الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الاعتصامات.. خطوات الفتنة

الاعتصامات.. خطوات الفتنة

نحن في زمن تكثر فيه الدماء من حولنا، حيث أصبح الموت مجرد خبر.. دول كان حكامها أبعد ما يكونون عن الكتاب والسنة، ثم بدأت الأحداث فيها بعناوين براقة، وتفاعلت فجأة لتكون تمزقا وفوضى.. ولأن المحاكاة الآن فورية.. عبر وسائل التواصل الاجتماعي ..فقد تم استنساخ الأدوات، دون النظر إلى آثارها أو دواعيها.

الاعتصام هو أول طرق الفوضى، حتى وإن سلمت النوايا، فكل الاعتصامات تستخدم التكتيك نفسه منذ أيام هنري ثورو الذي أسس نظرية العصيان المدني..الشعار والمكان وإمكانية الحشد، وهنا يكمن الخطر، فالاعتصام خصوصاً في الوقت الحاضر ـ حيث ينقل كل شيء في ثوان عبر الإعلام الجديد ـ لم يعد وسيلة ضغط لتحقيق مكاسب وانتزاع حقوق كما بدأ، بل أصبح وسيلة لجذب الأنظار وادعاء عدالة القضية وحشد الرأي العام الذي تطغى عليه السلبية.

نفهم أن يعتصم أصحاب مهن أو عمال فتلك عادتهم في العالم .. ولكن أن يعتصم أصحاب عقيدة فتلك ـ والله ـ لا تفهم .. فكيف يطالب معتصم بتطبيق أفكار في منهج، ثم يخالف رأي المنهج نفسه في النصيحة، وكيف يريد نقل نصيحة وهو يعلنها أصلاً في “يوتيوب” و”تويتر”؟.. ومصدر حكمه ألا فائدة.. سلامة النوايا لا تجزئ عن اختيار الأسلوب.. واختيار الوقت والمكان له دلالاته، فلسنا في وقت هدوء، فالفتنة تطل برأسها من كل مكان، ولو عرف من اعتصم ماذا حمّل الأعداء اعتصامه وشحنوا الناس خلفه للزم بيته، فوالله لا يُفرح الأعادي إلا الفتن.. وهي لا تبدأ إلا بنية طيبة وشعار براق..

أتذكرون كيف شنع من يطبل للاعتصامات على عالمنا الرباني صالح الفوزان عندما قال عن المظاهرات إنها باب شر وفتنة في بداية الربيع؟ هو نفسه قال عنها عندما حدثت ضد أحبابه: إنها فتنة! 

هذا لا يعني أن “كل شيء تمام” وأننا المدينة الفاضلة، ولا شك أننا نحتاج لمواجهة كل بوادر الفتنة بمنهج واضح (التطوير الآمن)، وهو ما سأكتبه لاحقاً.. ورب نية طيبة اختير لها طريق يجر الويلات ثم لا تنفع الحسرات على ما فات.

————-

نقلاً عن الوطن أونلاين

-- يزيد بن محمد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*