الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » دولة التجديد والتوحيد.. هكذا انتصرت وهكذا تنتصر!

دولة التجديد والتوحيد.. هكذا انتصرت وهكذا تنتصر!

أطلعني أحد الدعاة إلى الله (على بصيرة من كتاب الله وسُنة نبيه) على كتاب بعنوان (تبديد كواشف العنيد في تكفيره دولة التوحيد) ردًّا على من سمى نفسه (أبا محمد المقدسي)، ورأى لي كتابة ما يتيسر لي من ملحوظاتي عليه، وأهمها: 

1 – أن مؤلفه الشيخ د. عبد العزيز بن ريس الريس من خير من عرفت من دعاة منهاج النبوة علماً وعملاً وثباتاً على الحق، بعد أن اجتالت شياطين الحزبية والحركية والفكر (الموصوف زورا بالإسلامي) أكثر دعاة العصر وجماعته وأحزابه عن الحق من الوحي والفقه فيه (بفضل الله عليهم) الذين لم يشغلهم المهم عن الأهم، ولم يشغلهم العلم عن العمل، ولم يشغلهم الحفظ عن التدبر، ولم تشغلهم وظائفهم الدنيوية عن الوظيفة الأعلى: الدعوة إلى الله، ولم تشغلهم مناهج البشر القاصرة أو الضالة عن منهاج النبوة في الدين والدعوة، وعلى رأسهم د. صالح الفوزان والشيخ د. محمد الفريح (دلالة على الهدى وذباً عن التوحيد والسُّنة). 

2 – أن الكتاب ومؤلفه المردود عليه (المقدسي أو البرقاوي) ليس أهلاً للرد عليه؛ فكلا الاسمين نكرة، أخشى أن يعرفه الرد عليه ويشرفه التذكير به هداه الله وكفى الإسلام والمسلمين شره؛ فلم يعرف بعلم ولا عمل ولا دعوة إلى الله على بصيرة، وإنما انتدبه الشيطان للتلبيس على أمثاله وتعكير المورد الصافي الذي خص الله به هذه البلاد وهذه الدولة المباركة المؤسسة من أول يوم على تجديد الدين بالعودة به إلى أصله في نصوص الوحي والفقه فيها من أهله، وإن حسب أنه على هدى (مثل أكثر الضالة عن الهدى). 

3 – أن هذه الدولة في القرون الثلاثة الأخيرة وولاة أمرها (من الأمراء والعلماء رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم على الحق) مثل السحاب، لم يضرهم ولن يضرهم نبح الكلاب (بإذن الله ونصره وتأييده) في هذا العصر وما بعده، كما لم يضرهم قبله (عندما أرسلت عليهم الدولة العثمانية من المبتدعة من يلبسون عمائم العلماء، وجيوش الدولة الألبانية في مصر من المرتزقة)؛ لأن الله يعلم أن الدولة السعودية وحدها بعد القرون المفضلة هي التي اختارها (بمنه) ثلاث مرات لتجديد الدين بعد أن دنسته أو أهملته الدول الأخرى منذ الفاطميين حتى نهاية العثمانيين ومن بينهما، ولا تزال وحدها (بوازع السلطان) تمنع المبتدعة أن يدنسوا أرض الله المباركة ودين الله الحق بالبناء على القبور أو اتخاذها مساجد، وتمنع الزوايا الصوفية، وتحكم شرع الله في كل أمور الاعتقاد والعبادة وجل أمور المعاملات، وتقيم الحدود، وتمنع بناء الكنائس والمعابد الوثنية، وتنشر معاهد وكليات وكتب العلم الشرعي في الداخل والخارج، وتحجب جنسيتها عن غير المسلمين، زادها الله هدى وعزاً، ورد كيد أعداء أنفسهم ودينهم في نحورهم. 

ولأن الأكثرين – غالباً – مع الضلال كما وصفهم خالقهم فإليك البيان: 

أ- لن تجد دولة بعد القرون المفضلة أسست من أول يوم على هدم أوثان المقامات والمزارات والمشاهد والأضرحة ونشر إفراد الله بالعبادة الذي أرسل الله به كل رسله، وأمر الرعية بالاتباع، ونهيهم عن الابتداع عامة، والحكم بما أنزل الله في جميع مسائل الاعتقاد والعبادات لله وحده وجل مسائل المعاملات، وإقامة الحدود الشرعية على المواطن والوافد إليها من أقصى الأرض، غير دولة آل سعود ثبتهم الله على شرعه وأعاذهم من شرور الحاقدين والحاسدين ومن جنود إبليس أجمعين، ولن تجد دولة عربية ولا أعجمية لا تزال منذ أسست قبل مائتين وخمسة وسبعين سنة تحمل راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وتفرض الإسلام الحق على مواطنيها، وقد قاومت حتى اليوم ما يسمى بالدستور أو ما يسمى حكم الشعب بالشعب الذي ابتُلي به العالم منذ الثورة الفرنسية، ونبتت أصوله في وثنية اليونان القديمة، غير هذه الدولة المباركة، ولن تجد دولة جدد الله بها دينه في مناطق حكمها من جزيرة العرب في كل قرن من قرون ولايتها (الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر) غير هذه الدولة السعودية المباركة؛ فلا عجب أن تعاون إبليس وأعوانه والنفوس الأمارة بالسوء على الإثم والعدوان بتوجيه غلهم وحقدهم وحسدهم وافتراءاتهم إليها وعليها، كيف يرضى الشيطان وأعوانه والنفوس الآثمة أن تتفرد دولة آل سعود بنعمة الله وفضله عليها في القرون الثلاثة الأخيرة (بعد سبعة قرون من غلبة الضلال) فلا يبنى فيها مسجد على قبر، ولا يدخل قبر على مسجد، ولا يقام فيها نصب ولا وثن ولا مزار ولا زاوية صوفية ولا كنيسة ولا معبد وثني ولا احتفال بالمولد النبوي ولا الإسراء والمعراج ولا ليلة القدر ولا الهجرة مما لم يأمر به ولم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه وأصحابه رضي الله عنهم. 

ب- بدأ صوت الأعداء منذ تعاهد الإمامان محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود على تجديد الدين والدعوة بالعودة إلى ما كان عليه النبي وأصحابه في إفراد الله بالعبادة ونفيها عن غيره والالتزام باتباع السُّنة وتحريم الابتداع ومحاربة البدع في الاعتقاد فما دونه عام 1357 هـ. 

1- وبعد نحو أربعين سنة من تأسيس الدولة والدعوة المباركة تنازل الإمام محمد بن عبد الوهاب لتلميذه الإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود عن الحكم في الأمور الدينية بعد أن بلغ الإمام عبد العزيز من العلم والحكمة ما يؤهله للجمع بين ولاية الأمور الدينية وولاية الأمور الدنيوية، ومنذ ذلك التاريخ استقل آل سعود بقيادة الدولة والدعوة إلى الله على بصيرة، ولا يزالون بأمر الله وفضله يحمون ولايتهم في جزيرة العرب المباركة من الشرك والبدع في الدين، فمنذ بداية القرن الحالي (الخامس عشر) – فضلاً عما قبله – أمر الملك فهد – رحمه الله – بتجنب توسعة المسجد النبوي شرقي الحجرات حتى لا تكون قبور النبي وصاحبيه في وسط المسجد، وقضى على مسجد العريض الذي بناه بعض القبوريين في المدينة على غير تقوى ليكون أول مزار يعود إلى المدينة بعد أن هدمتها الدولة السعودية بين العراق وعمان وبين الخليج والبحر الأحمر ثلاث مرات، وقتل الإمام عبد العزيز بن محمد رحمه الله أخذاً بثأر ما هدمه ابنه الإمام سعود بأمره في البصرة والزبير والنجف، وأمر بهدم ما بناه بعض الوافدين من شبه القارة الهندية على ما يتوهمونه قبراً بين المدينة ومكة، ولما عادوا إلى زيارة موقعه بعد عشر سنوات أمر الأمير أحمد بن عبد العزيز يوم كان نائباً لوزير الداخلية بقطع دابر هذه المحاولة الوثنية، وانتهى الأمر بإزالة الجبل الذي يقصده القبوري الوافد ويؤزه عليه من سبق منهم واستوطن بلاد التوحيد والسنة ولا يزال متعلقا بتراث آبائه وأجداده البدعي الوثني، ولكنه بفضل الله لا يستطيع التصريح بوثنيته إلا من وراء حجاب مثل المطالبة بإحياء الآثار الدينية (النبوية بخاصة)، وقبل سنوات أمر الأمير فيصل بن خالد آل سعود أمير أبها بردم بئر يعتاده الجهلة من الخليجيين للتبرك بمائه… إلخ. 

2- وثأراً للوثنية وما دونها من الابتداع جاءت العناصر العثمانية لتضيف جيوش المرتزقة تترى على أرض التجديد والتوحيد لمحاربة الدعوة والدولة التي اصطفاها الله لحملها لأول مرة منذ القرون الخيّرة، وكان الذي تولى كبر هذه الحرب على التوحيد والسنة السلطان محمود الثاني بن عبد الحميد الأول، فقد حموا أوثان المنتمين إلى الإسلام والسنة في مصر وبلاد الشام والمغرب الغربي وفي كل ولاياتهم، وحموا التصوف وخرافاته ووثنيته وضلاله. وأراد الله لآل سعود وأعوانهم الخير فهدمت الدرعية وقتل أو نفي أكثر الأمراء والعلماء والقادة وأصر السلطان محمود بن عبد الحميد على تلطيخ يده وسجله بدم الإمام عبد الله بن سعود وقبله عبد الرحمن المضايفي أحد كبار القادة في جيش التوحيد والتجديد، فباء السلطان وحده بالإثم وفاز آل سعود أمراؤهم وعلماؤهم وجندهم بالأجر على ما أصابهم في سبيل الله، ثم فازوا -بعد سنة واحدة من هدم الدرعية- ببدء انتصار الإمام تركي بن عبد الله بن محمد آل سعود على أعداء الدعوة والدولة ثم بعودتها في سبع سنين إلى سابق عهدهما في ولاية الإمامين المحمدين، ثم ابتلي الموحدون بعد وفاة الإمام تركي وابنه الإمام فيصل ليعلم الله المجاهدين منهم والصابرين ويبلو أخبارهم، ثم أعاد الله الدولة والدعوة في القرن الرابع عشر فهدمت الأوثان وأزيلت البدع بفضل الله وتوفيقه للملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وبفضل الله وتوفيقه لأبناء عبد العزيز من بعده. 

3- وعلت أصوات القومية العربية والاشتراكية (صوت العرب بخاصة) على دولة التجديد والتوحيد، ففضح الله وأسقط القوميين والاشتراكيين، وبقيت دولة الدعوة إلى التوحيد والسنة. 

4- وجاءت أصوات الخوارج المنتمية للشيعة أو للسنة أو لغيرهما من الفرق دينية أو دنيوية حتى أراد الله أن يسكت هذه الأصوات، ولربما دفعت الغيرة العاطفية على المسجد الحرام مسلماً فثأر له فلم يسمع صوت بعض هؤلاء بعدها، والحمد لله والشكر له والثناء عليه. 

5- وهاجر المسعري والفقيه ومحمد سرور والمقدسي أو البرقاوي وغيرهم من الأرض المباركة في جزيرة العرب أو من بلاد الشام إلى أرض العلمانية والنصرانية وأعداء دولة التجديد والتوحيد الأولى والوحيدة منذ ألف سنة إلى يومنا هذا، وسبقهم من حاول مثلهم القضاء على الحق وأهله، وأبرزهم: الخميني وصدام حسين وأسامة بن لادن، فقضي عليهم وبقي الحق وأهله. والعجب أن أكثرهم لم يعرفوا ولا آباؤهم خيراً إلا بفضل الله على آل سعود وفضله بهم علينا وعليهم وعلى العرب والمسلمين جميعاً. 

6- ويسأل السلفي الحق أخاه السلفي الحق: لماذا يُخص الموحدون بعداء المنتمين للإسلام والسنة؟ ولا جواب إلا أن الشيطان والنفس الأمارة بالسوء يجلبان بخيلهما ورجلهما المحاربة أعدى أعدائهما مجددي الدين والدعاة إلى الله على بصيرة؛ ولذلك عودي كل رسل الله، وحاول أقوامهم قتلهم أو إخراجهم من ديارهم أو أذاهم. ويبلغ منك العجب إذا عرفت أن كبار السلفيين في بلاد الشام -مثلاً- فضلاً عن صغارهم لم تطاوعهم أنفسهم مرة واحدة -فيما نعلم- أن يقولوا كلمة الحق في تأييد دولة جدد الله بها دينه ثلاث مرات، ولم تسبقها بذلك ولم تلحقها دولة من دول المسلمين منذ عهد الفاطميين، ولا تأخذهم في الله لومة لائم أو الحذر منها، ومَن من أفراد السلفيين بعد ابن تيمية – رحمه الله – هدم وثناً واحداً؟ اللهم اهدنا واهدهم. 

—————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- سعد بن عبدالرحمن الحصين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*