الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإصلاح خير من العقاب

الإصلاح خير من العقاب

250 خريجاً جديداً من برنامج محمد بن نايف للمناصحة. وعلينا أن نعترف بأن هذ البرنامج الإصلاحيّ قدّم كثيرا للوطن وللسعوديين بشكل عام. وكما هو اسمه؛ فإن أساس التعامل فيه يقوم على «المناصحة» الإيجابية التي تركز على استثمار النواحي الخيّرة والإيجابية في الإنسان. خاصة ذلك الإنسان الذي انجرف ـ في ظرف من الظروف ـ إلى غير جادة الصواب؛ فتورّط في أعمال وأفكار غير إيجابية، دون أن يصل هذا التورط إلى حدّ إزهاق الأرواح أو الاعتداءات الكبيرة.

وما دامت هناك بذرة خير في أيّ جانح أو مُعتدٍ اعتداءً غير خطير جداً؛ فإن استثمار هذه البذرة ورعايتها وسقيها بالبرامج الإصلاحية أهم من تعريضه لعقوبات شديدة. وإصلاح الإنسان أهمّ من أيّ شيء إذا توفرت عوامل هذا الإصلاح لدى الإنسان نفسه.

وعلى هذه الفلسفة يقوم العمل في برنامج المناصحة الذي خرّج، مؤخراً، 250 من شبابنا الذين خضعوا لبرامجه، عبر كثير من الجلسات الحوارية والنقاشات التي تخاطب عقولهم ووعيهم وتفكيرهم وإنسانيتهم. صحيح إن هناك شبّاناً خضعوا للبرنامج ثم انقلبوا على أعقابهم، لكن نسبة هؤلاء قليلة قياساً بمئات الشباب الذين اندمجوا في مجتمعهم بعد برنامج المناصحة وتحوّلوا إلى إيجابيين.

لقد لفت هذا البرنامج انتباه أجهزة أمنية واجتماعية في كثير من دول العالم المتقدم، ذلك أنه سخّر الإمكانيات وقدم فرصاً للمراجعة والتفكير فيما تورطوا فيه ليعودوا إلى الصواب عن قناعة. على الرغم من أن القدرات الحكومية ـ في كل مكان في العالم ـ لديها من القوة العسكرية والاستخباراتية واللوجستية ما يمكنها من القضاء على الإرهابيين وأشباههم قضاءً مبرماً. إلا أن التفكير الحكومي الإيجابيّ الاستراتيجيّ يميل إلى الإصلاح بدلاً من البتر، والإحسان بدلاً من الانتقام، وإعطاء الفرصة بدلاً من العقوبة.

على المدى الطويل؛ تُنتج هذه السياسة كثيرا من الإصلاحات على مستوى الأفراد والجماعات أيضاً. فالمجرم الملاحَق يفقد حريته حتى وهو طليق، وحين يشعر بأن ثمة أملاً للمراجعة وإبداء الندم وطلب الإصلاح؛ فإنه سيفكر ملياً في اغتنام هذه الفرصة التي لا تتكرر.

من حق هذا البرنامج أن يُشاد به محلياً كما أشيد به عالمياً، ومن حق شبابنا الذين جرفهم تيار غير آمن في ظرف من الظروف أن يستفيدوا منه.

———–

نقلاً عن الشرق 

-- رأي الشرق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*