الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل ثورات العرب … أمريكية؟! (1)

هل ثورات العرب … أمريكية؟! (1)

من أين جاءت تلك الثورات؟.. هل كانت ثورة جيشان مشاعر غضب انفجرت من حيث لا يحتسب أحد؟!.. أم عمل مخطط عهد به إلى جماهير غاضبة وشوارع مشتاقة للغضب؟!

بعد عامين على اندلاع الثورات في كل من تونس ومصر، يلح على الشعبين في البلدين سؤال واحد: رايحين على فين؟!.. فالصورة ما تزال غائمة، والحيرة ما تزال قائمة، والثوار يخرجون مجدداً إلى الشوارع بحثاً عن إجابة للسؤال المعلق فوق رؤوس الشعوب مثل سيف ديموقليس، لكن أي محاولة للحصول على جواب لن تحظى بفرصة حقيقية في النجاح، ما لم تذهب لتقصي البدايات عند الجذور، والبحث عن السؤال الأولى بالطرح، والجواب الأولى بالقطع، أما السؤال الأولى بالطرح فهو: من أين جاءت تلك الثورات؟.. هل كانت ثورة جيشان مشاعر غضب اختزنت على مدار عقود من الزمان ثم انفجرت من حيث لا يحتسب أحد؟!.. أم أنها كانت عملاً منظماً، جرى التخطيط له ورسم خارطته، ثم عهد بها إلى جماهير استبد بها الغضب ، وإلى شوارع استبد بها الشوق لثورة الغاضبين؟!

قد يرى البعض أن في طرح مثل هذا السؤال الآن.. من أين جاءت الثورة، فيما تشتعل الشوارع في مصر بثورة الغاضبين، ترفاً لا يليق مع سخونة الحدث، لكن الحقيقة أنه لا علاج لأي مرض دون تشخيص دقيق للحالة وتقصٍ في العمق لأسبابها، ولهذا نذهب بالبحث عن الجواب إلى منطقتين قد تبعدان بالزمان أو بالمكان عن الحدث موضع التحليل والتشخيص، المنطقة الأولى، تحدث عنها الأستاذ محمد حسنين هيكل، في تقصيه للخلفيات والبواعث، مشيراً إلى خطط حلف شمال الأطلسي(ناتو) فيما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وتوابعه، والى مؤتمر تحضيري لقمة زعماء الناتو، عقد في ستراسبورج عام 2009، ثم قام بتشكيل لجنة حكماء من اثني عشر عضوا برئاسة مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية في إدارة بيل كلينتون، قامت بدورها بتشكيل فرق بحث ضمت اكثر من ألف باحث عكفوا على اعداد ملفات بشأن الدور المستقبلي للناتو ومناطق عمله الجديدة، واستغرق عمل فرق البحث نحو ثمانية عشر شهراوقال الأستاذ هيكل، إن مؤتمر حلف الناتو الذى عقد عام 2009 يكاد يكون حدد الإسلام كحاوية للخطر، وطالب أوباما بأن يحول الناتو إتجاهه من روسيا شرقا إلى جنوب البحر الأبيض ، معتبرا أن الإسلام بات موضوعاً مركزياً في أي حرب على ما هو قادم، كمصدر تهديد ليس له حدود سياسية،يصدر عن قوة غير محددة على الأرض، ولا يمكن بالتالي ضربها في حرب تقليدية، ما يستتبع مواجهته عبر سياسة أطلق عليها « الباب المفتوح».

وفي قمة الناتو في لشبونة في نوفمبر عام 2010، أي قبل اندلاع الثورة في تونس بأسابيع، جرى تحديد مسرح عمليات الناتو على انه يشمل المنطقة من باكستان وحتى المحيط الأطلسي، وجرى تكليف الدول الأقرب من أعضاء الناتو بالتعامل مع مصادر الخطر، وهو ما حدث على الفور، بعد اندلاع الثورة في ليبيا(جنوب المتوسط) حيث سارعت كل من إيطاليا وفرنسا بحمل لواء العمل المباشر فيما اكتفت إدارة أوباما بـ «القيادة من مقعد خلفي». 

هذا عن النطاق المكاني للعمل لمواجهة ما يمكن أن يكون خطراً تمثله بعض قوى الإسلام السياسي. لكن ثمة محددات للإسلام الذي يحاربه الغرب، فهناك «إسلام يمكن التعايش معه، وهو الغالب فوق الخارطة، وهناك إسلام يمكن صناعته، كما حدث مع قوى وتيارات شارك بعضها في حرب استنزاف الامبراطورية السوفيتية في أفغانستان، وفق رؤية صاغها آنذاك زبيجنيو برجنيسكي مستشار الرئيس الامريكي الاسبق لشؤون الأمن القومي، الذي اعترف لاحقاً، بأنه من خطط لاستدراج السوفييت الى المستنقع الافغاني، حيث قامت المخابرات المركزية الامريكية بإعداد المسرح الافغاني، وجلب، و تدريب، وتأهيل وتسليح ما عرف لاحقاً بجماعات المجاهدين، وبانتهاء المهمة في افغانستان، اكتشف الأمريكيون أن تحضير عفاريت الجهاد كان أسهل بكثير من محاولة صرفها،وهنا ظهر النوع الثالث من الاسلام وهو ذلك الذي تلاحقه طائرات الدرون الامريكية (بدون طيار) في سماوات أفغانستان وباكستان والصومال واليمن والسودان، ثم الآن في مالي وليبيا، حيث يجري تأهيل مسارح العمليات لحرب قد تطول.

المصدر : صحيفة المدينة

-- عبدالمنعم مصطفى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*