الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل أمريكا تريد تحقيق الديموقراطية في المنطقة أم تريد تحقيق مصالحها؟

هل أمريكا تريد تحقيق الديموقراطية في المنطقة أم تريد تحقيق مصالحها؟

تقوم الزميلة «القبس» بنشر سلسلة من الوثائق البريطانية عام 1982 والتي افرجت عنها الحكومة البريطانية وتتحدث عن الحرب العراقية الايرانية وقد شدني الكثير من المعلومات ومنها رسالة ملك الأردن السابق الملك حسين بن طلال الى الرئيس الأمريكي ريغن والتي وضح خلالها أهمية دعم أمريكا للعراق من أجل التصدي للقوات الايرانية التي زحفت للسيطرة على مدينة (خورمشهر) والتي كانت تعرف باسم (المحمرة) كونه يرى ان سقوط هذه المدينة في يد القوات الايرانية سيؤدي الى سهولة احتلال كافة الأراضي العراقية واذا سقطت العراق فستكون الكويت والسعودية لقمة سائغة قد تبتلعها ايران المشتهية لنفطها منذ زمن بعيد كما أشار في رسالته وأنها ستشكل حكومة صورية في العراق تكون ألعوبة في يدها مما قد يهدد أمن المنطقة بالكامل.

فهذه الوثائق تؤكد مدى طمع ايران في المنطقة وهذا الطمع غلف بغلاف ايديولوجي وهو تصدير الثورة الايرانية والسيطرة على العرب الذين فتحوا بلاد فارس وأطفأوا نار المجوسية لرد الصاع صاعين كما يقول المثل.وقد دغدغت ايران المشاعر الطائفية، كانت تساند الانظمة ضد الاخوان والآن تدعم في ثورات الربيع العربي في بلدان الخليج العربية زاعمة بأنها تحمل لواء الدفاع عن الإسلام وهي في الحقيقة تحمل لواء الايديولوجية الايرانية وللأسف صدق الكثير منهم هذا الادعاء.

كما تبين هذه الوثائق مدى اهتمام أمريكا بمصالحها الحيوية في المنطقة وأن وقوفها مع العراق ليس حبا في العرب أو كرها في ايران بل من أجل الحفاظ على مصالحها وما فضيحة «ايران جيت» الا دليل على ذلك.كما ان الدليل الآخر على اهتمام أمريكا بمصالحها فقط في المنطقة انقلابها على صديقها الذي كان بالأمس (صدام حسين) واحتلال العراق واسقاط نظامه البعثي الحاكم وتسليمه لقبضة معارضيه الموالين لايران لاعدامه في تغيير واضح جدا للمصالح الأمريكية التي كانت في السابق تؤيد العراق ضد ايران عام 1983 ثم في عام 2003 قامت بتسليم العراق الى ايران بعد ان دعمت نوري المالكي الموالي لطهران للوصول الى السلطة في بغداد. 

رغم ان المقبور صدام حسين هو من أعطى أمريكا الذريعة والحجة لاحتلال بلاده بعد ان غدر في جارته الصغيرة دولة الكويت باحتلاله اياها عام 1990 ومحاولة اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب عندما زار الكويت بعد تحريرها واستمراره في تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة وعدم تطبيقه لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة باحتلال لدولة الكويت.فالادارة الأمريكية وبسبب بحثها عن مصالحها وليس من أجل تحقيق الحرية والديموقراطية في البلدان العربية والمسلمة قد تكون صديقة ودودة لطرف ضد طرف آخر ثم نجدها تنقلب رأسا على عقب فتعادي صديقها السابق وتصادق الذي كان عدوها في الأمس مثل ما كانت تصادق وتدعم جماعة القاعدة في أفغانستان أيام الثمانينيات من القرن الماضي من أجل ان تكون أداتها التي تحارب بها الاتحاد السوفيتي السابق>

ثم أصبحت هذه الجماعة عدوتها في حربها المزعومة ضد الارهاب في بداية القرن الحالي، كما أنها كانت تساند الأنظمة العربية ضد جماعة الاخوان كونها تعتبرها من الجماعات الداعمة للارهاب وها هي تساند وتدعم جماعة الاخوان في بلدان الثورات العربية وغيرها من البلدان العربية من أجل الوصول للسلطة.فيا عرب ويا مسلمين لا تغتروا بالشعارات التي تطلقها الحكومة الأمريكية بأنها تدعم الحريات والديموقراطية فهي في الحقيقة تسعى لتحقيق مصالحها فقط.

جاء من ضمن الوثائق البريطانية بعد لقاء الملك حسين بن طلال مع السفير البريطاني الآن اورويك تطرق الملك الى خطر المساعدات السورية لايران في حربها ضد صدام حسين وأنه يجب وقفها أو دعم صدام حسين بالسلاح لمواجهتها ولكنه لم يتطرق للمساعدات الليبية لايران والاكتفاء بقوله «إنه مخبول ولا أحد يهمه أمره الا المستفيدين منه ماليا» فقد صدق فعلا بهذه الجملة

hmrri@alwatan.com.kw

@AL_sahafi1

—————–

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- حمد سالم المري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*