الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » زعيم حركة أنصار الدين المالية في قبضة الجيش الموريتاني.

زعيم حركة أنصار الدين المالية في قبضة الجيش الموريتاني.

تتسارع الأحداث في مالي إلى حد يكاد المرء  لا يصدق ما تتداوله وكالات الأنباء بسبب المزاعم التي لم تكف زعامات التنظيمات المتطرفة على إطلاقها والترويج لها قبل بدء التدخل العسكري في شمال مالي بقيادة فرنسا وأثناءه . 

بل إن ما صرح به وزير الدفاع الفرنسي ،حين الإعلان عن تحرير مدينة كانو المالي ثم تراجع عنه بسبب المقاومة الشرسة التي واجه بها المتطرفون قوات التحالف الفرنسي المالي، جعل المتتبعين يتوقعون حدة المواجهة وضراوة القتال بين المقاتلين المتطرفين طوعناصر الجيش . لكن ،وبعد استرجاع مدينة كانو ، تساقطت باقي مدن الشمال بيد الجيش الفرنسي والمالي دون مقاومة من العناصر المتطرفة التي كانت تعد بتحويل صحراء مالي إلى مقابر للجيش الفرنسي والقوات الإفريقية المتحالفة معه. 

ومن الزعامات التي كان يتوقع منها الصمود واستعمال السلاح والرجال الذين يتوفر عليهم زعيم حركة أنصار الدين . فهذا الزعيم الأزوادي الذي قلب ظهر المجن على حلفائه في الحركة الوطنية لتحرير أزواد الذين قاتل إلى جانبهم القوات العسكرية المالية ،وأعلن رفقتهم انفصال إقليم أزواد عن مالي وقيام دولة مستقلة ؛ لم يستطع الصمود والمواجهة دفاعا عن مشروعه السياسي الذي أفشل بسببه المفاوضات مع حكومة مالي والتي كانت تجري بوساطة بوركينافاسو وتحت رعاية الجزائر . 

فقد حاول اياد ٱغ غالي خلق وضع جديد بسيطرته على مدينة كانو للضغط على حكومة مالي وانتزاع مكاسب سياسية أكبر لصالح حركته. وقد لعبت الجزائر دورا مؤثرا على مجرى ومصير المفاوضات بين حركة أنصار الدين والحكومة المالية. 

وأمام الضغط العسكري المتواصل وإصرار فرنسا على تحرير كل الشمال المالي من سيطرة المتطرفين ، قرر طلب اللجوء السياسي إلى موريتانيا .قالت الشروق الجزائرية إن زعيم جماعة أنصار الدين إياد آغ غالي، طلب اللجوء السياسي في موريتانيا، وأوفد مجموعة من أعيان قبيلة الإيفوغاس التي ينتمي إليها، للتوسط له لدى السلطات الموريتانية، وحسب يومية  الشروق الجزائرية  فإن زعيم جماعة أنصار الدين أرسل الأربعاء ٢٣ يناير جموعة من مشايخ قبيلة الإيفوغاس متكونة من 12 شخصا على متن أربع سيارات رباعية الدفع إلى موريتانيا، عبر معبر باسكنو الحدودي، بهدف التباحث مع المسؤولين الموريتانيين لمسألة لجوء إياد آغ غالي السياسي إلى موريتانيا.

وأضاف المتحدث أن الجماعة التي أوفدها إياد غالي ستنسق بموازاة ذلك مع شقيق القيادي العسكري السابق في أنصار الدين الرائد أكلي آغ ماني، الذي استفاد مؤخرا من اللجوء السياسي بموريتانيا، بعد وساطة قام بها شقيقه محمد ماني، المقيم بموريتانيا منذ تسعينيات القرن الماضي، وهو من مقاتلي الحركة الوطنية لتحرير أزواد في موريتانيا، والذي يحتفظ بعلاقات واسعة مع السلطات الموريتانية.

لكن مصادر أمنية موريتانية أكدت أن زعيم حركة أنصار الدين أحمد آغ عبد الله قرر الفرار إلى موريتانيا طلبا للنجاة بدل “الجهاد” أو “الاستشهاد”؛ لكنه لم يظفر بمبتغاه فسقط أسيرا في يد الجيش الموريتاني .

فقد ذكرت مصادر أمنية موريتانية أنه تم توقيف رئيس حركة أنصار الدين أحمد آغ عبد الله، يوم الأربعاء ٢٣ يناير ٢٠١٣من طرف الجيش الموريتاني بالقرب من مدينة باسيكونو،  عندما حاول اختراق الحدود الموريتانية غير بعيد عن الحدود المالية، بفعل الحصار الذي وجد فيه بعد إعلان الحرب منذ  سبعة عشر يوما من قبل الجيش الفرنسي. وهكذا، وبدل خوض المواجهة المسلحة بثبات لإحكام السيطرة على مدن الشمال المالي ، فر المتطرفون أو اندسوا بين السكان ،فتركوا المدن تتساقط تباعا ودون مقاومة .

وتعد مدينة غاو رابع مدينة تسترجعها الجيوش الفرنسية في حربها ضد الجماعات الإرهابية بشمال مالي، وقد تم ذلك بالتعاون مع الجيش المالي، الذي قاد عملية مشتركة أدت إلى تحرير المزيد من مناطق الشمال، حيث سبق تحرير كل من ديابالي، كونا ودوانتازا على التوالي.

ويعد تحرير منطقة غاو من قبضة الجماعات الإرهابية في حد ذاته انتصارا، كونها كانت أحد المعاقل الاستراتيجية لجماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا، إذ تتمتع بموقع استراتيجي ومطار يمكن استغلاله من طرف القوات الإفريقية المشاركة في الحرب لتحقيق المزيد من التقدم في الشمال. 

وقد فر الإرهابيون بعد استرجاع المدينة من طرف القوات الفرنسية والمالية، واندسوا وسط السكان، حيث يجري البحث عنهم وملاحقتهم، كما فرض نوع من الحيطة خوفا من انتقامهم.والظاهر من الحرب ضد الإرهاب بشمال مالي أن شوكة الجماعات الإرهابية بدأت تنكسر شيئا فشيئا، حيث بدأت الانشقاقت في صفوف ابمتطرفين ،فيما عرضت مجموعة التوحيد والجهاد التفاوض على السلطات الفرنسية، لتحرير الرهينة الفرنسي المحتجز منذ شهرين، وهو العرض الذي قابلته باريس بالرفض، على لسان الوزير الأول الفرنسي، وأضاف أن القوات الفرنسية في طريقها إلى تومبوكتو رغم صعوبة المأمورية.

وقال المتحدث باسم الجهاد والتوحيد في رسالة إلى باماكو ”نريد التفاوض بشأن الحرب، بيننا كمسلمين يمكننا التفاهم”، وهو نداء يعكس الهشاشة التي توجد بها الجماعات الإرهابية بعد الانقسام الموجود بين الجماعات المسلحة في الشمال.

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*