الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الغرب للمسلمين : لا ديمقراطية من غير علمانية

الغرب للمسلمين : لا ديمقراطية من غير علمانية

الدرس المستفاد أو رسالة الدول الغربية للمسلمين : ما لم تأت الديمقراطية بقيادات علمانية تجذر ما يسمى بالقيم الغربية في البلاد الإسلامية فلا ديمقراطية ولا تداول سلمي للسلطة في ديار المسلمين. .

تحولت الثورات في العديد من البلاد العربية على الأنظمة الحاكمة بسبب الظلم والاضطهاد والتخلف الاقتصادي والحضاري و غياب مشاريع التنمية المستدامة وتغوّل رأس المال الأجنبي على حساب المواطن حيث بيعت مقدرات تلك البلاد بأبخس الأثمان تحت مسميات العولمة والخصخصة و الازدهار ، تحولت تلك الثورات التي أطلق عليها في مرحلة من المراحل مصطلح الربيع العربي إلى فوضى عارمة وإلى حرب شرسة تمنع تمكين القيادات الجديدة من قيادة البلاد إلى بر الأمان. 

و تحولت إلى استعراضات عبثية بين المعارضين والمؤيدين وإلى صدامات بين من كانوا بالأمس القريب صفاً واحداً ، سقط بسببها العديد من القتلى والجرحى و برز من جديد دور البلطجة السياسية والإعلامية والإجرامية ،بلطجة تهدد بإشعال النيران في البلاد المعنية ، و إلى استمرار المذابح الإجرامية وسفك الدماء و تمزيق الأشلاء وإلى دمار شامل في سوريا بسبب الخذلان العربي والدولي للشعب السوري لا لشيء إلا خوفاً من وصول الإسلاميين إلى سدة الحكم في سوريا كما حصل في دول عربية أخرى. 

ومجلس الأمن والأمم المتحدة تتظاهر بعدم المقدرة على التدخل و تجيز في نفس الوقت التدخل في غيرها والحقيقة التي ينطبق عليها المثل الغربي «فإن الإمبراطور عارٍ « فلم يعد غامضاً و لاخافياً على كل ذي بصيرة القرار الغربي في استمرار معاناة الشعب السوري هو بسبب رغبة الدول الغربية في الحيلولة دون وصول الإسلاميين للحكم في سوريا، وبقية الدول العربية وحتى في البلدان التي نجح فيها الإسلاميون بالانتخابات الحرة والشفافة ألبوا ضدها كل أطياف الأعداء من الداخل والخارج وابتدعوا ضدها مسميات دكتاتورية الأغلبية … الخ، و الدرس المستفاد أو رسالة الدول الغربية للمسلمين : ما لم تأت الديمقراطية بقيادات علمانية تجذر ما يسمى بالقيم الغربية في البلاد الإسلامية فلا ديمقراطية و لا تداول سلمي للسلطة في ديار المسلمين. 

ومسلسل الانقلابات الغربية على تجارب التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات الديمقراطية في العالم العربي متواصلة ، فعندما فاز الإسلاميون في الجزائر في بداية التسعينات من القرن الماضي ، قام الجيش الجزائري بإيعاز من فرنسا ودعم من الولايات المتحدة وبريطانيا بالانقلاب العسكري على التيار الإسلامي ودخلت الجزائر آنذاك في فتنة سوداء مظلمة اقتتل فيها أبناء الشعب الواحد وذهب ضحيتها ما بين 200,000 – 300,000 مواطن جزائري. 

و تكرر سيناريو الانقلاب في الانتخابات الفلسطينية عام 2006 عندما فازت حركة حماس المصنفة أمريكياً وإسرائيلياً أنها حركة إرهابية بالانتخابات الديمقراطية و حوصرت غزة وانقسم الفلسطينيون إلى كتلتين متناحرتين ، و ها نحن في عام 2013 م و قد مضى عامان على نجاح الثورة المصرية مبدئياً في التخلص من نظام مستبد ، ثم إدخال مصر في نفق مظلم بتحالف من قوى محلية وإسرائيل و قوى عالمية فلا تكاد تنهض مؤسسة الرئاسة المصرية من كبوة إلا و قد حفر لها أعداء الثورة حفراً أخرى تكبو فيها من جديد ، ولا يجد العلمانيون في الثورة المضادة بالمناداة بإبعاد الصبغة الإسلامية من حكم مصر بل بلغ السفه ببعض العلمانيين أن دعا داعيهم أنه يتوق لرؤية مصر مختلفة مصر تنتشر فيها المعابد البوذية ؟! 

إن أرض الكنانة مصر وجميع بلاد الربيع العربي و من ورائهم بقية العالم الإسلامي تدين الله رب العالمين بدين الحق الإسلام و لن يستقر فيها أي نظام لا يقوم على القواعد والقيم الإسلامية ، و من يحارب تلك الحقيقة فهو الخاسر على المدى البعيد وربما القريب و ليحذر أن كان من أهل القبلة أن يكون ممن يحاربون الله ورسوله، و ليحذر الغرب أن تأتي مساعيه بفرض الديمقراطية العلمانية على العالم الإسلامي بالنتائج العكسية وأن تقود مع الوقت إلى تزايد نفور العرب والمسلمين من ازدواجية الغرب في التعامل مع العالم الإسلامي ، وأن محاولاته في دفع العلمانية في حلوق أبناء الأمة غصباً لن يصب في مصلحة أحد سوى منطق أولئك الذين لا يرون حلاً لوقف التسلط الغربي على المسلمين بالديمقراطية الزائفة غير صراع الحضارات. 

————–

نقلاً عن المدينة 

-- أ.د. سامي سعيد حبيب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*