السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مسلسل اغتيالات ليبيا .. ما بين تصفية الحسابات والأجندات الخارجية

مسلسل اغتيالات ليبيا .. ما بين تصفية الحسابات والأجندات الخارجية

أصبح مشهد الاغتيالات في وضح النهار مألوفا في ليبيا ، ويتم تداوله في وسائل الإعلام المحلية بشكل “عابر” ضمن المشهد السياسي اليومي .

وحصدت ليبيا حتى الآن ما يقارب 35 شخصية أمنية سابقة في عهد العقيد الراحل معمر القذافي، بالإضافة إلى اغتيال قائد الأمن الوطني في بنغازي في نوفمبر الماضي فرج الدرسي .

آخر الضحايا

وقتل أمس محمد بن عثمان  المسئول في حركة الإخوان المسلمين وعضوا في المجلس المحلي لمدينة مصراتة ، برصاص مجهولين أثناء خروجه من أحد المساجد، حيث أصبحت الاغتيالات لم تعد تجرى بالطرق السابقة واستخدام كاتم الصوت، بل صارت تنفذ بالرصاص الخارق.

وبن عثمان كان سجين سياسي سابق في عهد العقيد معمر القذافي، وعضو مؤسس في حزب العدالة والبناء المنبثق من حركة الإخوان المسلمين.

وأصدر حزب العدالة والبناء بياناً ندد فيه بمقتل أحد “الأعضاء المؤسسين” للحزب معتبراً الاغتيال “مقدمة خطيرة لزرع الفوضى” ، ودعا إلى “التضامن الوطني لتعزيز الدولة والمؤسسات”.

أجندة خارجية

وفي ذات الصدد قال عضو المؤتمر الوطني أحمد لنقي إن بلاده “لن يكون بها أمن ولا أمان ولا سلام ولا حتى دستور” إذا لم تجد حلا للجماعات المسلحة المعروفة وغير المعروفة.

وأشار النائب لنقي في حديثه للجزيرة نت أن هذه الجماعات لها أجندة داخلية وخارجية، مؤكدا أن الحرب ليست سرية، بل علنية للحفاظ على المراكز المكتسبة “ولو كانت ضد المصلحة العامة”.

وكشف لنقي خلال حديثه أن نسبة 70% من أسلحة ليبيا لدى الكتائب، مضيفا أن بعض الكتائب لديها من العتاد العسكري أكثر مما تمتلكه الدولة.

وعن من يقف وراء الاغتيالات، قال إنه لا يستطيع التصريح بذلك “ليس جبنا أو خوفا”، موضحا أن جهات الأمن والمخابرات العامة تملك المعلومات الكافية.

من جانبه قال العضو المؤسس في حزب التوافق الوطني يونس فنوش إن ما يحدث من مختلف أشكال العنف والإرهاب وأشكال الانفلات الأمني هو “ثمرة مرة لطريقة التعامل مع مدعي الثورية”، وخاصة عند فتح خزائن الدولة لهم ومنحهم المكافآت التي أصبحت مرتبات ثابتة تصرف لهم بانتظام.

وذكر فنوش “نخوض حربا شرسة ويُخشى ألا تكون قصيرة المدى مع مجموعات لا صفة لها ولا علاقة لها بالثورة الحقيقية، وهي مجموعات تمكنت من امتلاك كل أنواع السلاح الخفيف والثقيل، واستمرأت امتلاك السلطة والنفوذ والقدرة الفعلية على فعل ما تشاء من خطف أفراد أو سرقة ممتلكات إلى التعذيب والقتل، ومن عدوان على مؤسسات الدولة الشرعية وتهديد أعضائها بقوة السلاح”.

وفي تقديره أن المرحلة الثانية من الثورة يجب أن تقوم وبكل قوة ضد هذه الجماعات الخارجة عن القانون والشرعية، وعلى الدولة بأجهزتها العسكرية والأمنية وأجهزتها السياسية ومجتمعها المدني بكافة أطيافه أن يصطفوا من جديد لخوض هذه الحرب، “حتى نتمكن من فرض هيبة الدولة وسلطة القانون، ونتفرغ من بعد ذلك لوضع الأسس لبناء الدولة الجديدة”.

عدة سيناريوهات

وترسم الأكاديمية والناشطة السياسية أم العز الفارسي سيناريوهات عدة للاغتيالات، وتقول إن السيناريو الأول يشير إلى تصفية حسابات شخصية بين معتقلين سابقين ومن اعتقلوهم، والثاني يشير إلى قوى مستفيدة من انهيار الوضع الأمني “ولا مكان لها في دولة مؤسسات وقانون”.

والسيناريو الثالث يتعلق بأعوان نظام القذافي الذين يسعون لزعزعة الاستقرار كي يندم الليبيون على ثورتهم.

وأكدت الفارسي أنه قطعا للطريق على كل هذه الاحتمالات التي تعمل جميعها ضد أمن وسلامة الوطن والمواطنين “يتعين على المؤسسة الشرعية في ليبيا أن تنتبه إلى أن أولى وظائفها والأكثر أهمية تنفيذ مبدأ الاستخدام الشرعي للقوة والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه زعزعة الأمن والاستقرار”.

كما أكدت أنه لو كشف النقاب عن مجرم واحد وتم تنفيذ الحق العام فيه لارتدع بقية المجرمين.

وتطابقت تصريحات الناشطين السياسيين عبد السلام الشريف وخالد هابيل بالقول إن جماعات ذات توجهات دينية “متشددة” وراء الاغتيالات، وأن لعبة سياسية ذات أبعاد دولية وإقليمية وأجندة وتحالفات تحرك السلاح “المسيس” لفرض الهيمنة بالقوة.

لكن الشريف لا يملك أدلة قانونية “ملموسة”، وقد عبر عن خشيته من أن تتحول ليبيا إلى كولومبيا أخرى.

وشهدت مدينة بنغازي عدة هجمات مسلحة في 2012، كان أبرزها الهجوم على مقر القنصلية الأمريكية، في سبتمبر/ أيلول الماضي، والذي أسفر عن مقتل أربعة أمريكيين، بينهم السفير كريستوفر ستيفنز، إلى جانب مهاجمة سيارة تابعة للسفارة البريطانية، وآخر استهدف القنصلية المصرية.

وتعمل السلطات الليبية جاهدة لفرض الأمن والاستقرار والسيطرة على المسلحين في ظل انتشار الأسلحة، مع سقوط نظام القذافي.

المصدر : محيط

-- كتبت – إلهام محمد علي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*