الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مفاهيم للجماعات الإسلامية غائبة

مفاهيم للجماعات الإسلامية غائبة

هناك عتاب ضروري ينبغي توجيهه إلى الأحزاب الإسلامية، وهي الأحزاب التي أعتبرها رمانة الميزان للحياة السياسية الجديدة بعد الثورة، والقوة السياسية الحقيقية التي تضمن التعددية وتوازن القوى في البرلمان والحكومة، فرغم الحضور الشعبي القوي لتلك الأحزاب ومكانتها السياسية والبرلمانية التي يشهد به الجميع إلا أنها تبدو أحيانًا مفتقرة إلى روح المبادرة في الأوقات الصعبة، أو تكتفي بإدانة هذا أو التنديد بذاك، أو المطالبة بوقف بعض السلوكيات، دون أن تؤدي الدور المكافئ لحجمها ومكانتها ومأمول الوطن منها، في صيغة مبادرات جادة وتواصل فعال مع كل مكونات الطيف السياسي للمساعدة في إنقاذ مسار الثورة والوطن معًا، أنا لا أتصور غياب الأحزاب الإسلامية عن مشهد الحريق الذي يندلع الآن في مصر والذي كانت مؤشراته ومقدماته تتكاثف منذ أسابيع، لا أتصور أن تكتفي بإدانة أعمال العنف أو المطالبة بالاحتكام إلى الديمقراطية والمؤسسات أو حماية الشرعية، دون أن تتدخل في هذا الاستقطاب الحاد الذي يدور بين الإخوان المسلمين وذراعهم السياسية من جانب والأحزاب المدنية وقوى المعارضة بشكل عام من جانب آخر، وهو الاستقطاب الذي انسدت آفاق الحوار فيه ووصلنا على أعتاب المواجهات الأهلية الدموية في الشوارع والميادين، لماذا لا تتنادى أحزاب النور والبناء والتنمية ومصر القوية والوسط إلى تشكيل لجنة مشتركة ومستقلة (مجلس حكماء) لطرح رؤى وتصورات للخروج من المأزق؟

 لماذا لا تبدأ تلك الأحزاب حوارًا جادًا وعميقًا مع قوى المعارضة وجبهة الإنقاذ من جانب والإخوان المسلمين من جانب آخر، للوصول إلى صيغة اتفاق يكون ملزما للجميع؟ لماذا لا تفعل الأحزاب الإسلامية المبدأ الأخلاقي الجميل “انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا” بمفهومه الذي أرساه النبي الكريم؟

أزعم أن الجميع الآن في حاجة إلى جهد حكيم ومستقل، الإخوان والمعارضة على حد سواء، لأن هذا الانسداد ليس في صالح الطرفين، كما ليس في صالح الوطن بكل تأكيد، ثم إن الثقة شبه منعدمة بين الطرفين، الإخوان ترى المعارضة متآمرة على الرئيس وتعمل لإسقاطه وإفشال مشروعه، والمعارضة ترى الإخوان مراوغة وغير أمينة في أي خطوة للحوار أو الشراكة السياسية وتعمل لتمكين كوادرها في الدولة “الأخونة”، فهنا يكون الوطن والجميع في حاجة ماسة إلى الدور الوسيط المسؤول والحكيم والجاد لفتح ثغرة في هذا الحائط المسدود والذي يجعل الوطن على حافة خطر حقيقي.

والأحزاب الإسلامية، لكي تقوم بهذه المهمة الوطنية الخطيرة، في حاجة إلى الحفاظ على مسافة سياسية كافية من الجميع حتى يكون لدورها قبول وموثوقية من كل الأطراف، ولا تحركها عواطف الكراهية أو الغضب العفوي، ومن الضروري أن تخرج من الخنادق الفكرية والأيديولوجية التي ما زالت تحكم سلوكها السياسي وتصيبها بالتردد أمام الحراك الجديد إلى مقتضيات الشراكة السياسية التي تحتاج إلى الانفتاح والتعايش مع الآخر كما هو والعدل في تقييم المواقف جميعًا وتفهم دوافع الآخرين ومخاوفهم “ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا”، دون أن تتنازل تلك الأحزاب عن مبادئها وقيمها، كما أن دور “شرطي المرور” لم يعد يناسب الأحزاب الكبيرة، التي ينتظر منها الناس مشروعات ومبادرات وأفكار خلّاقة تساعد الوطن على الخروج من أزمته ودوامات الغضب والتمزق التي تعصف به.

………..

المصريون

-- جمال سلطان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*