الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » رسالة إلى شباب الكويت

رسالة إلى شباب الكويت

بادئ ذي بدء أرجو منكم قراءة المقال بأكمله فهو سهل وبسيط فنقول انه لايخفى عليكم ان كثيراً من دول العالم تعاني من مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية، هذا فضلاً عن اضطراب الوضع السياسي في المنطقة العربية، ففي العراق مثلاً، وكما تشير التحليلات السياسية الدولية، لم يهدأ الوضع المحلي فيه حتى الآن فقد احتكر رئيس الحكومة سلطات كثيرة جعلها تحت يده وهذا الانفراد هضم حقوق قطاع كبير من العراقيين وجعلهم على هامش الحياة السياسية، وبالتالي فهذا ظلم كبير

أما ايران الجارة، سواء لنا أو للعراق، فمنزعجة من وقوف العرب الى جانب الثوار السوريين فبضعف نظام بشار الأسد سيضعف النفوذ الايراني في المنطقة العربية مما جعل القيادة الايرانية «ترغي وتزبد» الآن، بل وتهدد بأن أية ضربة عسكرية لحليفها السوري هو «هجوم على ايران نفسها»، وهذا ولاشك تدخل في شؤون بلادنا العربية بل غطرسة ايرانية تشبه تماماً سياسة كوريا الشمالية، ذلك النظام المُستبد الذي يقمع شعبه في سبيل «تصنيع القنبلة الذرية»، وهو لايدري ان القوة الآن هي القوة الاقتصادية لا العسكرية، وأبسط مثال على ذلك ان كوريا الجنوبية مزدهرة تصنع السيارات والآلات الضخمة ومعدل دخل الفرد فيها مرتفع، بينما يعاني سكان كوريا الشمالية من الفقر وفي بعض الأحيان، المجاعة.

واذا مااتجهنا جنوب الجزيرة العربية سنجد اليمن ونظامها السياسي المضطرب، وهناك من يتوقع ان يحدث فيها انقلاب عسكري خلال عام 2013، وسنجد الأخطار تحدق بنا من الجانب الغربي للجزيرة العربية ففي الأيام الماضية حدث مايشبه الانقلاب في اريتريا، ومن الاحتمالات الأخرى ان يحدث انقلاب في جمهورية شمال السودان هذا العام، وفي الآونة الأخيرة تردى الوضع داخل الاردن بعد ان كان مستقراً لفترة طويلة، ومع اننا نحب الخير لبلداننا العربية الا ان بعضها يعاني من مشكلات محلية خطيرة، أما الوضع الدولي فمضطرب، فكادت الحرب تقع بين اليابان والصين بشأن النزاع حول جزيرة صغيرة بين البلدين، وأدى النظام الظالم في بورما الى تشريد عشرات الآلاف من المسلمين من بورما بحجة انهم غير مواطنين، وفي جمهورية كازاخستان المجاورة لروسيا هناك حاكم مُستبد مع ان البلاد غنية بالموارد الطبيعية ومن بينها النفط، وفي ايران يعاني الايرانيون من أزمة اقتصادية وتدني مستوى معيشتهم مع ان ايران تملك النفط والأنهار والأراضي الشاسعة والخيرات الكثيرة ويعزى الخطأ الى قيادتها السياسية، وتتعرض أوروبا لأزمة مالية وبطالة بحيث اضطر كثير من الانجليز الى الهجرة للاقامة في دبي لسببين هما الضرائب المرتفعة في بريطانيا وازدياد معدل الجرائم.

بهذه النظرة السريعة أعتقد ان كلاً منا ككويتيين صغيراً أو كبيراً، شاباً أو رجلاً طاعناً في السن، يعيش على أرض الكويت الطيبة «يجب ان يحمد ربه ليل نهار على مابه من نعمة» وانه لم يتعرض لقمع النظام السياسي أو لامتهان كرامته، بل ان عزة آل الصباح الكرام هي عزة للكويتيين جميعاً، «فلاتفرطوا بنظامكم السياسي الجميل»، صحيح ان لكل بلدٍ عيوبه ولكن من واجبنا ان نصلح أخطاءنا، ونحن أفضل بكثير من بلدان يعيش فيها الفرد على «الفاقة والعوز»، ان بلدكم الكويت يحتاج منكم فقط الولاء والمحبة فالتفوا حوله، اننا نطلب منكم فقط «الصبر»، اصبروا فان بلدكم لن يبخل عليكم ومشاريع الشباب ترعاها الحكومة، ومانطلبه منكم هو التحصيل العلمي فان كفاءة الفرد العلمية هي العملة الدولية الآن على المستوى الدولي وليس الدولار أو الذهب، ولكن في الوقت الراهن نرجو الاتندفعوا مع من يحرض على الفتنة والشغب وامتنعوا عن لغة الكراهية حتى لانعطي صورة سيئة عنا للعالم فنسمح للعدو والنفوس المريضة بخرق جبهتنا الداخلية، بل رصوا الصفوف للتلاحم معاً كجبهة داخلية قوية ولاتفرطوا بإرث آبائكم وأجدادكم الطيب فأنتم رجال المستقبل، ان بعضنا لايشعر بالنعمة التي حبانا الله بها، وأكثر مانخشاه «ان يأتي يوم نتباكى على مافرطنا في جنب بلدنا العزيز اذا اشتد الكرب وتدهور الوضع الاقليمي أكثر»، فأنتم لن تقدروا وطنكم الكويت حق تقدير الا بمقارنة الوضع فيه بمعاناة شعوب دول العالم الأخرى وحرمانها من الحياة الكريمة.

————–

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- أحمد الدواس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*