الأحد , 11 ديسمبر 2016

مالي ورطة تبحث عن حل

حرب الارهاب ضد القاعدة والجماعات المتحالفة معها في دولة مالي والتي تقودها فرنسا تضع اسئلة كثيرة عن ماهية هذه الحرب وقدرتها على الانتصار وتحقيق اهدافها الكبيرة.

مالي دولة فاشلة في السياسة والاقتصاد وهي ضحية وضعها الجغرافي وفقرها وتمثل افضل ساحة ليتحرك فيها اصحاب الاجندات السياسية والإرهابية خصوصا ان قوى الارهاب تحالفت بعد ان سقط نظام القذافي في ليبيا ليستفيدوا من العملية العسكرية التي قادتها الدول في ليبيا وخلفت الفراغ والفوضى بأن نهبوا مخازن الاسلحة والعتاد وهربوها الى المدن الحدودية لليبيا وهي نظرة تعودناها من القوى الارهابية بحسهم العالي في استغلال الظروف الملائمة والثغرات الواضحة لأي بلد لتوسيع نفوذهم وإمدادهم اللوجستي بالأسلحة وإعادة تشكيل الخلايا الارهابية وهو ما حدث في مالي من تحالفات بين القوى الاسلامية المسلحة المحلية وتنظيم القاعدة وفروعه في الجزائر.

الكمين الذي تم وضعه في طريق فرنسا وسقطت فيه بسرعة كبيرة دون اعداد كبير لخوض الحرب وكيفية الخروج منها سوف يستدرج ايضا دولا اخرى قد تجد نفسها مضطرة للتحالف مع فرنسا خصوصا بعد النهاية المريرة لأزمة رهائن الجزائر وبالتأكيد ستجد تنظيمات القاعدة منافذ اخرى لممارسة حربها ضد الدول الغربية والدول الافريقية لخلق استراتيجيتها المتمثلة في الفوضى والتأجيج ضد تدخل الدول الاجنبية في سيادة الدول الافريقية مما يستجلب استقطاب المئات من الارهابيين المقاتلين من مختلف دول العالم ولعل ما رشح من قيادة اسلامي كندي لعملية الخطف في الجزائر خير مثال على تمدد التنظيمات وتشعباتها الدولية فليس هناك دولة بمنأى عن الارهاب وعن قواعده البشرية.

حتى لو نجحت بوادر الحملة العسكرية الفرنسية واستردت بعض المدن في مالي فسوف تعود التنظيمات المسلحة لمعاودة الكرة مرة اخرى.

كما يحدث في اليمن والعراق وأفغانستان ومن الأجدى في هذه الحالة ان تسعى الدول الى ايجاد حلول اكثر جدوى عبر اشراك قواها الحزبية والاجتماعية والبشرية في المساهمة في اقتراح الحلول لمشاكل بلدانها لأن الحلول السياسية هي التي تدوم ولا تخلف أي جروح ومرارات في المستقبل.

ما يؤسف له ان افريقيا تحولت الى مجال حيوي لتنظيمات القاعدة وفروعها المسلحة وخير مثال الصومال ومالي وما سيلحقهما من دول اخرى بفعل غياب آفاق الحلول السياسية وابتعاد الدول الكبرى عن مباشرة هذه الحلول لعدم أهمية تلك الدول لصناع القرار العالمي.

————–

كلمة اليوم 

-- كلمة صحيفة اليوم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*