الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التسامح.. طريق ذو اتجاهين

التسامح.. طريق ذو اتجاهين

تستعر «الإسلاموفوبيا» في الغرب وفي الشرق، فهناك رهاب وخوف مَرَضي من الإسلام والمسلمين، ليس في أوروبا وأمريكا فقط، وإنما في أماكن عديدة من العالم.. وقد أصبح الإنسان المسلم في موقف الدفاع دائماً، فهو في الغالب متهم بأنه إرهابي أو مُساند للإرهاب أو مُتعاطف معه. 

هذه الظاهرة تغذيها، عن عَمَد وتدبير وسوء نية، أجهزة دعائية أجنبية في الغرب، ولا علاقة للموضوع بنظرية المؤامرة، لكنها حرب المصالح.. ولا تعدم هذه الأجهزة المتخصصة في فن الدعاية ما تلتقطه من الحوادث والشواهد التي تستغلها لإثبات تهمة الإرهاب وإلصاقها بالمسلمين بشكل تعميمي، لا يستثني أحداً من المسلمين. 

لكن المرء، وهو يلوم الغرب، لا يُمكن أن ينسى أن التصرفات الحمقى لبعض من ينتسبون إلى الإسلام هي التي تزوِّد الغرب بما يحتاج إليه من وقود لإشعال نيران الخوف من الإسلام والكراهية للمسلمين في نفوس غير المسلمين. 

يقول الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو إن حالات التمييز والكراهية ضد المسلمين قد تزايدت، وإن ظاهرة «الإسلاموفوبيا» تتم مأسستها بشكل منهجي، وقد جاء ذلك في كلمة له أمام أحد المؤتمرات في لندن عن عدم التسامح الديني. 

وعندما نتأمّل ما يجري حولنا هنا، وفي العالم عموماً نجد أن كل ما ذكره السيد أوغلو – مع الأسف – صحيح، ولكن علينا أيضاً أن ننتبه إلى ضرورة تصحيح الكثير من أوضاعنا، إذا كنا جادين في الحديث عن التسامح ونبذ الكراهية بين شعوب الأرض.. فالعالم لم يعد كما كان سابقاً مجموعة من الكتل المنعزلة عن بعضها البعض.. ليس هناك ما يُمكن إخفاؤه، وكل سكان كوكب الأرض يتفرجون بشكل آني على ما يحدث في أي جزء من هذا الكوكب حتى لو كان ذلك في أعماق الصحراء، أو في أدغال وغابات أفريقيا أو مجاهل سيبيريا. 

عندما يجتهد خطيب الجمعة عندنا ويلقي خطبة نارية عن «الآخرين»، ويدعو الله أن يسلط عليهم الأمراض والأوبئة، وأن يقتلهم ويجعلهم غنيمة للمسلمين، فإن مثل ذلك لا يمر عابراً لأن هناك من يرصد ويسجل ويصوّر، والعالم كله يتفرج ويسمع ويرى ويرفع حاجبيه استغراباً! 

نقول لأحبابنا الذين يجتهدون، لكنهم يخطئون أحياناً أكثر مما يصيبون، إننا نمارس الاستعداء المجاني للآخرين ضدنا بمثل هذه الاجتهادات التي لا طائل من ورائها، بل إنها تكون ذريعة وحجة ضدنا. 

خطيب الجمعة في أصغر قرية، في زمننا الحاضر، يُمكن أن يسمعه – بفضل وسائل الاتصال الحديثة – كل سكان العالم بسهولة ويسر كما لو أن خطبته هي لسياسي نافذ على منبر الأمم المتحدة، ونحن نعيش في عالم يتسقط فيه الخصومُ الأخطاءَ ويبحثون عن الهفوات، ثم ينفخون فيها حتى تكون مثل الجبال..!! 

التسامح طريق ذو اتجاهين، وعلينا أن نتسامح نحن أيضاً إذا كنا نريد من الآخرين أن يتسامحوا معنا. 

alhumaidak@gmail.com 

ص.ب 105727 – رمز بريدي 11656 – الرياض 

—————-

 نقلاً عن صحيفية الجزيرة السعودية

-- عبدالواحد الحميد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*