليه في بلورة استيائها حيال الأوضاع الجارية في بلادها.

وقالت المجلة: إن حظوظ العراق في التمتع بالاستقرار والوحدة بعد مرور عشرة أعوام على الغزو الأمريكي له عام 2003م، تبدو غير مطمئنة.وتؤكد «فورين بوليسي» أن هناك مخاوف من انكماش حجم النفوذ الأمريكي حول العالم بشكل جزئي بعد انسحاب معظم القوات الأمريكية العاملة في أفغانستان بحلول نهاية عام 2014م، مشيرة إلى أن سياسات الدول المجاورة لأفغانستان يعاد تشكيلها لضمان الحفاظ على تأثيرها في أفغانستان ما بعد الانسحاب الأمريكي وعلى رأس هذه الدول باكستان والهند وإيران.

وأشارت إلى أن تنامي التوقعات بشأن تقليص واشنطن حجم اعتماداتها المالية للتدخلات الخارجية يؤثر على هذا الانكماش للنفوذ الأمريكي أيضاً، ولهذا فسوف تسعى أمريكا لتركيز اهتمامها على الدول المصدرة للنفط داخل منطقة الشرق الأوسط في ضوء ارتفاع معدلات النمو المذهلة التي تحققها الولايات المتحدة في الاستهلاك بقطاع الغاز والنفط، إلى جانب أن العجز في الموازنة الأمريكية والحاجة إلى خفض النفقات.. 

كل هذا يشير إلى أن الولايات المتحدة ستمارس دوراً «أقل» خارج حدود أراضيها خلال الأعوام المقبلة.وقال التقرير: إن الخطر الذي يحدق بالنموذج الغربي بشكل عام يتمثل في عجز الولايات المتحدة وأوروبا عن معالجة قضاياهما المالية والاقتصادية، حتى وإن كانت أزمات تتعلق بالشق الاقتصادي، غير أن الضعف الذي سيحل بهذين الكيانين سياسي بالأساس.

تأجيل صراع إيران النووي قال تقرير «فورين بوليسي»: إن إيران أجلت مواجهتها الحاسمة مع «إسرائيل»والغرب عبر تحويل بعض إنتاجها النامي من اليورانيوم المخصب إلى الاستخدام لأهداف مدنية؛ فخففت من حدة الإلحاح «الإسرائيلي» على ضرورة تنفيذ ضربة مبكرة.

————–

 – المصدر المجتمع

-- الكاتب / محمد عرفة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*