الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حتى ينجح الحوار في البحرين

حتى ينجح الحوار في البحرين

فجأة ودون مقدمات أعلنت وزارة العدل البحرينية مساء الإثنين الماضي (21 يناير الجاري) أن معالي الوزير يدعو «ممثلي الجمعيات السياسية والمستقلين من مكونات المجتمع السياسي في البحرين لاستكمال حوار التوافق الوطني في المحور السياسي في الأمور التي يتم التوافق عليها في جدول الأعمال من الأمور العالقة»، وأكد بيان الوزارة المقتضب أن هذه الدعوة هي «بتوجيه سامٍ من صاحب الجلالة عاهل البلاد». لم يمض على بيان وزارة العدل البحرينية ساعة حتى أصدرت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام تصريحاً مطولاً إلى تليفزيون البحرين يفسر البيان المقتضب، ختمته بأنه «على الجميع أن يعلموا أن هذا الحوار سيكون بين جميع مكونات المجتمع ممثلين بشخصيات في تكتل واحد على طاولة واحدة ليكون التنفيذ شاملاً بما معناه أنه سيشمل كل الأطراف ولن يستثنى أي طرف مجتمعي أو طرف سياسي من هذا الحوار».

في نفس الليلة سارعت جمعية تجمع الوحدة الوطنية التي تتقاطع أغلب مواقفها مع الموقف الرسمي، وأصدرت بياناً رحبت فيه بالحوار بعد أسبوع من رفضه على لسان رئيسها في مؤتمر صحفي، وأكد البيان على «الثوابت التي أعلنها التجمع في بياناته ومؤتمراته الصحفية بهذا الشأن، في الوقت نفسه الذي سيقوم التجمع بالتشاور مع حلفائه في ائتلاف الجمعيات الوطنية حول هذا الموضوع مؤكدين مواقفنا في الدفاع عن مصالح جماهير الفاتح وتحقيق تطلعاتهم في حياة آمنة مستقرة». 

بالمقابل رحبت ست جمعيات سياسية معارضة بالدعوة وأكدت «إصرارها على الوصول إلى حل سياسي عادل وشامل يحقق الاستقرار والطمأنينة الدائمين، وأكدت جديتها بالدخول في عملية حوار وتفاوض سياسي جاد يستجيب لتطلعات شعب البحرين في الحرية والكرامة والعدالة، منطلقة من عدالة ومشروعية مطالب الغالبية السياسية من أبناء الشعب البحريني». 

وشددت على «أن أي حوار جاد وحقيقي لا بد أن يضمن التوافق على المشاركين فيه وأجندته، كما ينبغي التوافق على آلية اتخاذ القرارات وتحديد المدة الزمنية لانطلاقته وانتهائه وما تتطلبه عملية إضفاء الشرعية والقبول الشعبي إما من خلال مجلس تأسيسي أو الاستفتاء (…) و»ضرورة الاتفاق على جدول زمني واضح وسريع لتنفيذ الاتفاق عن طريق جهة تنفيذ مشتركة ومتفق عليها في ظل ضمانات جوهرية».

بين هذا وذاك رحبت أغلب المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية بالدعوة للحوار للخروج من عنق الزجاجة التي حشرت فيها البلاد منذ قرابة عامين من الزمن، فيما رددت بعض الأصوات رفضها لهذا النوع من الحوار وعدته «غير مجدٍ».

ماذا يعني كل ذلك؟ وأي آفاق يمكن أن يصل لها حوار بين أطراف بينها «ما فعل الحداد»، كما يقول المثل الشعبي؟ وهل هناك مؤشرات جدية لإبعاد البحرين عن التجاذبات الإقليمية التي تلقي بظلالها على الوضع المحلي؟

بعد عامين من الأزمة، يبدو أن هناك قناعة متقدمة للخروج من عنق الزجاجة، خصوصاً وأن من كان يعول على انتهاء الأزمة في سوريا أصابه الإحباط بسبب التعقيد الكبير الذي تعيشه تلك الأزمة وحجم التدخلات الإقليمية والدولية فيها وانعدام أفق الحل العسكري وضرورة الاقتناع بأن سوريا ليست مصر وتونس خصوصاً بعد كل هذا الدمار الذي عصف بالدولة السورية.

ليس الحوار والتفاوض بحد ذاته هو المطلوب في الوضع البحريني، بل إن القناعة بأنه المخرج الوحيد للأزمة وأن ما جرى في البلاد هو بسبب تغييب لغة الحوار والتغول في العنف الذي أدى إلى ما وصلت إليه البلاد من جمود في الاقتصاد المحلي وتزايد نسبة البطالة إلى معدلات كبيرة كسرت حاجز العشرة بالمائة في دولة يشكل فيها العمال الوافدون أكثرية سكانية تهدد التركيبة الديموغرافية كما هو حال أغلب دول مجلس التعاون الخليجي.

إن أي حوار لا يعالج أسباب الأزمة التي عصفت بالبحرين ولا تزال تفعل فعلتها على مختلف المستويات، لن يكون حواراً أو تفاوضاً يفضي إلى نتائج طيبة. ولذلك فان خارطة الطريق الأولى التي ينبغي السير عليها هي في تنفيذ الالتزامات الحقوقية التي من شأن إنجازها أن تغلق احتمالات التدخلات الإقليمية والدولية والعودة إلى التفكير بجدية في مستقبل الجزيرة الصغيرة وسط الخليج العربي الذي تتلاطم أمواجه استحقاقات من الخطأ غض الطرف عنها.

إن القدرة على إنجاز الالتزامات يعد شجاعة في الوقت الراهن، على الأقل، وهذا يحتاج إلى قرار سياسي يشيع انفراجاً أمنياً وسياسياً يعبد الطريق إلى الحل السياسي الدائم الذي من شأنه أن يخلق حالة استقرار طويلة الأمد يمكن البناء عليها لاستراتيجيات التنمية المستدامة حسب ما هو متعارف عليه دولياً. كما أن التفاهم على أجندة الحوار ليست ترفاً بعد أن سجلت انتقادات محلية ودولية على نتائج حوار التوافق الوطني الذي انعقد في يوليو 2011، ولم يخرج بنتائج مجدية بدليل استمرار الأزمة حتى الوقت الراهن.

ما هو مؤكد أن البحرينيين لا يريدون حوار طرشان ولا حوارا لتقطيع الوقت وأيضاً ليس حوار علاقات عامة.

—————

نقلاً عن الشرق 

-- رضى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*