الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » “نابليون بونابرت” يدخل فرنسا حرباً جديدة!!

“نابليون بونابرت” يدخل فرنسا حرباً جديدة!!

لست قانونياً ولكنني أعرف كيف نفكر نحن العرب، وما هي الحدود التي رُسمت لأوطاننا يوماً ما، وأين يجب أن نقف في طابور الانتظار من أجل السماح لنا للتجاوز من صفوف عالمنا الثالث إلى الثاني ولو بعد حين!! ولذلك أصابني الاستغراب واعترتني الدهشة جراء قراءتي خبر مطالبة المواطن “صالح بن توفيق بن إبراهيم آل سلام” بمحاكمة القائد الفرنسي الراحل “نابليون بونابرت”، ليس لأنه قام بغزو مصر واستباحة أراضيها ولمدة ثلاث سنوات، ولا لأنه سعى في الأرض فساداً فقتل وصلب وشرد في ديار المسلمين المستباحين على يد الفرنسيين، بل لأنه كسر أنف تمثال أبي الهول!!.. جاء ذلك في بلاغ خطي تقدم به هذا المواطن القاطن محافظة الغربية شمال غرب القاهرة إلى النائب العام المصري المستشار طلعت عبد الله، ليس هذا فحسب بل طالب المدعو صالح توفيق بمحاكمة (… كل من اعتدى من الفرنسيين بأقصى القوة على ذلك التمثال البريء، وإصدار الحكم، وتوثيق اعتذار من الشعب الفرنسي مع ذكر الحكم في المناهج والمقررات التعليمية وكتب التاريخ حتى لا تُصب اللعنات وتنشب الحروب وتدخل فرنسا وشعبها ومن يتبعها في معركة خاسرة)!! 

لم تنته الحكاية بعد.. فالبلاغ تضمن كذلك ما نصه: (إن الشعب الفرنسي إذا لم يعد أنف وعزة وكرامة تمثال مصر العظيم أبو الهول، فإن هذا يعد اعتداءً وجريمة بحق الشعب المصري، وبحق عزته وكرامته). 

ماذا تتوقعون من الشعب الفرنسي حين يعرف عن هذا البلاغ، ويقرأ التهديد المتضمن في ثناياه، ومن ثم المطالبة بإعادة كتابة صفحات التاريخ من جديد من أجل ألا يثأر المصريون لتمثالهم ويخوضوا حرباً طاحنة تبيد الفرنسيين وتلحقهم خسارة لا تقوم لهم بعدها قائمة!!؟، وهل كرامة مصر وعزة المصريين مرتبطة بأنف تمثال بناه الملك خفرع رابع ملوك الأسرة الرابعة الفرعونية والذي يجسد رأس إنسان وجسم أسد!!؟، أين هي الكرامة والعزة منذ وطأة أقدام الفرنسيين المستعمرين أرض الكنانة وحتى هذه اللحظة وإلى أن تقوم الساعة!!؟. 

لا يهمني إلى أين تنتهي القضية وهل سيكسبها هذا المواطن الذي يغازل التاريخ أو أنها خاسرة -كما هو ظني الشخصي – ولكن ما أردت الإشارة إليه هنا أن الحيثيات التي بنيت عليها والنهايات التي ربطت بها خارجة عن سياق المنطق. 

من نحن كأمة حتى نطالب ونهدد ونعيد قراءة صفحات تاريخنا ومن ثم نبدأ نحاسب الغير على ما ارتكب من جرائم في أي بقعة من عالمنا الإسلامي؟ وأين هي هذه الفعلة من قاموس الجرائم التي ارتكبت على يد المستعمرين سواء على أرض مصر أو الجزائر أو ليبيا أو الشام وحديثاً العراق وقبل هذا وذاك فلسطين؟ 

إن نقاط التماس بين الغزاة والمغزيين ليست بهذه الدرجة من التبسيط، ورجال القانون وأهل الفكر وقادة الرأي مدعون لإعادة نبش صفحات التاريخ من أجل الوصول إلى رؤية شمولية تجعل قضية أمتنا محل النظر أعمق وأشمل وإلى المصداقية أقرب.. مع قناعتي التامة بأننا اليوم لسنا في موقف الأقوياء حتى نطالب بما هو في رحم الماضي ولا حتى الدفاع عما هو جاثم على صدورنا -وللأسف الشديد- والخوف يساورني على أجيالنا القادمة بأن يضربهم الهون وتحيط بهم الأمم من كل حدب وصوب، وإذا كانت هذه أغلى مطالبنا وأكبر همومنا وأعظم قضايانا فقل علينا السلام. 

إن عزة مصر ومجد وكرامة المصريين مثل غيرهم من أمم الأرض مرتبط بإسلامهم، فنحن – كما قال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه -: “نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما طلبنا العزة بغيره أذلنا الله”. دمتم بخير وإلى لقاء والسلام. 

——

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د.عثمان بن صالح العامر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*