الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

خطورة تجدد الإرهاب

عادت أخبار العمليات الإرهابية تحتل مقدمة الأخبار العالمية خصوصاً بعد مقتل 38 رهينة أجنبية في العملية الإرهابية البغيضة في الجزائر، كما سقط أكثر من 42 قتيلاً في انفجار انتحاري بمجلس عزاء في شمال العراق، كما قتلت جماعة إسلامية متطرفة نحراً مجموعة من الناس الأبرياء في نيجيريا، تأتي كل هذه الأعمال الإرهابية الدموية من تنظيم القاعدة وأنصارهم في الوقت الذي يحذر فيه الرئيس المصري الدول الغربية من خطورة التدخل في مالي، ولهذه الأحداث دعت بريطانيا وهولندا رعاياهما إلى مغادرة مدينة بني غازي في ليبيا لأن الاستخبارات الغربية تتوقع تزايد وتيرة العنف في المناطق القبلية في شمال أفريقيا.

السؤال: لماذا عادت وتيرة العنف والإرهاب وتزايد نفوذ القاعدة للمنطقة مرة أخرى بعد استلام الجماعات الإسلامية للسلطة في أكثر من بلد عربي؟ وما الجديد في الأحداث الأخيرة الدموية في المنطقة؟ الجديد والمقلق هو تحالف جماعات الإسلام السياسي المتطرفة مع القبائل في شمال أفريقيا، مما دفع بالجماعات لأخذ مواقف الهجوم على منشآت نفطية لمعالجة الغاز في جنوب الجزائر، كما هاجمت الجماعات المتطرفة مدنا وقرى في مالي واستولوا عليها بالقوة مما دفع بفرنسا وبدعم من المنظمة الدولية بالتدخل لمنع حمامات الدم والإرهاب.

أحداث الجزائر أثبتت اشتراك إرهابيين ينتمون إلى أكثر من بلد عربي.. 

منهم التونسيون والمصريون والليبيون والأفغان حتى أن بعضهم أوروبيون قادمون من كندا، أن تحالف تنظيم القاعدة مع القبائل يعني أن الحرب ضد الإرهاب سيكون صعباً وأكثر دموية خصوصاً إذا كانت الحدود بين الدول مفتوحة لتنقل القبائل البدوية من بلد إلى آخر، هل نحن في الخليج في مأمن من تغلغل القاعدة إلى بلداننا؟

 خصوصا وأن مؤسسي القاعدة أصلا من الخليج، صحيح أن دول الخليج وتحديداً السعودية والإمارات وإلى حد ما الكويت أعلنت حرباً ضد القاعدة وأنصارها إلا أنه يوجد بيننا من يدعون بأن إسلامهم وسطي ومعتدل وأنهم بعيدون عن التطرف والإرهاب لكنهم عمليا وواقعياً يعملون على نشر أفكار التطرف الديني ويخدعون بعض النخب الحاكمة بأن عملهم ونشاطهم فقط دعوي لمصلحة الإسلام وأن كل مطالبهم تنحصر في أسلمة القوانين أو تطبيق الشريعة.

بعض دول الخليج تدعم جماعات الإسلام السياسي خصوصا الإخوان المسلمين معتقدة بأن التحالف معهم سوف يقيهم ويبعدهم عن معارضة الإخوان لهم.. وقد ثبت من تجربة الكويت خطأ هذا المفهوم، فالحكومة الكويتية وعلى مدى أكثر من ثلاثين عاماً تحالفت معهم ودعمتهم ماليا ومعنوياً وأشركتهم في الحكومة.. لكنهم ظلوا دائماً معارضين للحكومة واكتشفت الحكومة الكويتية أخيرا بأن الإخوان هم المحرك الرئيسي للمعارضة الكويتية ضد النظام حيث لايزال الإخوان يطالبون بالإصلاحات السياسية.. والتي منها المطالبة برئيس وزراء شعبي.

دولة قطر اتخذت موقفاً داعماً ومؤيداً لثورات الربيع العربي ودعمت تحركات الجماعات الإسلامية في ليبيا، كما تدعم اليوم الحكومتين المصرية والتونسية كما تدعم بقوة الجيش السوري الحر ضد حكومته، حتى بعد أن انكشف تزايد دخول الإخوان المسلمين والقاعدة بين ثوار سورية الأحداث الأخيرة في الجزائر ومالي وتزايد نفوذ القاعدة في أفريقيا وفي مالي تحديداً يضع دول الخليج في موقف حرج خصوصا بعد إعلان الرئيس المصري رفضه للتدخل الغربي في مالي.. 

مما يعني أن الإخوان المسلمين يتعاونون مع القاعدة بطريق غير مباشر، هذا الموقف المصري الجديد يضع دول الخليج التي تدعم حكوماتها مصر الشقيقة في موقف حرج خصوصاً بعد إعلان فرنسا على لسان وزير خارجيتها لوران فابيوس بان فرنسا تدخلت في مالي باسم المجتمع الدولي.

علينا في الخليج أن نعي بأن أحداث مالي وتزايد نفوذ القاعدة ودعم الإخوان المسلمين لهم يتطلب معالجة جادة تسعى إلى تجفيف منابع الإرهاب في بلداننا، وكذلك معرفة من يمول الإرهابيين ومن يدفع شبابنا الخليجي للعمل الجهادي في سورية وغيرها من البلاد، وأخيراً يخطئ من يظن بأن أحداث مالي لا تخصنا، ما يحدث في مالي اليوم نموذج مصغر لما سوف يحدث في اليمن قريباً.

—————

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- د.شملان يوسف العيسى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*