الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » سوريا بين الروايتين..الروسية والإيرانية

سوريا بين الروايتين..الروسية والإيرانية

من يسمع ويقرأ التصريحات الإيرانية من مختلف مسؤوليها، يعتقد أنها تتصرف بعقلية الدولة العظمى، فقد تنقذ الاقتصاد العالمي من ورطته، وتنقذ البشرية من تلوث كوكبها، وتعلن التصالح الديني مع جميع الملل، وتسيّر فائض غذائها للبلدان الفقيرة لتطعمها من خيراتها، خاصة وأنها بقوتها العظمى تهدد أي دولة تتدخل في سوريا لأنه من خطوطها الحمراء، وكذلك البحرين، والكل يعلم أن إيران تعيش وضعاً مرعباً لا تنفع معه الجعجعة وسط خط فقر يتضاعف كل يوم، وفرقة وطنية بين المذاهب والقوميات، واقتصاد منحدر إلى نقطة الصفر..

سوريا مهمة لإيران لأنها حجر الزاوية، وبمجرد نهاية السلطة سوف تتأثر في الداخل ومحيطها الذي زعمت أنه درع قوتها المذهبية والقومية، لكن المتغير، وكما قالت في العديد من تصريحاتها بأن أي تغيير يتم في سوريا يأتي بواسطة شعبها، لا غيره، وهذا ما يحدث على الواقع، أي أن الثورة قامت من خلال هذه النتائج وهو رفض جماعي، وليس، كما تدعي إيران عصابات إرهابية، لسلطة الأسد وحليفتيه إيران وروسيا..

لا ندري من نصدق! إيران التي تزعم أن الأسد قوي يمسك بزمام السلطة أم رئيس وزراء روسيا «ميدفيدف» الداعمة دولته عسكرياً ومادياً لنظام الأسد والذي قال ب«بتلاشي فرص الأسد للبقاء في السلطة التي تتضاءل، وارتكب خطأ فادحاً قد يكون قاضيا» ؟

وهذا حديث مسؤول في قلب المعركة، ويعرف أن خصومته في الوضع السوري هي مع دول حلف الأطلسي، وتحديداً أمريكا التي قد يتفق معها، وبدون حكومة طهران أو حتى سوريا على حل جديد بصفقة بين الكبار كما حدث في العديد من القضايا العالمية..

الخيارات مفتوحة على أكثر من باب وحتى أمريكا آخذة في مراجعة مواقفها في الشأن السوري، والدولتان لديهما موازين تقيسان فيها ظروفهما وانعكاس الأحداث على مصالحهما، وسوريا جزء من مهمة منتظرة، وحتى إسرائيل على لسان (نتنياهو) تحذر من الفوضى السورية بوصول أسلحتها الكيماوية لحزب الله أو المعارضة، وأشارت بشكل عرضي إلى تدخل مباشر عسكرياً من قبلها..

إذاً فالوضع السوري خرج من اللعبة الصغيرة إلى التدويل، وكلٌّ يقوّم الواقع وفق ما سيكون ما بعد الأسد على المحيط السوري وخارجه، لأن التوقعات خلقت مخاوف من حرب أهلية تجرّ معها قوى إقليمية وخارجية ومنظمات متطرفة، وقد يكون العراق هو المتأثر الأول مع لبنان، وهنا جاء تقدير رئيس الوزراء الروسي بالعودة إلى عمل دولي لا يكون الأسد قضيته الرئيسية، لأن الإرادة الشعبية التي بدأت تأخذ حجماً يحاصر النظام والذي لم يعد يسيطر إلا على ثلث سوريا، ويحتمي بقواته المدعومة من روسيا وإيران لم تعد لها القيمة الاستراتيجية التي تتعلل بها روسيا، لأن خسارتها للشعب السوري لمصلحة الأسد ستكون كارثة عليها، وفي لجوئها لأمريكا بحل ثنائي ربما يجعلها أكثر قرباً من الواقعية في حماية مستقبلها في المنطقة كلها، والتي طالما ظلت الأهم في استراتيجية روسيا منذ القياصرة وحتى اليوم..

————

نقلاً عن الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*