الجمعة , 2 ديسمبر 2016

أحداث مالي الدامية

ما أن تهدأ الأمور والأحداث في بلد عربي وإسلامي، حتى تنفجر في بلد عربي أو إسلامي آخر. وكثيرا ما تنفجر أحداث سياسية دامية، في وقت واحد. وهذا ما يؤكد كون المنطقة العربية أكثر مناطق العالم الراهن اضطرابا وعدم استقرار. ولعل أبرز أسباب ذلك معروفة وتكاد تنحصر في: المطامع الاستعمارية والصهيونية، والاستبداد السياسي. كما تتحمل أغلب الشعوب ــ المفعول بها ــ قدرا من المسؤولية عن هذا الوضع.

ما زال الاضطراب مشتعلا في كل من: تونس، مصر، ليبيا، الجزائر، اليمن، فلسطين، سورية، السودان. وما زالت هذه البلاد مضطربة. وما زال احتمال امتداد الاضطراب إلى أغلب بلاد المنطقة (التي يكاد يسود فيها الآن هدوء يسبق عواصف) واردا، وبقوة، بسبب عوامل الاضطراب وعدم الاستقرار، الرئيسة وغير الرئيسة.

ويعاني أغلب الامتداد الاسلامي المباشر للعالم العربي من ذات المشاكل، تقريبا. وجاء الدور الآن على جمهورية مالي. هنا أيضا توجد مجموعات إسلامية متطرفة، ترفع شعار الإسلام، وتقاتل الدولة الرسمية. وأهم هذه الجماعات هي: جماعة أنصار الدين، حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، القاعدة في بلاد المغرب.

وهذه الحركات تثير تساؤلات كبرى، من أهمها: ما هي طبيعة الإسلام الذي تدعو إليه؟ وهل القتال هو الأسلوب الأمثل لتحقق تطبيق الإسلام الصحيح؟ لقد أثار «جهاد» هذه الجماعات حفيظة المسلمين المعتدلين، وجلب على مالي نقمة وحرب القوى الغربية المتنفذة، وأدخل تلك البلاد في حرب مدمرة.

أما «الحركة الوطنية لتحرير أزواد»، فإنها تتبنى الانفصال عن مالي، وإقامة دولة باسم «أزواد»، على أسس علمانية، وعمادها طوارق مالي. في البدء (عام 2012 م) كان هناك توافق بين كل هذه الحركات. ثم دب الخلاف بين الإسلاميين والانفصاليين. ونتج عن ذلك سيطرة «الإسلاميين» على معظم شمال مالي، الذي تحول، بسبب أخطاء المسيطرين، إلى جحيم لا يطاق. وللحديث صلة.

——————-

نقلاً عن عكاظ 

-- د. صدقة يحي فاضل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*