الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل لإسرائيل قداسة خاصة؟!

هل لإسرائيل قداسة خاصة؟!

لا تستطيع تفهّم لماذا الخوف من إسرائيل عندما تتعرض للنقد من دول تعتبر حق حرية النشر أحد أهم الحقوق، ولا تعرف كيف تخشاها بيوت المال والإنتاج السينمائي، وتحريم اللفظ بإنكار المحرقة أو اتهامها بالعنصرية مع الشعب الفلسطيني؟!

والصنداي تايمز «صحيفة بريطانية مرموقة” عندما نشرت «كاريكاتيراً» عن نتنياهو وهو يبني حائطاً على جثث الفلسطينيين، قامت الدنيا كلها، اعتذر الملياردير مالك الصحيفة وامبراطورية الإعلام «مردوخ»، وكذلك رئيس التحرير ولحقهما بإدانة العمل توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق، في حين لو نُشر في الصحف الإسرائيلية لأصبح حقاً طبيعياً، وهي التي تتعرض لمواضيع أكثر خطورة في نقد رموز السلطة وغيرها، ولا تخضع للمساءلة والمحاسبة..

حساسية إسرائيل تفوق حساسية أي دول أو مجتمعات أخرى، فالصحافة الأمريكية والأوروبية لا تبالي بالقسوة على زعمائها ورموزها، ولا تستنكر ما يُكتب وينشر عنها في الخارج حتى إن ألمانيا ما بعد النازية، واليابان ما بعد الضربتين الذريتين، وكذلك إيطاليا، استخدمت كشعوب عدوانية مترسخة فيها روح احتقار المشاعر والمناداة بالفصل العنصري، وقد كانت «هوليود» أكبر من بالغ باحتقار الشعوب حتى العرب والمسلمين خدمة لإسرائيل..

عواطف الشعوب مع أوطانها أمر مفهوم ومعروف، وحدود الحرية يخضع لضوابط تراعي العديد من الجوانب، لكن ما جرى من صحف غربية، ووسائل أخرى، بالإساءة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من إساءات متعمدة، لم تعامل الدول الإسلامية بالاعتذار عن تلك المقالات والكتب و«الكاريكاتيرات» التي صورته بما يخالف أعراف احترام المقدسات والأنبياء، ونتنياهو ليس نبياً، أو شخصاً يتعالى على الوصف بممارسات معروفة، والسر خفيّ تماماً فهل أصبح كلّ ما يمس إسرائيل محرماً لأنها بيئة قداسة مطلقة، أم أنه خوف من شبح مجهول يملك سلطة عليا تخشاها أوروبا وأمريكا معاً؟!

لا أعتقد أن الرسم لو جاء من أي دولة آسيوية سيكون له هذا الصدى أو المحاسبة، لأن روابطها بإسرائيل مختلفة، فهي لا تخضع لسطوة إعلامها المنتشر في الغرب، ولا تخشى هيمنة أموال مليونيراتها، وربما حتى إسرائيل ترى في مثل هذا العمل أمراً محدود التأثير، عكس الإعلام الغربي الذي ينتشر صداه في العالم كله..

لقد حوكم، وطُرد، أو جُمد العديد من الإعلاميين والفنانين، وأصحاب الرأي عندما تناولوا المقدس الإسرائيلي من خلال وسائل نشر في القارتين الأمريكية والأوروبية، ومع ذلك هناك من مارس شجاعته بمواقفه التي لم يتزحزح عنها، لكنه عاش حرباً ساخنة وعزلة، ورفض دور النشر لإنتاج شعراء وفلاسفة ومشاهير، لأن إسرائيل تتخطى القوانين في عقوباتها..

الأغرب من هذا أن حرية النشر مكفولة بدساتير تلك الدول من أزمنة بعيدة ولا تستطيع أي جهة رفع قضية إلاّ إذا خالفت القوانين كالتشهير بدون حق، أو التعرض للأمن القومي بإفشاء الأسرار وغيرها، لكن ما يطبق في داخلها تعاكسه الحالة الإسرائيلية التي ارتفعت إلى ما فوق الدساتير والقوانين..

————

كلمة الرياض 

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*