السبت , 10 ديسمبر 2016

إفلاس النظام السوري!

لم تتأخر المملكة العربية السعودية في الاعتراف، بـ»الائتلاف الوطني لقوى الثورة، والمعارضة السورية»؛ لإعطائها دفعة قوية إلى الأمام، وهو ما تناغم مع أسس السياسة الخارجية السعودية في دائرتها العربية. فالموقف السعودي كان داعما قويا للشعب السوري منذ قيام الثورة، رافضا لقتله، أو التنكيل به. وها هي اليوم تمارس ثقلها؛ من أجل الوصول إلى آلية عملية؛ لإنهاء الوضع المأساوي في سوريا، عبر عنها مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبد الله بن يحي المعلمي، أمام الجلسة الدورية لمجلس الأمن؛ لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك قضية فلسطين، والقضية السورية، بأنه: «بات جلياً للعيان، أن النظام السوري فقد شرعيته، ولم يعد قادراً على الاستمرار في السلطة، وهو يقاتل مستميتاً؛ للحفاظ على كرسي القيادة، الذي أصبح معلقاً في الهواء». 

الشعب، هم مصدر شعبية الحاكم في كل زمان، ومكان، وليست المعادلات الدولية من تتحكم بذلك، إلا أن حسابات النظام السوري الخاطئة، اختلفت عن حسابات شعبه، كما أن تبريرسياسة الحل الأمني، والقمع الدموي التي اتخذها النظام؛ لقمع الانتفاضة، وذلك عن طريق مخطط « إبادة جماعية للشعب السوري»، قد فشلت، بل فضحته، وأماطت اللثام عن وجهه القبيح، وأسقطت عنه قناع المقاومة، والممانعة، الذي كان يتستر به. 

فشل النظام بفضل شبيحته، وأبواقه الإعلامية المتهالكة، فأيامه باتت معدودة، والعد العكسي قد بدأ بالفعل، وستكون نهاية النظام السوري مماثلة لنهاية الأنظمة الفاشية، بعد أن فقد كافة أوراقه السياسية، والعسكرية. ثم إن المتابعة الدقيقة لما يجري على أرض الواقع، توحي بكسب معركة الاستنزاف طويلة المدى، وتحقيق مكاسب إستراتيجية، وعسكرية، من خلال تقدم الجيش الحر، وإن كان بطيئا. وكل ما سبق، سيجعل مستقبل النظام السوري أكثر قتامة. 

اليوم، يريد النظام السوري اللعب بأي ورقة تكون في يده، مع أن الأعراف الدبلوماسية، وتقاطع المصالح، لا تمليها العواطف، رغم وقوف المجتمع الدولي بموقف العاجز، أمام جرائم نظام لا يرحم شعبه؛ انطلاقا من مصالحه، التي تعلو فوق مبادئه، فكان لبشار الأسد ما أراد من المواقف الدولية المتخاذلة، إضافة إلى درجة الوقاحة التي سلكتها دبلوماسيتها، الأمر الذي سينعكس بلا شك على إطالة أمد الحرب، دون التأثير على النتيجة النهائية لها. وبعد.. فلم يبق من القول، غير أن الوقت قد حان لإسدال الستار على مأساة الشعب السوري، ورسم خارطة طريق تخرج سوريا إلى بر الأمان. ولعل في نجاح المبادرة الوطنية السورية في تشكيل: «الائتلاف الوطني لقوى الثورة، والمعارضة السورية»، ما يعجل بإسقاط النظام الفاشي، بوصفه مظلة سياسية واسعة، جاءت استجابة لحاجة الانتفاضة السورية. 

drsasq@gmail.com 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*