الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » فرنسا تواجه مخاطر عدة

فرنسا تواجه مخاطر عدة

رأى خبيران في قضايا الإرهاب أن التدخل العسكري في مالي ضد الجماعات المسلحة التي تسيطر على شمالي البلاد عزز من مخاطر وقوع ما وصفاها بالهجمات الإرهابية التي قد تستهدف رعايا فرنسا ومصالحها في الداخل والخارج.

غير أن الباحثيْن اعتبرا أن حصول عمليات كتلك لن يغير موقف باريس وإنما سيقوى حجتها القائلة بأن الجماعات الجهادية في الساحل لا تشكل خطرا على دول تلك المنطقة وحسب بل تمثل أيضا تهديدا لأمن فرنسا ومحيطها الأوروبي. وهو ما سيفضى، في نظر الخبيرين، لدعم  داخلي وتأييد دولي أكبر للحملة الفرنسية.

وقال أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة تولوز الفرنسية، ماتيو قويدر، الذي ألف كتابا عن تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، إن سلطات باريس تأخذ على محمل الجد التهديدات التي وجهتها إليها جماعات إسلامية متشددة في أفريقيا بعد الإعلان عن التدخل العسكري الفرنسي بمالي في 11 يناير/كانون الثاني الجاري.

وأضاف الباحث المختص في قضايا الإرهاب أن هناك، حتى الآن، خمسة تنظيمات كشفت عن نيتها القيام بعمليات انتقامية ضد فرنسا، موضحا أن تلك  الجماعات هي تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، وحركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا، وكتيبة “الموقعون بالدم” التابعة لجماعة “الملثمون” التي نفذت الأسبوع الماضي عملية احتجاز رهائن بمنشأة عين أميناس جنوب شرقي الجزائر، وجماعة أنصار الدين المالية، وتنظيم شباب التوحيد، والجهاد المصري.

حملة صليبية

وكشف الباحث الفرنسي في تصريحات للجزيرة نت أن خطاب هذه التنظيمات يعتبر التدخل الفرنسي حملة استعمارية صليبية مناوئة لطوارق مالي وعربها، ومؤيدة لقادة باماكو المنتمين للأغلبية الزنجية في البلاد.

وأشار قويدر إلى أن هذه الجماعات قد تستهدف الرعايا الفرنسيين في مالي البالغ عددهم ستة آلاف أو في مجموع بلدان الساحل التي يقيم فيها ثلاثون الف فرنسي.

واستطرد الخبير قائلا “يمكن أيضا توقع حدوث عمليات إرهابية داخل فرنسا” مشيرا، بهذا الصدد، إلى وجود “خطرين” يكمن أولها في “بعض الشبان الفرنسيين الذين التحقوا بالتنظيمات المسلحة في الساحل وأصبحوا يشكلون تهديدا حقيقيا حال عودتهم إلى فرنسا”.

أما الخطر الثاني فيتمثل، وفق قويدر، في احتمال أن يكون في أوساط  الجالية المالية بفرنسا التي يتجاوز أفرادها المائة الف، عناصر مناصرة للحركات الأزوادية المطالبة باستقلال شمال مالي “قد ترى في التدخل الفرنسي محاولة لسحق الطوارق والعرب الماليين أكثر مما ترى فيه سعيا لاجتثاث الحركات الجهادية الأجنبية في شمال البلاد”.

إرسال عناصر

أما عثمان تازاغرت، مؤلف كتاب “القاعدة في المغرب الإسلامي، ورثة بن لادن في بلاد المغرب وأوروبا” فيعتقد أن الأرجح هو أن تحاول جماعة “الملثمون” التي يقودها الجزائري مختار بلمختار الذي انشق في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي عن تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي،  إرسال عناصر جهادية من منطقة الساحل إلى داخل فرنسا.

ويرى الخبير في قضايا الإرهاب أن هذا “السيناريو يمليه عليهم نجاح الأجهزة الفرنسية، منذ 2007، في إحباط أكثر من ثلاثين عملية إرهابية كانت تخطط لها شبكات محلية رصدتها تلك الأجهزة”.

ويرجح تازاغرت أن يقود التأييد العلني الذي عبر عنه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للطريقة الدامية التي أنهت بها السلطات الجزائرية عملية احتجاز الرهائن إلى زيادة تصميم الجماعات الجهادية على استهداف الفرنسيين.

غير أن الكاتب الجزائري يرى أن أي عملية ضد الفرنسيين لن تقود إلى إنهاء المشاركة الفرنسية في الحرب في مالي وإنما “ستعطي زخما أكبر للتأييد المحلي والدولي الذي يحظى به التدخل العسكري الفرنسي هناك”.

المصدر:الجزيرة نت 

-- بقلم - الجزيرة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*