الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » احتجاجات العراق.. ثورة أم اقتتال طائفي؟

احتجاجات العراق.. ثورة أم اقتتال طائفي؟

اتفق سياسيون وباحثون عراقيون على أن ما يجري في العراق من احتجاجات لا يسعى إلى تقسيم العراق أو الدخول في صراع طائفي، لا سيما بعد أن أخذت المظاهرات في الاتساع وتهذيب شعاراتها وتوحيد مطالبها وإدارتها بشكل رفع من سقف المطالب، في ظل مماطلة رئيس الحكومة نوري المالكي وعدم تنفيذها.

ويعزز الباحثون رأيهم بالفتوى التي أطلقها يوم أمس الجمعة العلامة الشيخ عبد الملك السعدي عندما حرم المطالبة بإقامة الأقاليم، ودعا للتعامل الحضاري والسلمي مع إطلاق القوات العراقية النار على المتظاهرين السلميين في الفلوجة ومقتل 6 وإصابة العشرات بجروح، دون أن يكون هناك رد فعل عنيف منهم.

عثمان: المظاهرات لم تناد بتقسيم العراق وتقف ضد أي محاولات من هذا النوع

خطر الطائفية

ويقول السياسي المستقل محمود عثمان للجزيرة نت عن التحشيد الطائفي الذي يقوم به مؤيدو المالكي من خلال اتهام المظاهرات بأنها طائفية، رغم ما حدث في الأيام الأولى للمظاهرات من رفع أعلام النظام السابق وعلم كردستان العراق وغيرها، فإن ذلك انتهى بعد تشذيب تلك الظاهرة، ولكن الطرف الآخر استمر في تحشيد مؤديه بدل أن ينظر إلى مطالب المتظاهرين ويعمل على حل الممكن منها.

وعن اتهامات ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي للمظاهرات بأنها تهدف إلى تقسيم البلد، يقول عثمان إن المظاهرات لم تناد بالتقسيم، بل وقفت ضد أي محاولات لذلك، وهذا الأمر تستخدمه الحكومة مع كل من يتعارض معها، فمرة تتهم الأكراد بأنهم يسعون للانفصال ومرة تتهم المتظاهرين بأنهم ينفذون أجندة لتقسيم العراق، وهذه أصبحت تهمة جاهزة.

ويؤكد عثمان أن تقسيم العراق لا يمكن تنفيذه لأن الوضع الدولي والإقليمي لن يسمح بذلك، مضيفا أنه لم يطالب أحد بالتقسيم و”هذه حجة غير صحيحة”.

وعن فرص التدخل الإقليمي إذا تطور الموقف إلى نزاع داخلي، يقول عثمان إن التدخل الإقليمي موجود فإيران وأميركا لهما نفوذ كبير بالعراق، وتركيا تريد أن يكون لها نفوذ أيضاً.

الاشتباكات بين جنود عراقيين ومتظاهرين في الفلوجة أسفرت عن سقوط جرحى 

المراهنة على الزمن

ويرى رئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية واثق الهاشمي أن المالكي إذا كان يراهن على الوقت كما حدث في مظاهرات 25 فبراير/شباط 2010 فهو واهم، ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن هذه المظاهرات آخذة في الاتساع لأنها تطالب بحقوق مشروعة واقعية، حسب وصفه.

ويشير الهاشمي إلى أن هذه المظاهرات أصبحت أكثر قوة بعد أن شذبت نفسها بعد أيام من انطلاقتها وابتعدت عن الطائفية التي حاولت الحكومة أن تتهمها بها وتستغلها في تحشيد الطرف الآخر.

ويؤكد الهاشمي أن اتهام المتظاهرين بالطائفية وتنفيذ أجندة خارجية من أجل تحشيد الطرف الآخر طائفياً يشكل خطراً كبيراً على مستقبل وحدة العراق، رغم أن هذا التحشيد لم يؤثر لحد الآن بسبب وحدة العراقيين ولا سيما أن عشائر الجنوب والوسط وشرق العراق قد شاركت في هذه المظاهرات وتدعمها.

ويؤكد الهاشمي أن هناك أطرافاً كثيرة تريد تقسيم العراق وفقاً لمشروع بايدن -الذي يهدف إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات سنية وشعية وكردية- لكن التأييد والدعم الذي حصلت عليه هذه المظاهرات من جميع أبناء الشعب العراقي لدليل على فشل أي مخطط لتقسيم البلاد.

متظاهرون في ساحة اعتصام الأنبار 

التعامل مع النتائج

من جهته يرى المستشار في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية يحيى الكبيسي أن الحكومة تتعامل مع النتائج ولا تتعامل مع الأسباب التي أدت لهذه المظاهرات، ويقول في حديثه للجزيرة نت إن قوانين المساءلة والعدالة وأربعة قوانين تتعلق بالإرهاب انتهكت حقوق الإنسان وأعطت القوات الأمنية صلاحيات واسعة استغلت بشكل غير صحيح.

ويشير إلى أن الحكومة وتحديدا رئيسها المالكي يتعامل مع هذه المظاهرات على أنها بعيدة عن المركز ولا تأثير لها، ويراهن على عامل الزمن لأنه يعتقد أنها لن تستطيع أن تحافظ على زخمها، وهذا غير صحيح حسب مجريات الأحداث.

واستبعد الكبيسي أن يكون هناك صراع داخلي يؤدي إلى تدخل إقليمي، وقال إن الصراع الآن سياسي وليس أهليا، رغم أن هناك جهات تسعى إلى جر البلاد الى مثل هذا الصراع الداخلي، فما حدث في الموصل الأسبوع الماضي وما حدث في الفلوجة في جمعة “لا تراجع” يؤكد أن هناك من يريد تحقيق هذا الهدف، إلا أن تعامل المتظاهرين المتحضر والسلمي فوت الفرصة على الساعين لذلك.

————

المصدر:الجزيرة

-- علاء يوسف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*