الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل تصبح مصر دولة أزمات؟

هل تصبح مصر دولة أزمات؟

أزمة بعد أخرى تقود مصر إلى الهاوية في مسيرة يمكن وصفها بالتدمير الذاتي وبدلاً من تعالج الأزمات تكبر الواحدة منها حتى يصبح استحالة حلها، كما تفعل الدول الأخرى التي تعالج أزماتها أما بالحل التوافقي، أو تبريد الأزمة وتأجيل حسمها من خلال إيجاد حلول ترضي الأطراف المتنازعة.

إلا أن في مصر ومنذ اندلاع الاضطرابات ضد نظام حسني مبارك التي تحولت إلى ثورة يؤرخ لها المصريون بالخامس والعشرين من يناير 2011 وكان مؤملا أن ينهي المصريون مشاكلهم في العامين المنصرمين وأن يكون موعد الذكرى الثانية مناسبة للاحتفال بتحقيق أهداف الثورة إلا أن المشاكل بدلا من أن تتقلص تزداد صعوبة نتيجة عدم تعاون السلطة التي وصلت إلى الحكم عبر صناديق الانتخاب والمعارضة التي ترى أن الحكام الجدد لا يهمهم مصلحة مصر بقدر ما يسعون إلى تمكين أنصارهم (الإخوان المسلمين) في الهيمنة على مقدرات البلاد.

وهكذا وبدلاً من أن يتعاون الطرفان في حل المشاكل أصبح كل طرف يعرقل إجراءات الآخر، فالمعارضة تخلق المشاكل وتعرقل جهود الحكومة في حل الأزمات والحزب الحاكم والسلطة تسلك أسلوب الانتقام وإقصاء كل من لا يستجيب لتوجهاتها مما أدى إلى انقسام المجتمع إلى جبهتين كل منهما تعارض الأخرى وهو ما انعكس سلبا على استقرار البلد وتأثر الاقتصاد بشدة وتردت الخدمات مما أسهم في تدني المستوى المعيشي وهو ما جعل الاستجابة إلى دعوة للتظاهر والاعتصام دعوة سريعة الاستجابة مقابل وقوف جبهة مضادة لها تعارض من دعا إلى ذلك التظاهر، ومع الاحتفال في الذكرى الثانية لثورة 25 يناير والدعوات التي صدرت من المعارضة للقيام بمليونيات للتنديد بحكم (الإخوان) كان المصريون يتخوفون من أن تخرج السيطرة على المتظاهرين وتجر مصر إلى الهاوية، إلا أن تظاهرات 25 يناير مرت بسلام.

ولكن هذا السلام غاب في اليوم الثاني بعد النطق بالحكم على المتهمين في كارثة ملعب بورسعيد بسبب الشغب الذي شهده الملعب بعد مباراة النادي الأهلي القاهري والنادي المصري البورسعيدي، حجم الضحايا والكارثة التي أعقبت المباراة دفعت (الإلترس) في النادي الأهلي للضغط وتنظيم المظاهرات والاعتصامات وقطع الطرق للمطالبة بالقصاص من منفذي تلك الكارثة وكان هذا الإلترس يهدد بعمل اضطرابات أن تصد أحكام رادعة بحق المتهمين.

وقبل أن يتنهد المصريون مرور الذكرى الثانية للثورة جاء اليوم التالي 26 يناير لينطق القاضي بالحكم على 21 متهما من79 الذين يحاكمون أمام محكمة جنايات بورسعيد وجاء الحكم بإحالة أوراق 21 متهماً إلى مفتي مصر، ومعنى هذا حكماً بإعدامهم، إذ صدق المفتي على الحكم مع تأجيل النطق بالحكم على 58 متهماً آخرين منهم عدد من ضباط الشرطة إلى يوم 9 مارس، وهنا انتقل الغضب من أهالي الضحايا والإلترس الأهلي إلى الطرف الآخر إلى أهالي المتهمين وأبناء بورسعيد الذين رأوا في الحكم انحيازاً واستجابة لتهديدات الإلترس لتعود الاضطرابات وحاول أهالي المتهمين إخراجهم من السجن فتصدت قوى الأمن لهم ليسقط في بورسعيد والسويس والإسماعيلية قرابة 55 قتيلا والرقم في تصاعد.

وبدلاً من تعالج كارثة ملعب بورسعيد، تخلق كارثة جديدة تتمثل في الضحايا الجدد، وهو ما دفع رئيس الجمهورية إلى إعلان حالة الطوارئ في محافظات القناة السويس وبورسعيد والإسماعيلية وحظر التجوال من التاسعة مساء إلى السادسة صباحاً وهو ما اعتبره أهالي المحافظات عقاباً جماعياً لهم لتكبر الأزمات وتتزايد وتحول مصر إلى دولة أزمات. 

jaser@al-jazirah.com.sa 

————————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية 

-- جاسر عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*