الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ثورة الربيع العربية.. تغادر دمشق وتتجه نحو طهران!

ثورة الربيع العربية.. تغادر دمشق وتتجه نحو طهران!

توشك ثورة الربيع العربية أن تجهز على نظام الأسد في سورية وستتمكن الثورة قريباً من بسط سيطرتها على كل الأراضي السورية.

وبالنسبة للجمهورية الإسلامية في إيران فإن الشارع الإيراني نفد صبره، وإن الأوضاع الاقتصادية تتردى بشكل ينذر بقرب اندلاع ثورة الربيع العربية من الطراز السوري.

ويبدو من قراءة الأحداث الساخنة في محيط الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن حكم الملالي دخل في المرحلة الأخيرة من نظرية الدورات التاريخية، وهي مرحلة الشيخوخة، حيث إن نظرية الدورات التاريخية تقول إن الحضارات والدول تمر بالمراحل نفسها التي يمر بها الإنسان، أولاها مرحلة الولادة، فمرحلة الشباب والازدهار، ثم مرحلة الشيخوخة.

بمعنى أن حكومة الملالي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقترب من نهايتها، وأن إيران مقبلة على ثورة شعبية لانقلاب الحكم من المحافظين إلى الإصلاحيين الذين سيأخذون إيران إلى مرحلة التصالح مع المجتمع الدولى.

ولو تعقبنا حكومة الملالي منذ نجاح ثورة الخميني في عام 1979 نجد أنها أغرقت نفسها في الخلافات الداخلية، ثم لعبت على سياسة حافة الهاوية مع كل أطراف المجتمع الدولي وتبنت مشروعها النووي الذي وجد معارضة شديدة على مستوى العالم، ثم وتّرت علاقاتها مع دول الجوار العربي بالتدخل السافر في شؤونها الداخلية عن طريق الاحتلال أو إثارة النعرات الطائفية في عدد من دول الخليج وآخرها في الإمارات والكويت والبحرين والسعودية.

ولا شك أن انتهاج سياسات تتعارض مع سياسات المجتمع الدولي، وكذلك القيام بأعمال عدائية سافرة مع دول الجوار، وعدم احترام المعارضة السياسية المحلية، سيؤدي – إن عاجلاً أو آجلاً – إلى انفضاض هذا النظام.

ولذلك لم يمضِ وقت طويل من عمر حكومة المحافظين في إيران إلا وقد نشأت داخل هذا الفيلق معارضة سياسية شديدة، وعلى أثر ذلك ارتكب المحافظون سلسلة من الأخطاء، حيث جابهوا الإصلاحيين بالعنف وخرجوا على قواعد احترام الرأي والرأي الآخر، ولم يعترفوا بأن المعارضة السياسية جين طبيعي في صلب النظام الديمقراطي، وأنه يجب التعامل معها كطرف منافس مشروع وليس كعدو متربص.

وعلى صعيد السياسة الخارجية فإن نظام الملالي لم ينجح في بناء تحالفات مع الدول الكبرى أو الصغرى، وإذا استعرضنا تحالفات حكومة المحافظين نجدها ضيقة وهشّة تتمثل في علاقة إيران مع سورية أو علاقة إيران مع حزب الله في لبنان، وأخيراً علاقة إيران بحركة حماس.

ومن ناحية الحكومة السورية فإنها تواجه ثورة شعبية كتلك الثورة التي أطاحت بحكومة الشاه في إيران، وجاء بسببها الملالي إلى سدة الحكم، بمعنى أن الحكومة السورية المتحالفة مع نظام الملالي تتعرض لثورة شعبية تتقدم نحو الإطاحة بالحكومة الحليفة مع نظام الملالي البغيض.

واليوم تكاد تسقط هذه التحالفات قبل أن يسقط نظام المحافظين الإيرانيين، ما يعني قرب فقد إيران نظام الأسد القمعي، كما أن حزب الله في لبنان يعدّ أحد الأجنحة المرجح سقوطها قريباً لأن حزب الله قائم على دعم سورية وإيران، وبسقوط حكومة الأسد في سورية وحزب الله في لبنان سيفقد نظام الملالي جناحين مهمين من أجنحته في العالم العربي، أمّا بالنسبة لحركة حماس في فلسطين، فإن الاتفاق الذي وقعته حماس مع فتح في 4 أيار (مايو) 2011 الماضي كفيل بانسلاخ حماس من الملعب الإيراني تماماً.

إذن نحن أمام أربعة احتمالات كفيلة بإنهاء حكم الملالي في إيران قريباً جداً يأتي في مقدمتها صعود أسهم المعارضة الإيرانية ونشوب خلاف بين رئيس الجمهورية أحمدي نجاد والمرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي، ثم فقد الحلفاء والأجنحة، إضافة إلى الخلاف المستعر مع الغرب، ثم الخلافات المشتعلة على كل صعيد مع دول الجوار العربية.

وفي السياسة الدولية إذا اتسعت رقعة هذه الأسباب، فإن نظام الدولة يتجه إلى التحلل والاضمحلال، أمّا إذا أضفنا إلى ذلك الفشل الذريع المتوقع للمشروع النووي الإيراني الذي أصابته فيروسات الغرب بأعطال مدمرة دون حاجة إلى استخدام أي وسيلة من وسائل القوة العسكرية المدمرة، فإنه سيؤدي إلى حنق شعبي واسع الأرجاء لأن هذا المفاعل كلف الشعب الإيراني مبالغ هائلة وطائلة دون أي عائد معنوي أو مادي مجزٍ.

وللأسباب التي أشرنا إليها فإننا نراهن على أن الانتخابات الإيرانية القادمة التي ستبدأ بعد أشهر قلائل، وستكون مرحلة فارقة في تاريخ حكم الملالي، إذ إنه من المتوقع أن يفقد المحافظون موقعهم في سدّة الحكم، وأن الإصلاحيين هم الذين سيفوزون في الانتخابات.

وبالتأكيد إذا شكل الإصلاحيون الحكومة فإنهم سيسعون إلى إجراء تغيرات واسعة في السياسات الخارجية والداخلية للجمهورية الإيرانية تبدأ بإصلاح العلاقات مع الغرب، وكذلك إنهاء التوتر في العلاقات مع دول الجوار العربية، وبالذات مع المملكة العربية السعودية، بل من المؤكد أن الحكومة الإيرانية المحتملة ستتخذ قراراً بتعديل المشروع النووي أو التراجع عنه، وهو مشروع لا فائدة من ورائه ولا تستطيع إيران استخدامه لأسباب استراتيجية كثيرة لا مجال للحديث عنها هنا.

———————-

نقلاً عن الاقتصادبة

-- د. أمين ساعاتي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*