الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » في مصر الخلاف سياسي.. والحل توافقي..

في مصر الخلاف سياسي.. والحل توافقي..

تجاوزت مصر العديد من مصاعبها الكبيرة والصغيرة، فقد جاء الاعتداء الثلاثي الإنجليزي، الفرنسي الإسرائيلي عام ١٩٥٦م بعد تأميم القناة وانتصارها مع ضغط أمريكي- سوفياتي، ورغم مرارة هزيمة حرب ١٩٦٧م كان ثمرتها الصبر والتخطيط لهزيمة إسرائيل عام ١٩٧٣م، وهناك قضايا عديدة اقتصادية وسياسية لم تؤثر في عزيمة الشعب المصري لتعدّي جميع الصعاب..

ثورة ٢٥ يناير إنجاز شعبي كبير على دائرة احتكار السلطة والمظالم، وهي نتيجة طبيعية لثورة على الفساد والاحتكار، والمطالبة بالحرية واستقلال القرار، في دولة مدنية ديمقراطية، وكان التفاؤل في رسم سياسات اقتصادية واجتماعية متطورة تجتذب السياحة والاستثمار هو الهدف المرجو من مختلف الفئات الوطنية، غير أن الخلافات التي رسمتها الانتخابات والدستور، ونتج عنها تظاهرات واعتصامات أوجدت حالة من عدم الاستقرار، لأن أهم مغريات العودة للحياة الطبيعية هو الأمن الوطني العام، وقطعاً فإن الكبت الذي عاشته مصر لأكثر من ثلاثين عاماً، خلق انفجارات شعبية أرادت أن تعبر عن نفسها وفق منظورها، والمطالبة بتحقيق أهدافها..

التظاهر والاعتصام حقان طبيعيان في الحكومات الديمقراطية، غير أن ما جرى انتقل من التعبير السلمي، إلى المواجهات وخاصة في ذكرى العام الأول للثورة ما جعل الجيش يتدخل لضبط الأمن في عدة مدن، والسؤال المطروح داخلياً هل تأتي الحلول من خلق فوضى اجتماعية، أم تعالج الأمور بالحلول السياسية والحوارات المفتوحة على كل الفئات والعناصر التي أدخلت الأزمة بحيث يتفق عليها الطيف السياسي المصري لا إلى المصادمات والعنف في الشارع؟!

وبلا شك فإن أي خلاف هو منتج طبيعي للمراحل الأولى لأي ثورة، ولا تزال ثورة مصر سلمية قياساً بما جرى في غيرها من بلدان الربيع، لأن تجانسها الاجتماعي، والإيمان بالوطن الواحد، وعدم نشوء صراعات متعددة تقسم المجتمع إلى فئات متناحرة، جنبت مصر في كل مراحلها نزعة الانقسام إلى فئات أو دويلات، حتى إن الاستعمار نفسه عجز عن تقسيمها وبالتالي فالمرحلة حساسة جداً، وتأثير مصر على محيطها العربي، والأفريقي يختلف عن غيرها لأسباب جغرافية وسياسية..

الخلافات موجودة وتكرست من خلال تباين الطروحات والأفكار، والتغلب عليها لا يأتي من الاعتصامات والتظاهرات التي تقودها فئات مع وضد السلطة وتشريعاتها الجديدة، بل لابد من خلق أفق لاجتماعات وطنية تجمع كل الأطياف، ويتم طرح الأسئلة الصعبة لتحكم بها، أوساط محايدة وقانونية، تجعل الاتفاق على تذليل العقبات هدفاً وطنياً، لا فئوياً أو حزبياً، ولا نعتقد أن الخلافات ستؤدي إلى حالة انقسام خطيرة تفرض على الجيش والأمن اتخاذ إجراءات حظر تجول، أو منع المظاهرات، والأمر بيد القيادات سواء داخل الحكومة وخارجها في إخراج مصر من محنتها الراهنة، وتجنيبها الويلات..

—————-

كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*